بين الواقع والوقائع…هل صنف العراق الحوثيين وحزب الله ارهابيين؟

بين الواقع والوقائع...هل صنف العراق الحوثيين وحزب الله ارهابيين؟
إدراج حزب الله والحوثيين في قائمة تجميد الأموال ثم التراجع عنه كشف هشاشة التنسيق المؤسسي في العراق، وأثار حساسية سياسية وإقليمية، إذ يتداخل الإجراء الأممي مع واقع داخلي معقّد وصراع نفوذ يؤثر في القرار الحكومي....

في 18-11 نُشرت في الجريدة الرسمية («الوقائع العراقية») قائمة قرارات لجنة تجميد أموال الإرهابيين تضمنت أسماءً من بينها حزب الله اللبناني وجماعة أنصار الله (الحوثيين). النشر أثار صدمة وردود فعل سياسية وشعبية سريعة بسبب حساسية إدراج جهات إقليمية معروفة بعلاقاتها مع إيران.

بعد ساعات أو أيام قليلة أعلنت جهات رسمية — لجنة تجميد الأموال في البنك المركزي ودوائر حكومية أخرى — أن إدراج الأسماء المذكورة كان نتيجة «خطأ في النشر» أو «نسخة غير منقحة» وسيُصحّح، وأن هناك إجراءات لتصحيح السجل والتحقيق في ملابسات النشر. ثم تلا ذلك تراجع رسمي وتصريحات عن سحب أو تصحيح الإدراج.

وسرعان ما تداولت وكالات أنباء دولية تقارير عن القصة، وذكرت أيضاً أن الحكومة العراقية أصدرت لاحقاً توضيحات وفتحت تحقيقاً إدارياً للوصول إلى سبب الخطأ والجهة المسؤولة عن الموافقة النهائية على النشر.

ملابسات ممكنة من زاوية إجرائية وإدارية

  • آليات إصدار ونشر قرارات اللجنة: لجنة تجميد أموال الارهابيين هي لجنة مشكلة في الامانة العامة لمجلس الوزراء وفقاً لقانون مكافحة الارهاب رقم (39) لسنة 2015 ونظام لجنة تجميد أموال الارهابيين رقم (6) لسنة 2023، والمنشور في جريدة الوقائع الرسمية العدد 4737 في 18-9-2023، وتتشكل هذه اللجنة من:

– نائب محافظ البنك المركزي رئيساً

– مدير عام مكتب مكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب عضواً ونائب الرئيس

– ممثل من الجهات الاتية، بما لا يقل عن مدير عام او عميد من العسكريين (وزارة المالية، وزارة الداخلية، وزارة الخارجية، وزارة العدل، وزارة التجارة، وزارة الاتصالات، هيئة النزاهة، جهاز مكافحة الارهاب، جهاز المخابرات الوطني). في العراق، قرارات لجنة تجميد أموال الإرهابيين تصدر عادة بآليات رسمية تمر عبر البنك المركزي ولجنة متخصصة ثم تُنشر في الوقائع لتصبح نافذة. أي خلل في إحدى مراحل المراجعة أو في تجميع الملفات قد يؤدي إلى نشر نسخة مؤقتة أو غير منقّحة. هذا ما توضحه بيانات الجهات العراقية التي تحدثت عن «نسخة غير منقحة» أو «خطأ نشر».

2- اللجنة تقوم بمجموعة من الاجراءات لتجميد اموال الافراد او الكيانات المشمولين باجراءات مكافحة الارهاب، من هذه الاجراءات خطوات اجرائية- قانونية الزامية و اجراءات تبليغية واجراءات إعلام وتطبيق لقرارات وهذه الفقرة تحديداً لقرارات مجلس الامن. لذا هي تقوم باجراءات على ثلاث اصعدة (محلياً وفقاً لقرارات قضائية وقانونية واجراءات ضمن السياق القانوني العراقي، دولياً وفقاً لتصنيف دولة معينة وبطلب من هذه الدولة، واممياً وفقاً لقرارات واجراءات واعمامات مجلس الامن الدولي)، وهذا وفقاً وفقاً للمادة (1 و 6) من نظام اللجنة.

3-تقوم اللجنة بنشر كافة قراراتها وأعمامها والاجراءات التي تتخذها في الجريدة الرسمية للدولة.

4-ما قامت به اللجنة في قرارها رقم (61) لسنة 2025 هو اجراء اعلامي وتطبيقي لقرارات مجلس الامن الدولي، المتضمن تنصيف مجموعة من الافراد والكيانات ضمن قوائم الارهاب، والتي من ضمنها (حزب الله والحوثيين) وهذا اجراء روتيني على اعتبار اللجنة اصدرت عشرات القرارات الاعلانية سابقاً.

لماذا أثار الأمر كل هذه الحساسية؟

حزب الله والحوثيون مجموعتان لهما أبعاد إقليمية وعلاقات متشابكة مع إيران، وهما أيضاً مرتبطتان بحساسية سياسية داخلية في العراق حيث توجد قوى سياسية وجماعات متعاطفة مع إيران او كما تسمى (صديقة ايران). إدراجهما رسمياً يلامس شبكة علاقات عراقية إقليمية حساسة ويعني عملياً خطوة ليست مجرّد إجرائية بل لها بعد دبلوماسي وأمني.

العراق يقف بين معسكرين: رغبة دولية (وخاصة ضغوط أمريكية وغربية) للحد من نفوذ شبكات مرتبطة بإيران، وبين واقع داخلي يستلزم الحذر من خطوات قد تؤدي إلى توترات داخلية أو صدامات مع جماعات داخلية.هذا التوازن هو سبب حجم ردود الفعل وسرعة التراجع الرسمي.

استغل طرفاً معيناً الاوضاع العامة في البلد من تشكيل حكومة وتجذاب اقليمي ودولي كبير على العراق وانقسامات سياسية خصوصاً بين رئيس وزراء وبعض القوى السياسية الاخرى بسبب موضوع تشكيل الحكومة، مما اثار جدل واسع.

اسئلة مهمة

هل الإعلان صحيح؟ نعم صحيح ولا يقبل الخطأ البشري او الفني او التقني لانه يمر بمراحل عديدة اخرها الاعلان في الجريدة. هل العراق منصف هذه الجماعات ارهابية؟ لا العراق لم ينصف هذه الجماعات ارهابية ولا يوجد اي قرار او اجراء قانوني او سياسي يثبت تنصيف العراق لهذه الجماعات على انها ارهابية.

هل قرار التعديل والتحقيق صحيح؟ كلا غير صحيح كون تعديل اي قرار او قانون ينشر في وقائع العراقية لا يتم الا من خلال قرار او قانون جديد ينشر تحت عنوان (تعديل…) اما التحقيق لغرض تهدئة الموضوع والرأي العام.

الرأي في الفعل ورد الفعل:

من منظور قانوني، نشر قرارات تجميد الأموال يستند إلى دلائل ووثائق وإجراءات تحقق؛ ولكن رواية النشر الخطأ يضع علامة استفهام حول جودة الحوكمة في هيئات الأمن والمالية «حوكمة الإجراءات الأمنية» اذ يشير إلى أن الأخطاء الإدارية في ملفات حساسة تقلّل الثقة العامة وتُضعف مصداقية المؤسسسات.

حتى وإن كان صحيح، فإن مجرد النشر بهذه الطريقة يُستقبل كحقيقة من قبل دول وجماعات إقليمية؛ لذلك تحتاج بغداد لإجراءات تصحيح سريعة وواضحة وبيانات رسمية موثوقة لتجنّب تراكم توترات دبلوماسية مع دول إقليمية.

ارتكاب الخطأ الذي روج يكشف هشاشة التنسيق بين مؤسسات القرار (الأمنية، المصرفية، القضائية والسياسية) قد يستغله فاعلون سياسيون داخليون لتصعيد لهجة المعارك السياسية أو للمزايدة، ودراسات التحوّل السياسي تشير إلى أن مثل هذه الحوادث تزيد من مناخ الاستقطاب إن لم تُدار بشفافية.

ارادت بعض الاطراف رد الصاع صاعين الى رئيس الوزراء نتيجة التقارب الامريكي خصوصاً بعد اعلان دعم العراق لـ(ترامب) للحصول على جائزة نوبل للسلام، وان يخرج السوداني من المنافسة بكافة اشكالها بالعلمية، وهذا ما اضطر السيد السوداني لإصدار بيان فتح تحقيق ورفع القرار..الخ من اجراءات من اجل احتواء الازمة الداخلية، ولكن هذا قد تعيد نظر الجانب الغربي والامريكي فيه بشكل حقيقي، وواقعاً هذا الهدف الذي كنت تريد الوصول آليه الجهات التي روجت لذلك وقد نجحت بذلك، بسبب فشل فريق السيد السوداني بتصدير انفسهم وما يتمتعون به من فرص واهم ثوابتهم في العمل السياسي.

لذلك يمكنني القول ان حادثة إدراج حزب الله والحوثيين ضمن قوائم تجميد الأموال في الوقائع العراقية، ثم التراجع عنها، ليست مجرّد خطأ إداري بسيط؛ بل هي مؤشر على تحديات حكومية وإجرائية في لحظة إقليمية حساسة. تحتاج بغداد إلى شفافية مؤسساتية وتوضيح مقنع لتجنّب تداعيات سياسية ودبلوماسية قد تُثقل المشهد الداخلي والإقليمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *