مغالطات الدخلاء كيف يتحول الطارئ إلى محلّل في أخطر ملفات غسل الأموال

مغالطات الدخلاء كيف يتحول الطارئ إلى محلّل في أخطر ملفات غسل الأموال
يكشف حجم غسل الأموال في العراق هشاشة الرقابة وضعف التحليل المؤسسي، حيث تتحرك مليارات الدولارات عبر المصارف والعقار والذهب والحوالات خارج الإشراف الفعّال، مما يجعل الخطر نتاجاً لاختلال الفهم والإدارة معاً...

عندما يتحدث من لا يفقه غسل الأموال إخفاق فهم أم إخفاق إدارة؟

نشر طارئ مقالة لدخيل هي أقرب إلى نسخة مكررة من ملخصات عامة معروفة في كل تقارير التقييم المتبادل، من دون الغوص في عمق التهديدات الحقيقية أو تقديم تشخيص مهني مبني على الأرقام والحقائق.

وفي منطقة يتجاوز حجم التدفقات غير المشروعة فيها 60 إلى 80 مليار دولار سنويًا بحسب تقديرات المؤسسات الدولية، يصبح التبسيط والاكتفاء بالسرد الإنشائي إخفاقًا مزدوجًا: في الفهم وفي الإدارة.

القطاع المصرفي: أضخم قناة لتمرير الأموال… بأضعف إجراءات ممكنة

تشير تقارير MENAFATF إلى أن المصارف في دول المنطقة تتعامل سنويًا مع ما يفوق 1.5 تريليون دولار من المدفوعات عبر التحويلات الداخلية والخارجية.

وفي العراق وحده تجاوزت التحويلات الأجنبية عبر النافذة المصرفية في 2023 حاجز 120 مليار دولار رغم أن الناتج المحلي الإجمالي لا يساوي نصف هذا الرقم.

ومع هذا الحجم الضخم:

  • ما يقارب 30% من المصارف في المنطقة تعتمد على أنظمة فحص قديمة (Rule-based) لا تمتلك خاصية تحليل السلوك المالي.
  • أكثر من 40% من المصارف العراقية تعتمد على إجراءات KYC شكلية، لا تتعدى تصوير بطاقة الهوية دون تحليل مصدر الأموال.
  • نسبة البلاغات المالية المشكوك بها في العراق لم تتجاوز 0.03% من إجمالي العمليات المصرفية، وهي نسبة متدنية للغاية مقارنة بالمعدل العالمي الذي يتراوح بين 0.1% و0.3%.

هذا يعني أن القطاع المصرفي لا يُخترق لأنه معرض عالميًا للمخاطر—بل لأنه في العراق يفتقر إلى أدوات التحليل والتحقيق والتتبع، الأمر الذي لا يمكن تفسيره إلا بإخفاق مؤسسي واضح.

التحويلات غير الرسمية (الحوالة): اقتصاد موازٍ بحجم دولة

في دول المنطقة، تتراوح تقديرات حجم أنظمة الحوالة غير النظامية بين 8 إلى 15% من الناتج المحلي الإجمالي.

وفي العراق تحديدًا، تشير التقديرات الحكومية وغير الرسمية إلى أن التداول النقدي خارج النظام المصرفي يفوق 40 تريليون دينار عراقي سنويًا، أي ما يقارب 30 مليار دولار تتحرك خارج الرقابة.

نظام “الحوالة دار” أصبح في بعض المحافظات قناة رئيسية للتنقلات المالية، لعدة أسباب:

  • أكثر من 65% من السكان يفضلون التعامل النقدي.
  • 8 ملايين شخص لا يملكون حسابًا مصرفيًا فعالًا.
  • نحو 70% من الأنشطة التجارية الصغيرة لا تتعامل مع المصارف نهائيًا.

مع هذا الواقع، يصبح الحديث النظري عن “خطر التحويلات غير الرسمية” مجرد توثيق لما هو معروف، بينما يغيب السؤال المركزي:

أين استراتيجية المكتب في تقليل الحجم الهائل للاقتصاد غير الرسمي؟

العقارات: القناة الذهبية لغسل الأموال… والأكبر حجمًا في العراق في دول MENA، تُقدَّر القيمة السنوية لتداول العقارات بما يفوق 500 مليار دولار. وفي العراق تحديدًا، بلغ حجم التداول العقاري غير الرسمي والرسمي مجتمعًا في السنوات الأربع الأخيرة ما يفوق 90 تريليون دينار عراقي (نحو 63 مليار دولار).

أبرز مؤشرات الخطر التي تجاهلها المكتب:

  • أكثر من 70% من صفقات العقار تُدفع نقدًا دون المرور في النظام المصرفي.
  • غياب الربط الإلكتروني بين التسجيل العقاري والمصارف، مما يسمح بإدخال أموال مجهولة المصدر في عمليات شراء وبيع متسلسلة.
  • التقييمات العقارية المتباينة، حيث قد تختلف قيمة العقار المسجَّلة رسميًا بنسبة تصل إلى 40% عن قيمته السوقية، مما يجعل العقار قناة مثالية لتضخيم أو تخفيض قيمة الأموال المغسولة. لم يتطرق المكتب لأي من هذه البيانات، ما يعكس توصيفًا سطحيًا دون تحليل رقمي.

تجارة الذهب والمجوهرات: اقتصاد نقدي بقيمة تتجاوز 35 مليار دولار سنويًا في المنطقة

تجارة الذهب في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تُقدَّر بنحو 35 إلى 40 مليار دولار سنويًا. وفي العراق وحده، يقدّر حجم التداول السنوي للذهب والمجوهرات بما يقارب 3 مليارات دولار، معظمها نقدي بالكامل.

مظاهر الخلل:

  • أقل من 20% من محلات الذهب مسجلة لدى الجهات الرقابية.
  • معظم العمليات تتم نقدًا، دون أي سجل رقمي أو مصدر واضح للأموال.
  • غياب الإبلاغ الإلزامي عن العمليات الكبيرة فوق سقف معين.

ومع ذلك، اكتفى المكتب بالإشارة إلى أن الذهب “يمثل قناة لغسل الأموال”، دون ذكر حجم القطاع، مخاطر التدفقات النقدية، أو نسب الإبلاغ شبه المعدومة.

الشركات الوهمية والمستفيد الحقيقي: ثغرة قانونية تحرك مليارات: بحسب تقارير التقييم المتبادل، حوالي 25% من الشركات المسجلة في دول المنطقة لا تُظهر المستفيد الحقيقي بشكل واضح.

وفي العراق تحديدًا:

  • يُقدَّر أن 15% من الشركات المسجلة خلال العقد الأخير شركات غير فعّالة أو منخفضة النشاط، أي ضمن فئة الخطر المرتفع.
  • لا يوجد سجل مركزي موحد للمستفيدين الحقيقيين، رغم أن ذلك أحد أهم متطلبات FATF.
  • عمليات تهريب وفواتير مضخمة عبر شركات صورية تتجاوز قيمتها السنوية 5 مليارات دولار حسب بيانات النزاهة والرقابة المالية.

هذا الجانب هو جوهر المخاطر، لكن البيان أعاد ما جاء في توصيات FATF دون تقديم تشخيص وطني.

ضعف التنسيق المؤسسي: تأخير يقاس بالشهور… لا بالساعات

في دول المنطقة، يتراوح زمن الاستجابة بين الجهات الرقابية المالية بين 48 ساعة إلى أسبوعين، بينما في العراق قد يستغرق:

  • تبادل معلومة مالية بسيطة 10 إلى 30 يومًا.
  • الحصول على حركة حساب مشبوه أكثر من 45 يومًا.
  • وصول شكوى أو بلاغ من مصرف إلى المكتب بين 7 – 20 يومًا بسبب الإجراءات الورقية.

هذه الأرقام تكشف أن المشكلة ليست خطر غسل الأموال، بل هشاشة نظام الإنذار المبكر الذي يفترض أن يمنع الجرائم في بدايتها.

المقالة  لم تقدم أي رقم، أي مؤشر، أي تحليل عميق. بينما الواقع يكشف أن:

  • حجم الأموال المعرضة لغسل الأموال في العراق يتراوح بين 10 إلى 16 مليار دولار سنويًا.
  • الاقتصاد النقدي يشكل أكثر من 70% من المعاملات اليومية.
  • قنوات غسل الأموال الرئيسية ليست نظرية، بل واضحة بالأرقام عبر المصارف، والعقار، والذهب، والتحويلات، والشركات الوهمية. لذلك فإن السؤال لم يعد:

ما هي مخاطر غسل الأموال؟ بل أصبح: لماذا يكرر المكتب المخاطر دون أن يقدم تحليلًا رقميًا واحدًا؟ أهو إخفاق فهم… أم إخفاق إدارة… أم الاثنين معًا؟ لماذا يكرر المكتب المخاطر دون أن يقدم تحليلًا رقميًا واحدًا؟ أهو إخفاق فهم… أم إخفاق إدارة… أم الاثنين معًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *