رؤية استراتيجية للحكومة القادمة: ثلاث ركائز لإنقاذ الدولة العراقية

رؤية استراتيجية للحكومة القادمة: ثلاث ركائز لإنقاذ الدولة العراقية
ترسم الرؤية مسارًا لإصلاح العراق عبر ثلاث ركائز: اقتصاد منتج، أمن محترف، وصناعة وزراعة متطورة. تدعو إلى إصلاح مالي شامل، وإعادة بناء المؤسسة الأمنية، وتأهيل المصانع والزراعة لضمان الاستقرار والتنمية المستدامة...

إن أي حكومة مقبلة في العراق لن تنجح ما لم تنطلق من رؤية واضحة، محددة، وقابلة للتنفيذ.

الرؤية المطلوبة اليوم يجب أن تُبنى على ثلاثة اتجاهات مركزية تمثل العمود الفقري لبناء دولة مستقرة وقوية:

الاقتصاد – الأمن – الصناعة.

دون هذه الاتجاهات الثلاث، سيبقى العراق يدور في حلقة الأزمات المتكررة، وسيظل الإصلاح مجرد شعارات بلا أثر.

أولاً: الإصلاح الاقتصادي – المعركة الأهم

القطاع الاقتصادي يجب أن يكون خط البدء، لأنه القاعدة التي تُبنى عليها بقية مؤسسات الدولة.

وتتطلب عملية الإصلاح خطوات جريئة، بعيدة عن التجميل والهروب إلى الأمام:

  1. إصلاح النظام المصرفي والبنك المركزي ووزارة المالية

النظام المصرفي الحالي يعمل بعقلية تقليدية، ويعرقل تدفق الاستثمار الحقيقي.

المطلوب إعادة هيكلته جذريًا، وشطب الأساليب القديمة التي خلقت بيئة مالية مترهلة وغير شفافة.

  1. توحيد سلم رواتب موظفي الدولة

لا يمكن بناء دولة عادلة مع وجود أكثر من 10 جداول رواتب ومعايير غير متوازنة.

الحل هو نظام رواتب موحّد يبدأ من رئيس الجمهورية وينتهي بأصغر موظف، يضمن العدالة ويمنع التلاعب والازدواجية.

  1. إنهاء ملف مزدوجي الرواتب

هذا الملف يستنزف خزينة الدولة بمبالغ طائلة، ويجب إنهاؤه إلكترونيًا وبقسوة تشريعية واضحة، مع ربط البيانات بين جميع المؤسسات لمنع أي تكرار.

  1. تحويل الاقتصاد من ريعي إلى إنتاجي

العراق لا يمكن أن يبقى أسير النفط؛ يجب تفعيل الضرائب الإنتاجية والموارد غير النفطية، وتحديث المنافذ الحدودية وضبطها بقوة.

ثانيًا: الأمن – مؤسسة موحَّدة وقادرة على الاستجابة للتحديات

لن يتحقق الاستقرار الاقتصادي من دون منظومة أمنية محترفة ومنضبطة.

  1. إعادة تنظيم المؤسسة الأمنية والعسكرية

بناء عقيدة أمنية موحدة، وتقليل التشابكات بين الوزارات، وتحديث هيكل القيادة، بما يتناسب مع التهديدات الداخلية والخارجية.

  1. إعادة تسليح القوات العراقية وفق خط إنتاج محلي

العراق يمتلك خبرات وكفاءات قادرة على تأسيس خطوط صناعة حربية داخلية.

إطلاق هذا الملف سيقلل النفقات، ويخلق آلاف الوظائف، ويعيد للدولة سيادتها التصنيعية.

  1. ربط الأمن بالاستخبارات لا بالعشوائية

لا أمن مستقر دون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وأنظمة الرصد والتحليل الاستباقي.

ثالثًا: الصناعة والزراعة – استعادة العمود الفقري للاقتصاد

  1. إعادة تأهيل المصانع العراقية

معظم المصانع قُتلت عمدًا بفعل مخطط تخريبي واضح.

المطلوب:

  • إعادتها للعمل بتقنيات حديثة
  • إدخال القطاع الخاص كشريك
  • حماية المنتج الوطني من الإغراق الخارجي
  • ربط الصناعة بالجامعات ومراكز البحث
  1. دعم الزراعة والمشاريع الإروائية

الأمن الغذائي لا يقل أهمية عن الأمن العسكري.

لذلك يجب:

  • تطوير أنظمة الري الحديثة
  • دعم الفلاح مباشرة
  • تأهيل الأراضي الزراعية المتروكة
  • تحويل الفائض الزراعي إلى صناعات غذائية
  1. إنشاء سدود كبيرة لتخزين مياه الأمطار ورفع الخزين المائي

بدل الاعتماد على مزاج دول الجوار، يجب بناء مشاريع مائية ضخمة تحفظ الأمطار وتسد الحاجة المستقبلية، وتوفر طاقة مائية نظيفة.

الخلاصة: وثيقة عمل لحكومة جادة

هذه الرؤية ليست تنظيرًا… بل وثيقة عمل قابلة للتطبيق فورًا إذا توفرت الإرادة السياسية والشجاعة في اتخاذ القرار.

العراق بحاجة إلى حكومة لا تُجمّل الخراب… بل تواجهه.

حكومة تضع المواطن لا الحزب في مقدمة الأولويات.

حكومة تبني اقتصادًا قويًا، أمنًا محترفًا، وصناعة تنهض بالبلد من جديد.

إن سقطت إحدى هذه الركائز الثلاث… سيسقط معها كل شيء.

وإن نهضت… سينهض العراق كله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *