نقلت مواقع التواصل ،خبرترشيح حزب الدعوة للمالكي ،لرئاسة الوزراء القادمة ، ثم ماقيل عن سحب ذلك الترشيح بعد بضع ساعات .
ذلك الخبر – وبصرف النظر عن صحته أو عدمها – جعل مواقع التواصل تستنفر بين رافض بقوة ، ومؤيد بتحفظ ، وقد اتخذ الرافضون من زيارة المالكي لأربيل ،منصة للهجوم عليه .
قبيل أجراء الانتخابات الأخيرة وبنتائجها ونسبة المشاركة فيها ،كانت المؤشرات تذهب الى أن قوى شيعية مهمة – سياسية واجتماعية – سترى في المالكي ، فرصة لتجديد الدولة ،التي كانت له مساهمات في تثبيت أركانها بولايتيه السابقيتن ،رغم ان المآخذ عليه كثيرة كذلك ، ومنها ماسجل في عهده من ظهور داعش ومجزرة سبايكر وهروب معتقلي ابي غريب .
لكن الرجل صمد رغم أحزمة النار الهائلة التي أحيط بها – داخلياً وخارجياً – ثم نقل السلطة الى حيدر العبادي ، الذي أكمل بناء الدولة والانتصار على داعش و اجهاض دعوات الانفصال .
أما العمل الأبرز في عهده ،فهو تحجيم القوى المليشاوية ،التي كانت تحكم المدن العراقية فعلاً ،فتختطف وتقتل وتبتز وتستولي على موارد الدولة – ومنها محطات الوقود والغاز – وما كانت دولة لتقوم ،بوجود تلك المليشيات خارج نطاق السيطرة .
تصرف الرجل بطريقة (أخو أخته) على ما اترسم في أذهان من أيده وسانده ،فهاجم حيث تدعو الحاجة ،وهادن حيث تكون هناك ضرورة .
مسافة ومدة طويلة ،منذ أن ترك المالكي منصب رئيس الوزراء ،تخللها أربعة رؤساء : العبادي – عبد المهدي – الكاظمي – السوداني – كلّ منهم انتهج السياسة المرنة أو الرخوة ،مع قوى سياسة واعلامية وشبه عسكرية (مليشيات) خارج الدولة ، حتى وصلت الأمور الى مايشبه العودة الى البدايات ،حيث كانت مؤسسات الدولة ،تجاهد لتثبت وجودها ،وهي تتلقى الضربات من كل جانب .
ترشيح المالكي في الأجواء الحاضرة ،حيث كثرت التجاوزت على الدولة ومؤسساتها ،وتلقت الحاضنة الاجتماعية ،تهديدات مباشرة واعتداءات ،لفرض رأي بعينه أو أرهاب قمعي ، لم يترك للضحايا سوى الاستعانة بحماية الدولة والقانون .
هذا ماجعل المالكي ،يعود الى الواجهة في بورصة الترشيحات لرئاسة الوزراء ،مع المعرفة المسبقة ،بمقدار العوائق التي يمكنها العمل على عرقلة ذلك – خاصة من خارج الإطار – داخلياً ،واجماع الاقليم – العربي خصوصاً – لتخوفهم من ان وجود المالكي ،من شأنه أن يرفع من وتيرة التحدي في بلورة الهوية الوطنية،والسعي لتنقية العراق من دائرة التأثيرات والتدخلات الاقليمية وما تسببه من انقسامات وتوترات .
بنظرة موضوعية ، يمكن القول إن ليس هناك من قوة اقليمية تستطيع منع ترشيح المالكي ،أما التدخل الأمريكي ،فليس مرجحاً – رغم كل مايثار – ان يكون له تأثير حاسم ،لأن أمريكا تتعامل مع مايفرزه الواقع ، اذا لم يشكل تهديداً مباشراً لمصالحها.
المرحلة الحالية ،هي الفرصة الكبرى لإثبات الارادة العراقية واستقلاليتها ، وعلى قوى الاطار أن تثبت قوتها وقرارها


