ترشيح المالكي – العوائق الحرجة – والدوافع اللازمة

ترشيح المالكي – العوائق الحرجة – والدوافع اللازمة
تناول النص جدل ترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء، مستعرضًا سجله السابق، وتراجع هيبة الدولة بعده، وعودة النقاش حوله كخيار يعيد الانضباط للمؤسسات، رغم اعتراضات داخلية وإقليمية. ويرى أن اللحظة اختبار لإثبات الإرادة العراقية المستقلة....

نقلت مواقع التواصل ،خبرترشيح حزب الدعوة للمالكي ،لرئاسة الوزراء القادمة ، ثم ماقيل عن سحب ذلك الترشيح بعد بضع ساعات .

ذلك الخبر – وبصرف النظر عن صحته أو عدمها – جعل مواقع التواصل تستنفر بين رافض بقوة ، ومؤيد  بتحفظ ، وقد اتخذ الرافضون من زيارة المالكي لأربيل ،منصة للهجوم عليه .

قبيل أجراء الانتخابات  الأخيرة  وبنتائجها ونسبة المشاركة فيها ،كانت المؤشرات تذهب الى أن قوى شيعية مهمة – سياسية واجتماعية – سترى في المالكي ، فرصة لتجديد الدولة ،التي كانت له مساهمات في تثبيت أركانها بولايتيه السابقيتن ،رغم ان المآخذ عليه كثيرة كذلك ، ومنها ماسجل في عهده من ظهور داعش ومجزرة سبايكر وهروب معتقلي ابي غريب .

لكن الرجل صمد رغم أحزمة النار الهائلة التي أحيط بها – داخلياً وخارجياً – ثم نقل السلطة الى حيدر العبادي ، الذي أكمل بناء الدولة والانتصار على داعش و اجهاض دعوات الانفصال .

أما العمل الأبرز في عهده ،فهو تحجيم القوى المليشاوية ،التي كانت تحكم المدن العراقية فعلاً ،فتختطف وتقتل وتبتز وتستولي على موارد الدولة – ومنها محطات الوقود والغاز –  وما كانت دولة لتقوم ،بوجود تلك المليشيات خارج نطاق السيطرة  .

تصرف الرجل بطريقة (أخو أخته) على ما اترسم في أذهان من أيده وسانده ،فهاجم حيث تدعو الحاجة ،وهادن حيث تكون هناك ضرورة .

مسافة ومدة طويلة ،منذ أن ترك المالكي منصب رئيس الوزراء ،تخللها أربعة رؤساء : العبادي – عبد المهدي – الكاظمي – السوداني – كلّ منهم انتهج  السياسة المرنة أو الرخوة  ،مع قوى سياسة واعلامية وشبه عسكرية (مليشيات) خارج الدولة ، حتى وصلت الأمور الى مايشبه العودة الى البدايات ،حيث كانت مؤسسات الدولة ،تجاهد لتثبت وجودها ،وهي تتلقى الضربات من كل جانب .

ترشيح المالكي في الأجواء الحاضرة ،حيث كثرت التجاوزت على الدولة ومؤسساتها ،وتلقت الحاضنة الاجتماعية ،تهديدات مباشرة واعتداءات ،لفرض رأي بعينه أو أرهاب قمعي ، لم يترك  للضحايا سوى الاستعانة بحماية الدولة والقانون .

هذا ماجعل المالكي ،يعود الى الواجهة في بورصة الترشيحات لرئاسة الوزراء ،مع المعرفة المسبقة ،بمقدار العوائق التي يمكنها  العمل على عرقلة ذلك – خاصة من خارج الإطار – داخلياً ،واجماع الاقليم – العربي خصوصاً – لتخوفهم من ان وجود المالكي ،من شأنه أن يرفع من وتيرة التحدي في بلورة الهوية الوطنية،والسعي لتنقية العراق من دائرة التأثيرات والتدخلات الاقليمية وما تسببه من انقسامات وتوترات  .

بنظرة موضوعية ، يمكن القول إن ليس هناك من قوة اقليمية تستطيع منع ترشيح المالكي ،أما التدخل الأمريكي ،فليس مرجحاً – رغم كل مايثار – ان يكون له تأثير حاسم ،لأن أمريكا تتعامل مع مايفرزه الواقع ، اذا لم يشكل تهديداً مباشراً لمصالحها.

المرحلة الحالية ،هي الفرصة الكبرى لإثبات الارادة العراقية  واستقلاليتها ، وعلى قوى الاطار أن تثبت قوتها وقرارها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *