سؤال بدا يطرح كثيراً بعد ان اضعفت العولمة الاخوان المسلمين واسقاط انظمتهم في الدول العربية وقبلهم الوهابية بعد ان حولتهم الى مطية لتنفيذ اجنداتها، واستهداف الشيعة واضعافهم ومحاصرتهم، ولكن لابد من تعريف العولمة اولا وهي اعطاء صفة العالمية من حيث النطاق والتطبيق، وجعل العالم صغيراً مما يحتم على الدول في العالم التقارب مع بعضهم البعض، والهدف هو عودة الهيمنة الغربية من جديد، او بالأحرى النظام الرأسمالي الامريكي ، الاستعمار ولكن بطرق واساليب جديدة، فلم تعد السفن والطائرات والجيوش في الاستعمار القديم، وانما العلوم والمعلوماتية والتطور التقني ووسائل الاتصال، وبدا نشاط العولمة بعد اسقاط الشيوعية والاشتراكية، وابرز شعارتها الديمقراطية والحرية، وحرية التعبير، والسماح بانتقال راس المال، وعبر ايرز ادواتها وهي الشركات الكبرى وخاصة في مجال بيع السلاح فأسقطت انظمة، وركزت الثروات بأيدي عوائل واقليات في العالم، فيما يعيش اغلبية سكان الارض الفقر ونقص الخدمات.
ومن اهداف العولمة الهيمنة والسيطرة والتحكم بالسياسة والاقتصاد في مختلف الدول في العالم وخاصة التي تمتلك الثروات الطبيعية وكما كان سابقاً هدف الاستعمار القديم، وعبر الشركات والاعلام ونشر ثقافة التفاهة والانحلال والقضاء على القيم والثوابت لدى الشعوب المستهدفة، وهناك اداة فاعلة في العالم والمنطقة وهي اسرائيل والتي فتت الوحدة للامتين العربية والاسلامية ، وجعلتها وبفعل عملائها وضخ الاموال والكراهية ان يقتل بعضها البعض ويكفر بعضها البعض، والتي يتم دعمها مادياً وعسكرياً واقتصادياً، ونشر الفساد بجميع انواعه وعلى راسه الفساد الجنسي، حيث تشير بعض الاحصائيات ان نسبة 90% من الاقتصاد العالمي تسيطر عليه شركات السلاح والمخدرات، فتجد شعوب فقيرة تظهر اضلاع مواطنيها من الجوع وتقف بجانبهم عجلات رباعية الدفع اسعارها بملايين الدولارات!!، وهذه العولمة احلت محل القيم والاخلاق الانسانية والدينية المادية والالحاد، وبدل من تصدير العلم والتطور والحفاظ على البيئة تصدر الملوثات وجعل اسواق الدول المستهدفة مستهلكة تعتمد على غيرها في كل شيء.
ومن الامثلة على استهداف الاسلام بجميع مذاهبه ، ففي بداية التسعينات تم دعم الوهابية بالمال من دول الخليج والسلاح من واشنطن والغرب ضد الاتحاد السوفيتي في افغانستان، وعندما انتهى دورهم بعد اسقاط الاتحاد السوفيتي، تحولوا الى ادوات تفجير وتدمير للدول الاسلامية نفسها الى ان تم تدجينهم، وبعدها سطع نجم الاخوان المسلمين فسمح لهم في التصدي للسلطة ، ولكن بصورة مسيطر عليها، وبعد نفاذ مفعول الاستفادة منهم، تم اسقاط انظمتهم كما حدث في تونس وليبيا والسودان ومصر محمد مرسي، واليوم تفرض عليهم واشنطن الحضر الاقتصادي وحتى السياسي، وان الدول التي تدعي انها اخوانية كقطر وتركيا هي من ساهمت في ذلك، والدولة التركية التي تدعي انها اخوانية ، هي بالحقيقة دولة علمانية ناتوية واي انحراف لها عن هذا المسار سوف يصحح بإبعاد او اسقاط من يتولى القيادة، واو ردغان عندما اسقط نظام بشار الاسد في سوريا بتوجيه من امريكا واسرائيل وبجيوش اجنبية تم تجميعهم في ادلب وتركيا، لإضعاف دور ايران وروسيا، وهي وبعض الدول العربية من ساهمت في القضاء على حماس الاخوانية في غزة، وفي قادم الايام سوف يخسر الاخوان في تركيا نفسها، اما الشيعة فهم امام تحدي كبير وهم يقارعون نظام عالمي قوي يمتلك الاعلام والمنظمات الدولية واسناد الدول العربية وحتى الاسلامية ، وهم يرفعون لواء نصرة المظلوم، وقد دفعوا لقاء شعارهم هذا الكثير من قادتهم وراحة شعوبهم، وقد بدأت في لبنان وهم حالياً يمارسون الضغوط عليه للرضوخ والاستسلام ، وقطع الامداد عن حزب الله عبر سوريا، وتحجيم دور العراق والسيطرة عليه من خلال العامل الاقتصادي والسياسي ، والتخطيط بالقضاء على الحوثيين في اليمن وتدمير القوة الرادعة في ايران، والضغط على رئيس اوكرانيا بالقبول بوقف اطلاق النار هناك والتهيئة للهجوم على فنزويلا، والهدف الاستفراد بإيران وعزلها عن روسيا والصين.
لذلك فان العالم الاسلامي معرض لاستعمار جديد بواسطة العولمة وادواتها، بسبب ثرواتهم وزيادة عدد البشر والموقع الجغرافي وثبات دينهم ، ولكن ارادة الله تبقى هي الاقوى، صحيح انهم وصلوا الى درجات من العلم بحيث يغيروا الرياح والامطار ويستهدفون اي شخص وفي اي مكان، ولكن قدرة الله صانع الكون هي الراجحة ، وقد حدثنا التاريخ بسقوط الدولة الاموية والعباسية والعثمانية فهل انتهى الاسلام؟ ، الجواب لا ، لأنه دين عالمي وهو اقوى من العولمة، ربما يذهب مع هذا التيار الجارف المنافقين والمتلونين واصحاب الرغبات والاماني والطمع بالمناصب والكراسي والاموال، ولكن وحسب قوله تعالى: ((ان الدين عند الله الاسلام)) الحجرات، وقوله تعالى : ((ومن يبتغ غير الاسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الاخرة من الخاسرين)) ولابد من تدخل الهي يغير المخطط الشيطاني في نهاية المطاف.


