عودة الأحزاب الإسلامية إلى المشهد السياسي: بين قوة التنظيم وغياب البديل الوطني

عودة الأحزاب الإسلامية إلى المشهد السياسي: بين قوة التنظيم وغياب البديل الوطني
عاد نفوذ الأحزاب الإسلامية نتيجة التنظيم والتمويل وضعف البديل الوطني، فيما يعاني العراق من غياب مشروع جامع قادر على منافسة هذه القوى. الحل يكمن في بناء قوة وطنية موحدة تُوجّه التصويت نحو الدولة لا الطائفة....
عادت الأحزاب الإسلامية، بشقّيها السني والشيعي، إلى الواجهة السياسية بقوة في السنوات الأخيرة.

لم تكن هذه العودة نتيجة تقديمها مشروعًا وطنيًا متكاملاً أو رؤية إصلاحية قادرة على استيعاب متطلبات الدولة الحديثة، بل جاءت أساسًا بفعل امتلاكها ما تفتقر إليه القوى المدنية والشبابية: التنظيم والتمويل والقدرة على حشد الأصوات ضمن بيئاتها التقليدية. أما القوى الوطنية الأخرى فما زالت، رغم حضورها المعنوي، تعاني من الضعف والتشتت وغياب الإطار الموحد.

عوامل عودة الأحزاب الإسلامية إلى الواجهة

استفادت هذه الأحزاب من الفراغ السياسي الواسع ومن ضعف الوعي الانتخابي لدى جزء كبير من الناخبين، إضافة إلى استمرار الانقسام الطائفي الذي يدفع المواطنين إلى التصويت بدافع القلق والخشية من خسارة المكاسب، أكثر مما يصوتون بدافع الثقة بالمشاريع السياسية. ومع اعتماد نظام “سانت ليغو” الانتخابي بصيغته المثيرة للجدل، حصلت هذه القوى على أفضلية واضحة مكنّتها من تعزيز حضورها وتراجع منافسيها من القوى المدنية. إن صعود هذه الأحزاب لا يمكن اعتباره انتصارًا لبرامجها بقدر ما هو انعكاس لغياب مشروع وطني جامع قادر على استقطاب الشارع. وهنا يكمن جوهر المشكلة: فالعراق لا يعاني من فائض في القوى السياسية، بل من نقص في مشروع بديل يمتلك وحدة التنظيم ووضوح الرؤية وقابلية المنافسة.

الحاجة إلى مشروع وطني بديل وقادر على المنافسة

إن مسؤولية المرحلة الراهنة لا تقف عند حدود نقد الماضي أو الاكتفاء بتشخيص مكامن الخلل، بل تتطلب الانتقال إلى بناء قوة وطنية جديدة تمتلك مشروعًا سياسيًا واقعيًا وقادرًا على الإقناع. بديل يوجّه بوصلة الناخب نحو التصويت للوطن لا للطائفة، وللمصلحة العامة لا للمكاسب الضيقة، وللمستقبل لا لمخاوف الماضي. العراق بلد غني بقدراته البشرية وتنوعه الاجتماعي، ويستحق مشهدًا سياسيًا أفضل مما هو قائم اليوم.

غير أن هذا التغيير لن يتحقق ما لم تتهيأ قوى وطنية واعية وقادرة على ملء الفراغ، وتوحيد صفوفها خلف رؤية واضحة تُخرج البلاد من دائرة إعادة إنتاج ذات القوى وذات الأساليب التي أثبت الزمن محدوديتها. بهذا فقط يمكن للعراق أن يفتح صفحة جديدة نحو دولة المواطنة والمؤسسات، ويعيد بناء الثقة بين المواطن والعملية السياسية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *