الانتخابات وصراع الزعامات

الانتخابات وصراع الزعامات
الصراع بين زعماء الشيعة في العراق أدى إلى تشتت قوتهم، وضعف تأثيرهم السياسي، وإضعاف ثقة الشارع، مع تصاعد النزاعات الشخصية على حساب المصلحة العامة، مما جعلهم يقدمون تنازلات للآخرين ويخسرون مكانتهم تدريجياً...
الصراع الطافي على السطح بين المالكي وبعض اطراف الأطار  من جهة،  والسوداني من جهة اخرى  ليس لصالح احد منهم ، وسيضعف الطرفين ، فيما سيضطر كل منهما إلى تقديم مزيد من التنازلات  للأطراف الأخرى من اجل الانتصار على خصمه،  والمستفيد من هذا الصراع سيكون الطرف الواقف على التل وينظر للمشهد وهو مبتسم .

هذه الخصومة تذكرنا بخصومة التيار الصدري مع المالكي في 2010 عندما اضطر المالكي للتوقيع مع البارزاني  او  ما عُرف آنذاك  بوثيقة “الـ 14 نقطة”  التي منحت البارزاني  والكورد امتيازات على حساب  حقوق الأكثرية .

  تكرار المشهد السياسي المؤلم

يدور الزمن دورته وتعود الكرة مرة اخرى بنفس الطريقة ، خصومة إبناء المكون الأكبر ستجعل منهم المكون الأضعف، وربما ينطبق عليهم الحديث المشهور ” أفمن قلة ٍ يومئذٍ ، قال : لا ، ولكنكم غثاء كغثاء  السيل ”

والغريب بالأمر ان كل من يتسلم منصب رئيس الوزراء من الكتلة الأكبر  يدخل وحيداً ، ويخرج بكتله انشطارية تحاول ان تبتلع  المشهد السياسي، وترتفع حدة الخصومة  ، وتتضخم الحالة، وترتفع لديه مناسيب النرجسية .

حينما نجح المالكي في الدورة الاولى لتسنمه منصب رئيس الوزراء ، كان مدعوماً من كل الكتل في مكونه ، ولكن في دورته الثانية بدأ الامر يتغير،والضغوط تتزايد ، والتنازلات التي قدمها لخصومه السياسيين ، أربكت المشهد واضعفت القرارات ، وبالتالي انسحب  وزراء التيار الصدري، وانعكس ذلك على الاداء الحكومي ، لذلك قيل ان الولاية الثانية  حملت معها اخطاء كبيرة ، الحقيقة هي ان “الاخوة الاعداء ” هم من ساهموا في إضعاف  المالكي ، وهم من ضغطوا باتجاه افشال الكثير من الخطوات  مثل قانون البنى التحتية ، والمبادرة الزراعية ، و اكمال بناء المستشفيات. وغيرها  ، كما قالها يوماً باقر جبر صولاغ وبهاء الاعرجي ، نحن من أفشلنا مشاريع المالكي ، وقال: صولاغ   في لقاءاته. التلفزيونية ، ” انها مؤامرة دبرت بليل ” .

هذا الكلام ليس دفاعاً عن المالكي ، بل لتوضيح صورة أصول الضعف في المشهد السياسي للمكون الأكبر ، وان السبب الرئيسي في الضعف هو حالة النرجسية التي تتولد لدى كتلهم .

ان حالة التداعي في المشهد السياسي الشيعي هو عدم وجود  ضابطة سياسية ، أو مرجعية موحدة، او جماعة  لديها أهداف ثابته ، ربما يختلفون على كل شيء لكنهم يتفقون على عدم التفريط  بحقهم كأكثرية وطنية  ،   فهم ليسوا حزباً واحداً وليسوا تحالفاً بالمعنى الحقيقي للتحالف ، بل هم مجاميع تتجمع من اجل غاية معينة وينفرط عقدها حينما تنتهي الغائية لديهم ، وكل يغني على ليلاه ، و ” تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى ”

في انتخابات العام 2021 اشتدّ صراع الزعامات ، بين الأطار والتيار ، و بقي المشهد السياسي بين الشد والجذب بين الاثنين ، وحدث ما حدث وسالت الدماء وقتل من قتل، وأصيب من أصيب ، والنتيجة خسارة كبيرة خرج على إثرها التيار الصدري من المشهد السياسي، مما أدى إلى ضعف الحالة العامة للفاعل الشيعي .

واليوم يقاطع التيار الانتخابات، وهو اكبر تيار وطني مؤثر في الشارع وله جمهور عريض ، وبالتأكيد سترتد هذه المقاطعة بالسلب على المكون الأكبر .

خصومة الزعامات وتداعياتها الخطيرة

فالمكون الذي يمتلك لوحده  اكثر من 180 مقعد في مجلس النواب ، ويسمح له دستوريا  بتشكيل الحكومة، وتعيين الوزراء ورئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ، راح يستجدي موافقات شركائه، بحجة التوافق السياسي .

 وسبب ذلك خصومات الزعامات وتفرقهم  عن حقهم العام  لحساب حقهم الشخصي  ،   

ان خصومة الزعامات اثرت بشكل كبير على ثقة الشارع بالعملية السياسية ، وكذلك انعكست على تدني الخدمات وتحقيق المطالب ، فعلى سبيل المثال الاموال التي تنفق في استمالة الاخرين والدعاية الانتخابية لكل طرف ، لو انها تجمعت وتوحدت لتمكنوا من إنجاز أعمال مهمة وكبيرة ، و لقدموا مشاريع ومنجزات مهمة تغنيهم عن التبريرات التي يطلقونها  او يتعللون بها.

ان خصومة الزعامات هي التي أوصدت باب المرجعية أمامهم ، وهي التي شجعت الآخرين على إطلاق مقولة ” الشيعة للطم او مو مال حكم “.

الاختلاف سنة طبيعية بين البشر ، ولكن يجب ان تكون هناك سقوف للاختلاف ، بحيث لا تضر  بالقواعد الشعبية ، ولا تتجاوز الخطوط الحمراء .

ان ما نشهده اليوم في الساحة السياسة من خصومة كادت تكون علنية بين السوداني. وشركائه، ستُلجأ الجميع إلى التنازلات ، وستكون الولاية الثانية للسوداني ان حصلت ضعيفة وغير قادرة على الإنجاز كما هي في ولايته الاولى .

ان الانجازات التي تحققت  في الولاية الاولى هي انجازات الحكومة برمتها ، وهي نتيجة هذا التماسك ، والدعم من قبل كل الكتل المنظوية تحت مظلة الاطار .

وقد قيل ” يد الله مع الجماعة،  وكذلك ذكر الله في القران ” ولا تنازعوا فتفشلوا  وتذهب ريحكم”

.  فهل  من مدكر .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *