أحمد المبرقع… الرجل الهادئ الذي يُعِدّه القدر لقيادة العراق

أحمد المبرقع… الرجل الهادئ الذي يُعِدّه القدر لقيادة العراق
النص يوضح أن اختيار رؤساء الحكومات في العراق لا يعتمد على الانتخابات فقط، بل على إعداد طويل، ويبرز أحمد المبرقع كمرشح محتمل لرئاسة الوزراء، مستندًا إلى مسار سياسي متدرج وسمات شخصية وأخلاقية مميزة...

من يتابع تفاصيل المشهد السياسي العراقي بعينٍ خبيرةٍ وذاكرةٍ حاضرة، يدرك أن اختيار رؤساء الحكومات في العراق لا يخضع لنتائج الانتخابات وحدها، بل لمسارٍ طويلٍ من الإعداد والتدرّج، تُصنع فيه الشخصيات بصمتٍ قبل أن تُعلن في الضوء.

قبل شهرٍ تقريبًا، كنت قد ناقشت مع أولاد العم، الأخ مظهر الغيثي والمستشار فاضل الچالي، منشورًا حول ترشيح السيد عبد الحسين عبطان لمنصب رئاسة الوزراء، وكان جوابي يومها واضحًا، كما جاء في التعليق المرفق في الصورة:

“دائمًا هو مرشحٌ محروق، وسيبقى ورقةً للاستهلاك السياسي مع كل تشكيلٍ حكومي.”

كنت أعلم — من خلال تجربتي وفهمي العميق لكيفية إدارة اللعبة السياسية العراقية — أن رئاسة الوزراء لا تؤول إلى المرشح الظاهر في الإعلام، بل إلى من يجري إعداده بهدوء في الكواليس، بخطواتٍ محسوبةٍ وبعيدةٍ عن الصخب الإعلامي.

وقد كان تعليقي في حينها يحمل الاحتمالات الواردة وفق المعطيات الداخلية والخارجية، ومن يتأمل الأسماء التي ذكرتها يدرك تمامًا ما كنت أقصده. لكن دعونا نركّز على شاب دولة القانون، ووزيرٍ حالي أشرتُ إليه ضمن مداخلتي، وهو معروفٌ لمن يقرأ ما بين السطور.

منذ الأمس، بدأ اسم السيد أحمد المبرقع، وزير الشباب والرياضة الحالي، يُطرح بقوة كمرشحٍ لرئاسة الوزراء عن ائتلاف دولة القانون.

لكن الحقيقة أن هذا الاسم لم يظهر فجأة؛ فالمسار بدأ منذ سنوات، عندما عملنا معًا في مشروع المصالحة الوطنية، حيث عُرف المبرقع بقدرةٍ نادرة على الإصغاء، وحسٍّ وطني عالٍ، ونقاء نيةٍ يجعلك تشعر أنك أمام رجلٍ من مدرسةٍ مختلفة.

من مسؤول ملفات الشباب في المصالحة، إلى مرشحٍ في انتخابات 2018،ثم إلى عضوٍ في مجلس شورى الدعوة الإسلامية،

حتى وصل إلى موقعه الحالي وزيرًا للشباب والرياضة في حكومة محمد شياع السوداني.

هذا التدرّج لم يكن صدفة، بل هو منهج إعدادٍ سياسي متكامل، يرسم ملامح شخصيةٍ قيادية مؤهلة لقيادة المرحلة القادمة.

أعرف هذا الرجل عن قرب وتربطني به علاقة اخوية صادقة،هو ابن الشهداء، وواحد من الذين تربّوا في مدرسة نوري المالكي (أبو إسراء)، تلك المدرسة التي تؤمن أن القيادة مسؤولية لا مغنم، وأن الدولة تُبنى بالصبر والانضباط لا بالشعارات.

يمتلك أخلاقًا عالية، وتواضعًا نادرًا، وبساطةً مقطوعة النظير في التعامل مع الناس.

تشعر وأنت تراه أنه يعيش بين الناس لا فوقهم، يخدمهم لا يتعالى عليهم.

ولأن العراق اليوم يمرّ بمرحلة دقيقة داخليًا وخارجيًا، فهو بحاجة إلى رجلٍ من هذا الطراز:

هادئ الملامح، رصين الكلمة، صادق النية، يحمل مشروع دولةٍ لا مشروع سلطة.

ترشيح أحمد المبرقع ليس مفاجئًا، بل هو تتويجٌ لمسارٍ طويلٍ تم بناؤه بهدوء منذ أكثر من عقدٍ من الزمن.

وبناءً على المعطيات الواقعية، فهو الأقرب فعليًا لرئاسة الوزراء القادمة، ليس فقط بحسابات التوازنات السياسية، بل أيضًا بحسابات الأخلاق والولاء والإنضاج التدريجي الذي لطالما اعتمدته دولة القانون في اختيار رجالها.

قد يختلف الناس في السياسة، لكنهم يتفقون على أن العراق بحاجة إلى من يُشبهه في صدقه وصموده.

وأحمد المبرقع واحدٌ من أولئك القلائل الذين يمكن أن يُعيد وجودهم التوازن بين الدولة والمجتمع، بين الكفاءة والإيمان، بين الهدوء والعمل.

إنه ابن الدعوة، وتلميذ المالكي، وابن الشهداء، ورجل الشباب الذي يفتح صفحة المستقبل.

ولعل القدر اختاره الآن… لأن العراق يستحق رجلًا مثله، وهو يستحق أن يخدم عراقه من موقع القيادة.

ملاحظة…

لا تتجاهلوا الإيحاءات التي وردت في تعليقي، فكل شيءٍ وارد في تقلبات طقس السياسة العراقية، التي لا تُقاس بالعواطف بل تُقرأ بالعقل والخبرة.

أنا لست أبا علي الشيباني لأتنبأ بالمستقبل، ولا قارئ كفٍ لأرى ما وراء الغيب،

لكنني قريبٌ من المشهد، أقرأ تفاصيله بالورقة والقلم، وأحسبها كما هي… بهدوءٍ ودقة، لا بوهم التنجيم بل بفهم الواقع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *