عزيزي الشيعي الأغم.. لا تصفق لمن يريد ذبحك باسم العروبة

عزيزي الشيعي الأغم.. لا تصفق لمن يريد ذبحك باسم العروبة
الخطاب الطائفي ضد إيران يستهدف الشيعة مباشرةً، ويستغل الشعارات لإشعال الفتنة وشرعنة الإقصاء، بينما التشيع هو عقيدة أصيلة وليست صناعة خارجية، والوعي ضرورة لمواجهة محاولات العداء والانقسام الطائفي...

حين تسمع الخطاب السياسي أو الإعلامي السني الطائفي – وأقول الطائفي لا المعتدلين من أهلنا السنة الذين نجلّهم ونحترمهم – وهو يهاجم إيران، فاعلم أنه لا يقصد حدودها أو نظامها أو سياساتها، بل يقصدك أنت أيها الشيعي، حيثما كنت، في العراق أو الكويت أو سوريا أو السعودية أو البحرين أو اليمن. لأن في عقيدته أن التشيّع نفسه هو إيران، وأن الشيعة جميعًا امتداد لها، وأن ضرب إيران يعني ضرب كل ما يمتّ للتشيّع بصلة.

فلا تصفق مع من يريد بك الشر، ولا تردد هتافاته الجوفاء “برا برا إيران”، فهذه الشعارات ليست سوى سيوف مسمومة موجهة إلى صدرك قبل غيرك، ولو تمكنوا يومًا، لكنت أول المستهدفين.

نحن لم ننسى ماذا فعل حكام العرب، وأولهم صدام حسين، عندما انتصرت الثورة الإسلامية في إيران؟

لقد انقلبوا على شيعة العراق، هجّروا عشرات الآلاف إلى إيران، سلبوا أموالهم وممتلكاتهم، ألغوا هويتهم، وألقوا بهم على الحدود بملابسهم فقط. لولا أن الشيعة في العراق كانوا أغلبية، يصعب اقتلاعهم من جذورهم، لكان مصيرك اليوم مثل مصير أولئك الذين رُحّلوا ظلمًا وقهرًا، نحمل جميعًا الجنسية الإيرانية مكرهين، نرعى الغنم في الأهواز او نزرع القمح في جبال ايران، بينما تبقى مراقد أئمتنا أطلالًا مهملة كقبور أئمة البقيع.

إن شعار “كل صوج إيران” و“برا إيران” لم يطلقه يومًا وطني أو شريف أو صاحب ضمير، بل يطلقه إما طائفي موتور أو بعثي متصهين يحنّ إلى زمن المقابر الجماعية، أو أغبى من أن يفهم التاريخ.

فإيران لم تصنع التشيّع، بل التشيّع هو من صنع ايران والرجال الذين وقفوا ضد الطغاة منذ كربلاء وحتى اليوم، والولاء لأهل البيت ليس جريمة ولا خيانة، بل هو امتداد للإيمان والعدل والإنصاف.

فإياك أن تكون أداة في يد من يكرهك، أو ببغاء يردد شعارات خصومك، أو حطبًا في نار عداوات صنعوها ليمرّروا مشاريعهم السياسية.

كن واعيًا، واعرف عدوك، فالعروبة التي يريدونها بلا عليّ ولا الحسين، هي عروبة جاهلية تعيدنا إلى زمن السقيفة والتمييز والدماء.

قف مع نفسك، وتذكّر:

من قال “برا إيران” اليوم، سيقول غدًا “برا الشيعة”، ومن صفّق له، صفّق لدفنه بيديه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *