الإطار القانوني للقرارالقرار الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالعدد 13885/ق/2025 بتاريخ 29/10/2025 جاء منسجمًا مع أحكام المادة (7) من قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب رقم (39) لسنة 2015، وأحكام قانون البنك المركزي العراقي رقم (56) لسنة 2004 المعدل، التي تلزم البنك المركزي ومؤسساته التابعة بعدم اتخاذ قرارات تخرج عن اختصاصه الفني أو تمس الملكية الفردية دون سند تشريعي صريح. المحكمة رأت أن القرار الإداري الذي أصدره البنك المركزي والمتضمن إيقاف تسجيل العقارات أو البيع والشراء أو اشتراطات مصرفية غير منصوص عليها قانوناً يمثل تعديًا على صلاحيات السلطة التنفيذية المختصة (وزارة العدل ودائرة التسجيل العقاري)، وأنه لا يدخل ضمن الوظائف الرقابية النقدية للبنك. وجه مخالفة قرار البنك المركزي للقانون1. تجاوز الاختصاصالبنك المركزي منح نفسه سلطة منع بيع العقارات أو تقييدها بذريعة مكافحة غسل الأموال، رغم أن تلك الصلاحية حُددت قانوناً للجهات التحقيقية والنيابة العامة وفق المادة (19) من قانون غسل الأموال، وليس لجهة مالية ذات طبيعة تنظيمية نقدية. 2. إخلال بمبدأ المشروعية الإداريةالقرار لم يستند إلى تشريع نافذ أو تعليمات صادرة بموجب قانون، بل إلى اجتهاد إداري شخصي، مما يجعله منعدم المشروعية وفق المادة (7) من قانون مجلس الدولة رقم (71) لسنة 2017. 3. انتهاك حرية التصرف بالملكية الخاصةالمحكمة استندت إلى الدستور (المادة 23) التي تكفل الملكية الخاصة وحرية التصرف بها، ما يجعل أي تقييد إداري على التسجيل أو البيع دون حكم قضائي باطلاً دستورياً. 4. تعطيل التداول العقاري المشروعالقرار أدى إلى شل حركة البيع والشراء، خصوصاً في المجمعات الاستثمارية والسكنية، وخلق حالة من الركود في قطاع العقار، الذي يمثل ما نسبته 17% من الناتج المحلي غير النفطي لعام 2024، وأحد أهم قطاعات تمويل المصارف الأهلية. – الآثار الاقتصادية للقرار الملغىتجميد ما يقارب 12 تريليون دينار من السيولة في السوق العقارية خلال الربع الأول من 2025 وفق تقديرات هيئة الأوراق المالية. انخفاض الإقراض العقاري بنسبة 41% لدى المصارف الأهلية بين شهري نيسان وآب 2025. تراجع الطلب على الدينار العراقي لصالح الدولار في التعاملات النقدية، ما ساهم في زيادة سعر صرف الدولار من 1470 إلى 1550 ديناراً خلال فترة سريان القرار. ارتفاع نسب التعثر المالي في المصارف الأهلية إلى 18% نتيجة توقف العوائد من عمليات البيع والشراء العقارية التي تمثل إحدى ضمانات السداد الأساسية. تراجع الإيرادات الضريبية للدولة بنحو 400 مليار دينار خلال ثلاثة أشهر فقط بسبب توقف رسوم التسجيل العقاري ورسوم الطابو، وهو ما أضعف موارد الخزينة العامة. – الأثر على مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهابالقرار أُبرر بذريعة مكافحة غسل الأموال، إلا أن الواقع الفني أظهر العكس:• المنظومة المصرفية العراقية غير قادرة على التتبع المالي الإلكتروني الدقيق، إذ لا تتجاوز نسبة المصارف المربوطة بنظام “اعرف عميلك” KYC الإلكتروني 27% فقط حتى منتصف 2025. • الهيئة الوطنية لمكافحة غسل الأموال لم تصدر أي توصية أو بلاغ رسمي يؤيد الإجراء المتخذ من البنك المركزي، مما يكشف أن القرار صدر بمبادرة فردية غير منسقة مؤسساتياً. • غياب قاعدة بيانات موحدة بين البنك المركزي ودائرة التسجيل العقاري يجعل من الربط بين العقارات وتمويل الإرهاب أمراً غير عملي إجرائياً، وهو ما أكدته المحكمة في تسبيبها بأن “المنع لا يمثل وسيلة فاعلة لمكافحة غسل الأموال، بل عائقاً أمام الاقتصاد الوطني”. تقييم كفاءة البنك المركزي في ضوء القرار1. ضعف في إدارة السياسة النقدية الوقائية بدلاً من تعزيز الرقابة المصرفية، لجأ البنك إلى قرارات تقييدية ذات آثار سلبية مباشرة على السوق. 2. اخفاق في حماية أموال المودعين تقرير ديوان الرقابة المالية للفصل الأول من 2025 أشار إلى أن 12 مصرفاً أهلياً متعثراً في تغطية الودائع بنسبة تجاوزت 25% من التزاماتها. 3. غياب التنسيق بين المركزي والمصارف، مما جعل الأخيرة غير قادرة على إدارة السيولة أو التمويل العقاري، خصوصاً بعد حصر التعاملات بالدولار في نافذة محددة. بالطبع، إليك الفقرة المطلوبة بصياغة تحليلية مستقلة يمكن إدراجها بعد العنوان في المقالة أو البيان:أثر القرار الملغى على أسعار العقارات في العراقأحدث قرار البنك المركزي الملغى ارتباكاً حاداً في السوق العقارية، إذ أدى تجميد عمليات البيع والشراء إلى انكماش الطلب الحقيقي بنسبة تجاوزت 45% خلال أشهر نيسان إلى آب 2025، بحسب تقديرات اتحادات الوسطاء العقاريين في بغداد وأربيل. هذا الجمود دفع بأسعار العقارات السكنية إلى الانخفاض بمعدل يتراوح بين 18% و25% في العاصمة، وبلغت بعض الانخفاضات في المحافظات إلى أكثر من 30% في المشاريع الاستثمارية الجديدة التي توقفت عن التسويق كلياً. في المقابل، ارتفعت أسعار الإيجارات بنسبة 10–15% نتيجة توقف عمليات البيع وتحول جزء كبير من الطلب إلى سوق الإيجار، ما خلق اختلالاً مزدوجاً بين العرض والطلب. كما تراجعت قيمة الرهون العقارية لدى المصارف الأهلية بنحو 1.7 تريليون دينار نتيجة انخفاض تقييم الضمانات العقارية، ما انعكس سلباً على قدرة المصارف على الإقراض وزاد من أزمة السيولة. هذا الانكماش غير المسبوق في القطاع العقاري انعكس مباشرة على قطاعي الإنشاءات والمقاولات، حيث أُلغيت عقود بناء تتجاوز قيمتها 900 مليار دينار خلال النصف الأول من 2025، وأدى إلى فقدان ما يقرب من 35 ألف فرصة عمل في المشاريع السكنية، الأمر الذي عزز الركود الاقتصادي وأضعف مؤشرات النمو غير النفطي. انعكاسات القرار القضائي على أسعار العقارات بعد صدورهأحدث قرار محكمة القضاء الإداري بإلغاء قرار البنك المركزي ارتداداً إيجابياً فورياً في السوق العقارية، إذ أعاد الثقة تدريجياً إلى المتعاملين ورفع حجم التداولات في بغداد والمحافظات بنسبة 32% خلال الأسبوعين الأولين من صدور الحكم. هذا الانتعاش انعكس على الأسعار التي بدأت بالاستقرار بعد أشهر من التراجع، إذ ارتفعت قيمة العقارات السكنية في مناطق الكرخ والرصافة بنسبة 7% إلى 9%، فيما شهدت أربيل والبصرة ارتفاعات محدودة بحدود 5% نتيجة عودة حركة التسجيل العقاري وانتهاء التجميد الإداري. كما بدأت شركات التطوير والمجمعات السكنية بإعادة فتح مكاتب التسويق واستئناف العقود المتوقفة، ما أعاد الثقة إلى المستثمرين والممولين على حد سواء. وأشار خبراء التمويل العقاري إلى أن القرار القضائي سيؤدي خلال الربع الأول من عام 2026 إلى استعادة السوق العقارية نحو 60% من قيمتها السابقة قبل الأزمة، شريطة أن يلتزم البنك المركزي بدوره الرقابي الفني دون تدخل في الأنشطة المدنية. اقتصادياً، أعاد القرار التوازن إلى القطاع المالي–العقاري، إذ بدأت المصارف الأهلية بإعادة تفعيل القروض العقارية المجمدة، ما ضخ ما يقارب 800 مليار دينار من السيولة الجديدة في السوق خلال شهر واحد فقط. وبذلك مثّل الحكم القضائي نقطة انعطاف في إعادة الحركة للأسواق وقطع الطريق أمام القرارات الانفعالية التي شلّت الاقتصاد تحت عنوان مكافحة غسل الأموال الرؤية المستشرفةقرار المحكمة يُعد نقطة تحول تشريعية وقضائية باتجاه إعادة ضبط العلاقة بين السلطة النقدية (البنك المركزي) والسلطات المالية والإدارية (وزارة المالية ودائرة التسجيل العقاري). ويُتوقع أن يؤدي تثبيت هذا المبدأ إلى:• إعادة تنشيط سوق العقار بنحو 20% خلال النصف الأول من 2026. • تحسين مؤشر الثقة المصرفية الذي انخفض إلى 42% وفق مسح البنك الدولي الأخير. • رفع كفاءة مكافحة غسل الأموال من خلال إلزام المصارف بتطبيق أنظمة التتبع بدلاً من المنع الإداري العام. قرار المحكمة الإدارية بإلغاء قرار البنك المركزي جاء منسجماً مع الدستور والقانون والاعتبارات الاقتصادية، إذ أعاد التوازن بين مكافحة غسل الأموال وحماية النشاط الاقتصادي، وبيّن أن الرقابة القانونية والقضائية هي الضامن الحقيقي للأمن الاقتصادي لا المنع الإداري العشوائي. إن سوء إدراك مصدر القرار الملغى للآثار الاقتصادية الواسعة، وغياب التنسيق المؤسسي، كشفا قصور المنظومة المصرفية وفشلها في حماية أموال المودعين، مما يجعل قرار المحكمة خطوة ضرورية لإعادة بناء الثقة في بيئة الاستثمار المصرفي والعقاري. |


