ماذا ينتظر العراق بعد 30 أيلول..؟

ماذا ينتظر العراق بعد 30 أيلول..؟
يعرض النص قراءة لمسار التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران، مدعياً انتقال العمليات من استهداف القدرات العسكرية إلى الضغط السياسي والاقتصادي والمدني، ويناقش تداعيات ذلك على قواعد القانون الدولي وحق الدفاع عن النفس...

يدخل العراق مرحلة حساسة مع إقتراب موعد 30 أيلول، وهو الموعد المعلن لإنهاء الوجود العسكري للتحالف الدولي، بالتزامن مع الإستحقاق الأصعب: حصر السلاح بيد الدولة، فبينما تؤكد الحكومة أن المرحلة المقبلة يجب أن تقوم على سيادة القرار الأمني، تتحدث بعض الفصائل عن (تنظيم) السلاح أو (تجميده)، لا عن تسليمه، وهو فارق جوهري لا يمكن تجاهله.

المشكلة أن خروج القوات الأمريكية قد يكون أكثر وضوحاً من ملف السلاح؛ فالإنسحاب له جدول زمني وإتفاق مُعلن، أما السلاح فيحتاج إلى توافق سياسي وأمني داخلي، وإلى آلية تنفيذ واضحة.

أظهرت المواقف الأخيرة أن هذا الملف ما زال موضع تفاوض وإختلاف، وفي المقابل، تتحرك حكومة الزيدي بإتجاه مختلف: جذب الشركات والإستثمارات الدولية، وتعزيز العلاقات مع أوروبا، وفتح أبواب جديدة أمام الشراكات الإقتصادية.

وهذا يتطلب بيئة أمنية مستقرة وقراراً سيادياً واضحاً، لأن الشركات الكبرى لا تبحث عن الأسواق فقط، بل عن الإستقرار وضمانات الدولة.

السؤال  هل سيحدث شيء في الأول من تشرين الأول، قد يتغير إلى ماذا ستفعل بغداد إذا إنتهت مهلة 30 أيلول من دون إتفاق حقيقي على السلاح؟

هل نذهب إلى مواجهة؟ أم إلى تمديد وتدرج؟ أم إلى صيغة سياسية جديدة تؤجل الحسم إلى مرحلة لاحقة؟ وربما تكون الأيام الأولى من تشرين الأول هي بداية إختبار حقيقي، لا لنهاية الوجود الأمريكي فحسب، بل لقدرة الدولة العراقية على إدارة مرحلة جديدة وسط إقليم ما زال مضطربًا، وحرب أمريكية ـ إيرانية لم تُحسم نهايتها بعد.

العراق أمام مفترق طرق: إما أن يتحول ما بعد 30 أيلول إلى بداية لترسيخ الدولة، أو أن يتحول إلى موعد جديد لتأجيل الملفات الصعبة.

بافل طالباني في طهران.. أمن كردستان أم حسابات العراق؟

لم تأتِ زيارة رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني إلى طهران في توقيت عادي، فالعراق والمنطقة يمران بمرحلة دقيقة تتداخل فيها الملفات الأمنية والسياسية، من حصر السلاح وانسحاب القوات الأمريكية، إلى أمن الحدود وتداعيات الصراع الإقليمي.

الزيارة، وإن حملت عنواناً سياسياً، تبدو ذات أبعاد أمنية واضحة. فطهران معنية بأمن حدودها ومنع استخدام الأراضي العراقية، ولا سيما إقليم كردستان، في أي نشاط يستهدف أمنها، بينما يدرك طالباني أن استقرار السليمانية والإقليم يتطلبان إدارة متوازنة للعلاقات مع دول الجوار.

لكن السؤال الأهم يتجاوز العلاقة بين طهران والاتحاد الوطني: أين تقف بغداد من هذه التفاهمات؟

العراق اليوم أمام اختبار حقيقي للسيادة؛ فالمطلوب أن تكون علاقاته مع إيران والولايات المتحدة وسائر دول المنطقة قائمة على المصالح المتبادلة، من دون أن تتحول الأراضي العراقية إلى ساحة لتصفية الحسابات.

ومن هنا تكتسب زيارة طالباني أهمية خاصة، لأنها تأتي في لحظة يجري فيها الحديث عن إعادة ترتيب المشهد الأمني العراقي، ومستقبل السلاح، وطبيعة العلاقة مع واشنطن، ودور القوى الإقليمية.

قد تكون الزيارة بحثاً عن ضمانات لأمن كردستان، وقد تكون طهران بدورها تبحث عن ضمانات لأمنها من داخل العراق، لكن الرسالة الأهم التي ينبغي أن تخرج بها بغداد هي أن التفاهمات مع الجوار حق مشروع، أما القرار الأمني والسيادي فيجب أن يبقى عراقياً.

فهل نحن أمام زيارة عادية، أم أمام بداية إعادة ترتيب لشبكة التفاهمات الأمنية والسياسية داخل العراق؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *