المبحث الاول :مفهوم حذف الأصفار
اولا :- مفهوم حذف الاصفار
حذف الاصفار او رفع الاصفار او ازالة الاصفار واصلاح العملة واسقاط الاصفار هذه مصطلحات كلها تدل الى الاجراء الذي يتم بموجبه حذف ارقام (اصفار) من العملة الوطنية القديمة واعادة تسميتها عملة جديدة وذلك لأسباب مختلفه في كل بلد، وتعرف عملية حذف الاصفار على انها العملية التي يتم بموجبها تعديل القيمة الاسمية لعملة البلد بسبب ارتفاع نسب التضخم وانخفاض قيمة العملة.
وتعد عملية حذف الاصفار واحدة من طرق الاصلاح النقدي والتي تشير الى عملية تغيير وحدة نقدية جديدة محل وحدة نقدية قديمة بنسبة استبدال معينة ، ويتحقق ذلك من خلال ازالة الاصفار من العملة او نقل بعض المراتب العشرية الى اليسار وذلك بهدف تصحيح الأختلال الواضح في هيكل العملة والتسعير لتعزيز مصداقية العملة المحلية ، كما تعرف بانها العملية التي تهدف الى تبسيط استخدام العملة المحلية من خلال التعبير عنها بحجم اقل من السابق بحذف عدد محدود من اصفار العملة من جميع اسعار السلع والخدمات والرواتب والاجور والمعاشات التقليدية والديون وسعر الصرف والالتزامات والموجودات المالية والقرارات القانونية اضافة الى انظمة وبرامج الحاسبات والانظمة المحاسبية.
ان كل هذه المصطلحات التي تم ذكرها تعني رفع الاصفار وهو بذلك يعني احداث تغيير شكلي في قيمة العملة الاسمية الى عملة اقل منها في عدد الاصفار .
ثانيا- اهداف حذف الاصفار :ان اعادة هيكلية العملة له تأثير ايجابي على مصداقية العملة وذلك للتغلب على ظاهره الخداع النفدي التي تأتي من خلال ادراك الناس ان عملتهم لها قيمة ضئيلة او معدومة بسبب العدد الكبير من الاصفار ، وان عملية اصلاح العملة يؤشر للمجتمع جدية الحكومة في معالجة التضخم وان الاقتصاد يتجه الى بدايه افضل فضلا عن ان اصلاح العملة يمنع ظاهرة الدولرة*، وبالتالي فأن عملية اعادة تغيير العملة وحذف الاصفار لها عدة أهداف وهي:
- اعادة الثقة للعملة في الداخل والخارج .
- سهولة حمل العملة .
- ازالة اثر التضخم .
- تسهيل عملية التبادل بين المواطنين وغيرهم .
- تسهيل عملية تحويل العملة الى العملات الأخرى.
- تقليل عملية الدولرة .
- تسهيل الاندماج مع الأسواق العالمية .
ثالثا- مبررات حذف الاصفار
هناك العديد من المبررات التي تستدعي حذف الاصفار من العملة المحلية اهمها:
1.وجود كتلة نقدية مصدرة كبيرة يبلغ عدد أوراقها 4 تريليون ورقة وتزيد قيمتها عن 30 تريليون دينار بمختلف الفئات وهي كتلة كبيرة الحجم والقيمة في اقتصاد يتعافى يوما بعد يوم في حين بلغت الموازنة 117 تريليون دينار لعام 2012 فكم ستحتاج إذا بلغت موازنته 300 مليار دولار خلال السنوات القادمة
2.حاليا اكبر فئة نقدية هي 50 الف دينار وتعادل 42 دولار تقريبا وهذا يتطلب حجما وجهدا كبيرا لتسوية المعاملات اليومية من حيث الوقت للعد والفرز والقبول والامان ولذا نجد تسوية اغلب المعاملات اليومية التي تزيد اقيامها عن الـ 20 مليون تتم بالدولار.
3.وجود تلف بنسبة كبيرة من العملة خاصة الفئات الصغيرة وعدم مقبوليتها في التداول وتشكل ثلث الكتلة النقدية تقريبا وعدم استبدالها التدريجي من قبل المركزي.
4.صعوبة إجراء الحسابات في ظل أرقام تزيد عدد أصفارها عن 14 صفر من الناحية العملية والتقنية واحتمالية وقع الخطأ سواء بإضافة صفر أو حذفه.
5.محاولة عصابات تزييف العملة المستمرة وضخها في السوق المحلية لتدمير الاقتصاد الوطني والتي شاعت مؤخرا.
رابعا: الاثار الايجابية لعملية حذف الاصفار
تقليل مقدار الكتلة النقدية في السوقين المالي والنقدي اذ تشكل فئة (25) الف دينار ثلثي كمية الاوراق المتداولة لوحدها لذا فأن اصدار فئات اكبر يعني اختزال 4 مليار ورقة نقدية متداولة وتحويلها الى (1,180) مليار ورقة نقدية ، اي ان الفئات الكبيرة من العملة ستختزل قرابة 80% – 90% من اجمالي الفئات الجديدة المصدرة للتداول ومنها فئات (50 – 100- 200) دينار جديدة.
إنها إحدى مبررات السلطات النقدية في السيطرة على اتجاهات عرض النقد من خلال أدائها لوظائفها في إدارة السيولة والمراقبة والإشراف على العملة الوطنية وهدفها المالي باستقرار قيمتها وامتصاص الفائض منها الذي ينجم عن المعدلات المرتفعة للتضخم، ومن ثم تخفض من ظاهرة الوهم النقدي والتوقعات التضخمية وأيضا العملية ضرورية لمواكبة التحولات الاقتصادية وسياسات الاصلاح الاقتصادي أو جزء من إستراتيجية طويلة الأمد للإصلاح النقدي.
تساهم في حصول العملة الوطنية على قوتها القانونية وتساهم أيضا في الحد من عملية الدولرة في النشاط الاقتصادي المحلي خصوصا مع إهدار فئات كبيرة من العملة المحلية.
تخفيض تكاليف طباعة العملة الورقية وسك العملات المعدنية على المدى المتوسط الطويل في حال تخفيض الكتلة النقدية الناجم عن إصدار أوراق نقدية بفئات اكبر من العملة.. كما تؤدي لتبسيط القيود في سجلات المحاسبة وسهولة التعبير عن القيم النقدية عن طريق التخفيض الكبير في حجم المعاملات كما انخفض مقدار المبالغ في السجلات كما يتم تعزيز استخدام العملات المعدنية، وأيضا ضمان الكفاءة في نظم الدفع مثل استخدام أجهزة الصرف الآلي.. وامنيا تقلل المخاطر التي تترتب على حمل مبالغ كبيرة.
إن رفع الأصفار سيخلق أثراً نفسياً لدى المواطن من خلال تقوية عملته واعتمادها بشكل أوسع بدلاً من العملة الأجنبية والتي يتم الإقبال عليها لما تمتاز به من قيمة مرتفعة وسهولة في الحمل وصعوبة التزوير.
إن عملية رفع الاصفار ستساهم في رفع قيمة العملة ويقلل من نسبة الطلب على العملة الصعبة التي تمتاز بالقوة وسيؤدي إلى إعادة التوازن بين القيمة المحلية والأجنبية للعملة وسيعطيها قوة سوقية في الداخل والخارج
خامسا – الاثار السلبية لعملية حذف الاصفار
على الرغم من الاثار الايجابية المذكورة سابقا لعملية حذف الاصفار الا انها لا تخلو من التكاليف السلبية سواء كان ذلك على الاقتصاد العراقي او على المجتمع وأهمها:
1.التأثير على سعر صرف الدينار العراقي وعلى الرغم من تدخل البنك المركزي العراقي في عمليات السوق المفتوحة كبائع ومشتري للدولار الامريكي للحفاظ على استقرار سعر صرف الدينار العراقي الا ان التجربة السابقة في عمليات طبع العملة العراقية برهنت ان للطبعة الجديدة والقديمة سيكون لها سعرين مختلفين على نحو ضئيل حيث سيتم تفضيل الواحدة منها بدل الاخرى مما يهدد ذلك من عملية حذف الاصفار برمتها.
2.زيادة المضاربة وهروب رؤوس الاموال مع انخفاض الحوالات الاجنبية بسبب مخاطر اللايقين وعدم التأكد الملازمة للتغيرات في السياسة الاقتصادية المتبعه في الدول النامية ومنها العراق ومن ثم زيادة مخاطر النفور من العملة الجديدة.
3.الانخفاض النسبي في نشاط التداول في الاسواق المالية ومنها سوق بغداد للاوراق المالية ، اي انخفاض الاسهم الخارجية للبورصة بنسبة 20% مما يترتب عللى ذلك اغلاق السوق لفتره معينة لاصدار شهادات اسهم جديدة لحامليها مع بقاء عدد الأسهم في حاله.
4.ارتفاع التكاليف الناجمة عن طباعة الأوراق النقدية الجديدة في حالة عدم اصدار فئات كبيرة من العملة .
الاستنتاجات : امكانية العودة الى قيمة العملة العراقية التي كانت سائدة في عام 1979 ولغاية منتصف الثمانينات واعتماده كمخزن للقيمة .
1.ان مشروع حذف الاصفار يسهل عملية نظام المدفوعات العراقي عن طريق اصدار فئات جديدة تتلائم مع قيمة الناتج المحلي الاجمالي والحد من ظاهرة الدولرة واستعمالاتها كعملة موازية للعملة العراقية بل قد تكون بديلة عنها في أغلب الاحيان.
2.ان حذف الاصفار قضية وطنية قد تحتاج الى تشريعات خاصة، وان حذف الاصفار تعد من الوظائف الاستراتيجية للبنك المركزي العراقي ومن ثم فأن حذف الاصفار ستساهم من وجهة نظر المؤيدين له سيسهم في رفع قيمة العملة العراقية والتقليل من نسبة الطلب على العملة الصعبة وتحديدا الدولار ويعيد التوازن بين العملة المحلية والعملات الأجنبية في الداخل والخارج.
3.عمليا لن يتأثر المواطن بعملية حذف الاصفار فبدلا من ان تكون السلعة التي يروم شراءها ب 1000 دينار فأن بعد حذف الاصفار سوف يتمكن من شراءها بدينار واحد فقط.
4.ان العملة تتعرض للتلف كل خمس سنوات مما يتطلب استبدالها وهذا سيكلف الكثير خصوصا اذ ما علمنا ان مقدار الدخل القومي يبلغ 30 تريليون دينار عراقي، كما ان الدخل القومي سوف يزداد في حالة زيادة صادرات النفط مستقبلا .
5.الحاجة الى ترشيق العملة الأمر الذي يعني تقليل عدد الأوراق النقدية المطلوبة وتسهيل الأرقام الحسابية مما ينعكس ايجابا في ترشيق الاقتصاد عموما.
التوصيات
1.مشروع حذف الاصفار ممكن ان يتم خلال فترة زمنية حاسمة او خلال فترات زمنية معينة .
2.يجب ان يؤخذ بنظر الاعتبار الحالة الاقتصادية العامة للبلد في الوقت الذي يتم به حذف الاصفار .
3.تقدير كلفة اصدار العملة الجديدة .
4.تحديد الاثار المتوقعة من اصدار العملة الجديدة .
5.استقراء المتغيرات النقدية وعمليات التفاعل النقدي من حيث الطلب النقدي وعرض النقدي.
6.التأكيد على الحصول على التوازن النقدي .
7.على البنك المركزي الى اتخاذ اجراءات شاملة في استبدال العملة وحذف الاصفار الثلاثة، وتحديد سعر صرف جديد للعملة العراقية ،بدلاً من طرح عملة جديدة، تربك التعامل في السوق المحلي.
8.أن” طرح البنك المركزي العراقي لعملة نقدية بمواصفات جديدة، دون سحب مايعادلها، تمثل توسعاً في العرض النقدي في السوق المحلي ,وبالتالي سينعكس سلباً في خلق آثار تضخمية كبيرة “.
9.اضافة عملة نقدية جديدة مع العملة القديمة، سيمثل إزدواجاً في العملة , وقد يخلق سوق صرف غير متوازن نقدياً، ويولد ضبابية في التداول اليومي للعملة “، وعن محاسن، حذف الاصفار من العملة النقدية الحالية.
10.حذف الاصفار من العملة النقدية الحالية ،سيقلل من نسبة التضخم، ويخفض التداول، بعملات نقدية كبيرة في السوق المحلي، كما يقلل من حالات السرقة والتزوير للعملات النقدية” .


