نفق الثرثار: مشروع استراتيجي لتغيير معادلة المياه في العراق

نفق الثرثار: مشروع استراتيجي لتغيير معادلة المياه في العراق
يتناول النص مشروع نفق الثرثار لتطوير إدارة المياه في العراق، مع معالجة الملوحة، خفض التبخر، تأمين تغذية نهري دجلة والفرات، تعزيز الزراعة، إنتاج الكهرباء، وتحقيق التنمية الاقتصادية عبر استغلال الخزان المائي الكبير بكفاءة....

في الوقت الذي يعاني منه العراق انخفاض في خزينه المائي الحي الى (7) مليار م3 يمتلك (40) مليار م3 في منخفض الثرثار وتعاني وزارة الموارد في السحب منه لتغذية الفرات او دجلة عبر ذراعي دجلة والفرات رغم ملوحته التي تتجاوز 2000 جزء بالمليون، هذا الخزان الذي أنشئ لغرض درء الفيضان عن بغداد في 1956 بقرض من البنك الدولي ونجح في حمايتها منذ ذلك الحين كما نجح في تغذية الفرات ودجلة في الثمانينات والتسعينات في مواسم الشحة، الا ان اكتمال منظومة السدود التركية خفضت احتمال الفيضان بدرجة كبيرة تكاد تعود كل 30 عام على اكثر تقدير، ويبدو ان لهذا الخزان مستقبل اذا ما اعيد النظر في طريقة الاستفادة منه خصوصا ان قناة التغذية تتوقف عن العمل بشكل طبيعي عند وصول المنسوب في البحيرة الى 42 متر وتحتاج الى مضخات والمضخات تحتاج الى كهرباء وكلما انخفض المنسوب زادت المشكلة وقل السحب الى مادون 100 م3 بالثانية وهي لا تكفي لتعزيز الفرات فقط،

تحولات استراتيجية في إدارة المياه

كيف نعيد النظر في الاستفادة من الخزان؟ مع وجود مشكلتين:

1.الملوحة.

2.ارتفاع منسوب قناة التغذية عند 42.2 م تقريبا.

يتم علاجها عن طريق تغيير فكرة الغرض من الخزان من درء الفيضان الى نهر ثالث لتغذية أراضي الوسط والجنوب عند انخفاض خزين الموصل وحديثة، وهذا يتم عن طريق تبني المبادئ التالية:

  1. تخفيض منسوب الثرثار لتقليل المساحة السطحية لتقليل التبخر(الملوحة تنتج من التبخر المستمر منذ سنوات (4-5) مليار متر مكعب تتبخر وتترك الملح للبحيرة، إضافة الى طبيعة الأرض).
  2. حجب الملوحة الداخلة للبحيرة من شمال الحوض (المياه القادمة من شمال الحوض من سنجار وعبر مرورها بمناطق الصبخات الملحية جنوب مدينة الحضر تزداد ملوحتها لتصل 4800 جزر بالمليون وهي احدى مصادر ملوحة الثرثار) عن طريق انشاء سد الحضر وسد البكة شمال البحيرة حيث يعمل هذين السدين كحاجز يقلل من الملوحة الواردة للبحيرة مع إمكانية إعادة مياه هذه السدود وهي سدود كبيرة الى نهر دجلة او استخدامها في إقامة مشاريع ري (انظر https://t.me/update_GIS/223 تقرير عن سد الحضر)
  3. تخفيض منسوب الثرثار عبر استغلال مياهه عن طريق انشاء نفق يبدأ من منسوب 10متر بالبحيرة بطول 42 كم وبطاقة تصريف لا تقل عن 300 م3 بالثانية، (انظر الخارطة المرفقة، ثم يتحول الى نهر مكشوف بطول 50 كم حتى مطار بغداد ليسير جنوبا باتجاه اقصر منطقة بين دجلة والفرات قرب الرضوانية ليؤمن تغذية للنهرين وبساتين النخيل التي تتحمل ملوحة مياهه (يؤمن هذا المنسوب إمكانية استغلال (34 مليار م3 من الخزن الميت الحالي) انظر الصورة المرفقة للخزين مقابل المنسوب.

4.يتم تخفيف الملوحة للمرة الرابعة عبر تخفيفها بمزجها من والى دجلة والفرات ومشاريع الري الموجودة.

5.استمرار تغذية البحيرة عبر المياه التي لا يمكن خزنها بين سدود حمرين ودوكان والموصل والزاب الأعلى غير المسيطرعليه (هذه التغذية ستضمن تخفيف الملوحة خصوصا مع انخفاض المنسوب بسبب السحب عن طريق النفق.

عائدات اقتصادية وتنموية مستقبلية

ولكن السؤال هل ممكن تنفيذ مثل هذا النفق؟

نعم وبكل تأكيد فقد أنشأت تركيا نفق اورفا الذي يسحب المياه من اسفل بحيرة سد اتاتورك بطول 23 كم وبخطين بقطر يتجاوز 7متر وبتصريف يتجاوز 325 م3 وبكلفة اقل من مليار دولار وهي بلد لا يملك النفط، هذا النهر لو خصص فقط للنخيل فهو سيضمن 10 مليار م3 سنويا لأكثر من 20 مليون نخلة ثلثيها يبدا من جنوب وغرب بغداد، هذا النهر ممكن يدفع اللسان الملحي، ممكن يغذي الاهوار، ممكن ان يؤمن مياه الشرب لجنوب العراق بأكمله بعد تحليته.

ال 5 مليار المتبخرة سنويا من المنخفض اراضينا احق بها.

40 مليار متر مكعب اكبر من خزان اتاتورك الذي نشف الفرات.

حوض الثرثار حوض مغلق طبيعيا لاتخرج منه المياه بدون تدخل الانسان عبر مضخات او نفق.

هذا النفق سيولد كهرباء بدل الكهرباء التي تحتاجها محطات السحب الحالية.

وتوقع النقد الشديد والاعتراض على الفكرة فالناس أعداء كل جديد ويجيدون البكاء واسقاط مشاكلهم على الاخرين اكثر من جديتهم في العمل، وتذكر ان الطريقة التقليدية للتفكير لم تعد تخدم العراق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *