هل تسهم الانتخابات في تغيير الواقع ؟

هل تسهم الانتخابات في تغيير الواقع ؟
نجاح العملية الديمقراطية يعتمد على اختيار قيادات كفؤة لتطبيق القانون وتحقيق العدالة، بينما غياب الكفاءة يعزز نفوذ الأقوى مادياً ويؤدي إلى ضعف الثقة بالقانون وتأثير محدود للانتخابات على المجتمع...

طبيعة العلاقة بين الحكومة والشعب تقوم على ثنائية الادارة والارادة حيث ينبغي ان تكون الإرادة بيد الشعب بينما الإدارة بيد الحكومة فإذا فشلت العملية الانتخابية في فرز اشخاص يتمتعون بقدر عالي من المقدرة على تفعيل الدور الطبيعي لهذه الثنائية سيتعرض القانون الى التراجع في نظر الناس لأن تطبيقه من قبل اشخاص فاشلين من شأنه ان يضعف حضوره في النفوس لافتقار ذلك التطبيق الى العدالة والمساواة وهو ما يدفع الناس الى حماية انفسهم وممتلكاتهم ومصالحهم بالشكل نفسه الذي كانت عليه الحال في عهد الدكتاتورية وهو مؤشر على ان العملية الديمقراطية لم تأخذ تعريفها وتطبيقها الصحيحين ..

تأثير الفشل الانتخابي على القانون

ان عسر العملية السياسية التي تشهدها البلاد جاء من تقاطع المفاهيم وتداخل تطبيقاتها، فمع ان نظام البلاد يعتمد القانون في دستوره ، يجد المواطن غياباً للمساواة في تطبيقه. يرى الفيلسوف الفرنسي فيليب ان علاقة قوية تجمع التربية بالديمقراطية من حيث ان التربية تعطي الفرد اهمية عظمى كما تعطيه الديمقراطية وبالنتيجة فإن (التربية الديمقراطية من اجل الديمقراطية تعني التربية للجميع فهي تربية من اجل الفرد في المجتمع.) ويقول (ويجب على المواطن في الديمقراطية ان يتعلم التفكير الذكي في السياسة الاجتماعية وان يختار اختياراً حكيماً اولئك الذين يجب ان يمثلوه ويجب عليه كذلك ان يتعلم احترام القانون وفهم مبادئه الاساسية ..).  ان القانون لا يستطيع ان يحكم ما لم يوجد شخص مؤهل للقيادة..

تنشئة الأجيال على الكفاءة

من خلال الواقع يبدو ان كثيرين تشتبه عليهم حقيقة مؤهلات القيادة ، لذا اخذت التفسيرات الشعبية والمحلية دورها في تصورات الناس بعد ان اسهم الزمن في استنساخ نفس النمط في كل مرحلة وهو ما ترك انطباعاً لدى كثيرين انه امر مألوف فصار الأقوى، الأغنى، صفات غالبة على تحديد الاختيار من قبل كثيرين.

إن غياب الكفاءة في القيادة يؤدي إلى تعزيز سلطة الأقوى مادياً، بينما يظل المواطن العادي فاقد الثقة بالقانون. هذه البيئة تنتج مجتمعاً متحيزاً للقوة والمال، وتخلق فجوة متزايدة بين الطبقات الاجتماعية المختلفة. كما أنها تحد من فرص النهوض بالديمقراطية الحقيقية وتضعف القدرة على تطبيق العدالة بشكل متساوٍ. استمرار هذا النمط يؤدي إلى ترسيخ عقلية النفوذ والهيمنة على حساب الكفاءة، ويجعل الانتخابات أداة شكليّة أكثر من كونها وسيلة للتغيير الحقيقي. كل هذه العوامل مجتمعة تضعف قدرة العملية الانتخابية على إحداث تأثير ملموس وإصلاح المجتمع. وهنا سنواجه مشكلة كبيرة هي ان الاطفال الذين ينشأون في مجتمع يحكمه الاقوى والأغنى سيكبرون وفي دواخلهم رغبة جادة في البحث عن مصادر المال والقوة من اجل السيطرة بينما الاطفال الذين ينشأون في مجتمع تحكمه الكفاءة والمهنية النظيفة سينمو في نفوسهم حب المعرفة واحترام والتزام القيم والابتعاد عن الظلم مثل هكذا بيئة آمنة من شأنها ان تنتج جيلاً راغباً في التغيير ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *