هي يقظة أمة ترجو التمام

هي يقظة أمة ترجو التمام
يطرح الخطاب رؤية تعتبر أحداث المنطقة جزءاً من مشروع هيمنة دولي لتفكيك الهوية وإضعاف المجتمعات، ويدعو إلى نهضة وعيٍ ثقافيٍّ حضاريٍّ شاملٍ يواجه تلك المخططات ويحفظ كرامة الإنسان وسط عالم تحكمه القوة والتكنولوجيا...

لا يقع الموت الا وتولد حياة جديدة .

ان موتاً بحجم اغتيال شخصية قيادية دينية بارزة مثل مرشد الجمهورية الاسلامية الايرانية  السيد علي خامنئي ، يقتضي ولادة حياة جديدة بحجم الفراغ الكبير الذي خلّفه رحيله المفجع . ليس في حدودة دولة ايران وحسب ، وليس في حدود جغرافية المنطقة ، وليس في حدود الامة الإسلامية . انها ولادة بحجم الأمة الانسانية في عالم اليوم الذي تريد ان تتحكم به مشاريع صهيونية امريكية . عالم يحكم فيه من يمتلك السلاح الذكي ، لا من يمتلك الدليل القوي .

عالم يأخذ بالرواية التي يكتبها الدم ، لا بالرواية التي يكتبها الحبر .

هكذا يراد للناس ان يتعاملوا مع جرائم امريكا واسرائيل في منطقتنا والعالم ، فما حدث ويحدث في فلسطين ولبنان واليمن وايران من تدمير وتغيير وقتل واغتيالات بإسم تحقيق الامن والاستقرار العالميين وملاحقة المسلحين في فلسطين،  ومنع انتاج السلاح النووي في ايران ، يدلل كل ذلك بوضوح على وجود خطر كبير قادم الى منطقة الشرق الاوسط . لذا

يتوجب على المثقف المسؤول نشر الوعي العميق ببن الناس لكي يدركوا الوهم الامريكي الذي يريد فرض إله رقمي ودين افتراضي وثقافة مزيفة واستقرار قلق عبر مشروع شرق اوسطي جديد برعاية اسرائلية تحاول ان تمرر جرائمها المتكررة بالاعتداء والتلاعب بمقدرات دول وشعوب بدواعي مزيفة تخدر بها وعي الناس لتحبط ارادتهم .

ان جريمة قتل المرشد الديني الاعلى السيد علي خامنئي،  ومن قبله جريمة قتل السيد حسن نصر الله ، ومن قبله جريمة قتل ابو مهدي المهندس وجريمة قتل قاسم سليماني وعدد كبير من الشهداء يدعونا الى التحرك المتواصل المكثف في كل المجالات وبكل السبل والوسائل للضغط على الرأي العالمي وتحفيز شعوب العالم وحثهم على وقفة عالمية لمناهضة اسرائيل وامريكا .

ان ما ارتكبته قوى الاستكبار العالمي من  جرم فاضح مؤخراً في ايران يلح علينا بالتفكير بخطواتنا القادمة التي يجب ان تتجاوز عبارات الاستنكار والرفض وشعارات الانفعال وخطب الحماسة . وان نفكر بشكل موضوعي وبلغة عملية لنرسم خارطة صحيحة معاصرة لواقعنا تعيد في اذهاننا ترتيب فكرة الانتظار لتطوير عقيدة ظهور الإمام القائم لتصبح مشروعا عملياً نواجه به مشروع اسرائيل الذي يتمدد في اراضينا يوماً بعد يوم .

إن إغراق مجتمعات المنطقة في مشاكل مستحدثة ، وإستنزاف وجودها للقلق والتفكير بهذه المشاكل ليس واقع حال اعتيادي تعيشه هذه المجتمعات ، بل هو استدراج ممنهج يخدم مشروع الأمركة العالمية لثقافات الشعوب ، فعندما ينشغل المجتمع بهمومه ومشاكله الجديدة  وتشتغل الحكومات على معالجتها ، ثم تظهر هموم ومشاكل جديدة لتقابلها اجراءات جديدة ، فإن الحال يصبح عبارة عن دائرة كبيرة رسمت حولنا لندور فيها حتى تصيبنا (الدوخة) فنستسلم ونردد ( لا حول ولا قوة الا بالله ) .

ان تدهور صحة اي مجتمع وتمكن الجراثيم والميكروبات البشرية الضارة من جهاز مناعة المجتمع ليس حظاً سيئاً وليس نتاج سوء افعال الناس . انه فوق كل هذا. انه مشروع تغيير ثقافي لا يراد تنفيذه بوعي من الجماهير لكي لا تشتغل مضاداتهم الحيوية فتقاوم هذا المرض الجديد ، لذلك استخدم المشروع خلايا خبيثة تكمن في جسم المجتمع فتصيبه بالتلف وهو يتصور واهماً ان الفساد المالي لمسؤول حكومي هو عرض جانبي ، وان زيادة الضرائب على الناس اجراء مؤقت ، وان بروز اشخاص عاديين او تافهين او شاذين او غريبي الاطوار ،  بثياب جديدة عليها ماركات من قبيل : شخصية اجتماعية – ترند – بلوكر – فانشيست . هو من فعل الفوضى التي تصيب العالم .

( انه امر دُبر بليل ) والناس نيام حتى اذا ما استيقظوا لم يجدوا اكثر من الاستغراب او الاستنكار او الرفض بالكلمات دون ان يملكوا إرادة تغيير حقيقية لمواجهة الواقع السلبي ، يضاف الى ذلك الدور الشيطاني الذي تؤديه جهات ومنصات واعلام في اظهار صور معتمة لحياة الناس حيث جرائم القتل بين الناس وبين الاسرة الواحدة ، ومشاكل العنف والفساد والابتزاز . يقابل ذلك افكار واجراءات حكومية تزيد القلق بين الناس . مسؤول هنا يقترح اقتطاع جزء من رواتب المتقاعدين ونائب آخر يقترح ارغام طلبة المدارس على دفع رسوم شهرية تساعد الحكومة في سد العجز المالي الذي تسببت به اداراتها الفاشلة . نائب يقترح ارغام الطلبة والموظفين على اجراء فحص مختبري لضمان سلامة عدم تعاطيه المسكرات او المخدرات . نائب في بلد عربي يقترح اجراء فحص بكارة على الطالبات قبل المباشرة بالعام الدراسي .

ان ما يجري في مجتمعاتنا ليست احداثاً طارئة ، انها احداث مسلسل كبير تدور احداثه حول زرع الشك والقلق في بيوت الناس ، يؤدي فيه الممثلون ادوارهم دون علمهم ودون وعيهم .

يكفي ايهامهم بضرورة قيامهم بهذه الادوار التي يقومون بها بينما تكتمل دورة التفوق العسكري الصهيوامركي ليظهر البطل الامريكي من اصل اسرائيلي في المشهد الاخير لينقذ العالم من هذه المشاكل الاجتماعية التي هو غارق فيها . هكذا تجرنا الايام الى مستقبل مجهول خطير سيتغير فيه كل شيء ، واول خسائرنا فيه هو الإنسان  الذي كرمه الله سبحانه وتعالى .( ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا). الاسراء ٧٠

إثنان يهددان سلامة إستقرار واستمرار حياة الفرد والمجتمع .

دولة بلا تدبير .

ودين بلا تفكير.

هذا ما عليه واقع مجتمعاتنا العربية في القرن الواحد والعشرين حيث نظام عالمي جديد تفرضه قوى  وشركات كبرى بدت خطواته منذ ١٩٨٩م في تصريح امريكي .

فإذا لم يكن بوسعنا مواجهة مشاريع هذا النظام العالمي ، فإن بوسعنا إقامة مشروعنا الثقافي العربي الاسلامي الانساني ، وفي عالمنا العربي والاسلامي كفاءات فكرية وثقافية خالصة قادرة على تحقيق هذا المشروع لو هيأت لنفسها قاعدة عمل جماعي ، لأن الواقع اليوم في كل مجالاته تقريباً لا يبشر بوجود حكمة تسود عالمنا ، انْ في علاقات بلداننا الخارجية وانْ في علاقات حكوماتنا بمجتمعاتها . فقد كشفت كثير من احداث الفترة القريبة في منطقتنا والعالم عن غياب واضح للحكمة في اروقة سياسيين كثر ، يقابله غياب واضح للثقافة في مواقف مدنيين كثر هنا وهناك ، وغياب شبه واضح للوعي العميق احدثته ضبابية المشاهد التي نراها من حولنا . في اجواء شهر رمضان العظيم حيث نزول القرآن بتعريفه الانسان كائناً قادراً على التعلم والتطور ( وعلم آدم الاسماء كلها ) وبدعوته للقراءة ( إقرأ باسم ربك الذي خلق ) وبدعوته للتفكير والتدبر والتأمل ( افلا يتدبرون القرآن) ، فإننا بحاجة ماسة لتفعيل قدراتنا الثقافية في خط إنسنة الوجود البشري في عالم المال والاعمال ومشاريع الذكاء الاصطناعي ، ونحن نملك كل ادوات هذا النشاط استناداً الى حجم المنجز الفكري الثقافي لملايين الكتب التي انتجتها عقول مشهود لها بصدق العطاء وسلامة الهدف .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *