ما رأي زعيم التيار الصدري في الحكومة الجديدة؟ وهل يشكل هذا القرار اساسا لمكافحة الفساد؟

محمد سفیر
يمثل دعم مقتدى الصدر لحملة علي الزيدي ضد الفساد رافعة سياسية وشعبية مهمة، لكن نجاحها يتطلب الاستمرار والشمول وإصلاح مؤسسات الدولة، بما يعزز سيادة القانون والاستقرار والاستثمار واسترداد الأموال العامة...

ان ما قام به رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي لمكافحة الفساد من اصدار مذكرات قبض ومداهمة بيوت بعض الفاسدين في المنطقة الخضراء يعد إنجازا حقيقيا بحد ذاته اذا  لم يقم به أي رئيس وزراء سابق ويعد هذا الامر مهم وربما سيكون ردعا قويا  لمن يحاول ان  يسرق المال العام رغم ان مازال  بعض الفاسدين  لم يحاسبوا وخصوصا في العهود السابقة وعلى العموم ان العمل الذي  قام به الزيدي يعد خطوة استباقية لاقت ردود فعل ايجابي في الشارع العراقي وخصوصا  ان زعيم التيار الصدري رحب وأشاد  بالعمل والانجاز الذي قام به الزيدي فقد جاءت تغريدة على لسان السيد مقتدى الصدر(إن ما قام به الأخ رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي من حملة اعتقالات ضد الفاسدين، إنما هي حملة إصلاحية بطولية نأمل استمرارها”.

وأضاف أن هذه الحملة “أعادت الأمل إلى قلوب العراقيين بعد أن هيمن الفاسدون على مقدرات الشعب”، مشيداً ومشجعا في الوقت نفسه بدور القضاء العراقي والقوات الأمنية، ولا سيما القوات المختصة بمكافحة الإرهاب والفساد.

ودعا الصدر إلى إقامة وقفة سلمية بعد صلاة الجمعة تأييداً للحملة الإصلاحية، تُرفع خلالها رايات “سيد الإصلاح” الإمام الحسين، إلى جانب أعلام العراق حصراً، تزامناً مع شهر محرم الحرام.

وختم تدوينته بالقول: “فجزيتم عنا وعن الوطن خير الجزاء”.

ولو جئنا الى تحليل  تغريدات السيد الصدر بصورة عامة  نجد من خلالها ما يلي

  • ان السيد الصدر من خلال تدقيق تغريدته الأخيرة نجد ان ثمار ما نادى به من سنوات  سابقة لحملات ضد الفاسدين والظالمين قد بدا جنيها الان
  • ان السيد الصدر يعد الثقل الأقوى في الشارع العراقي بتغريدة منه  يزلزل الراي العام
  • السيد الصدر الوحيد الذي نادى الى اللحمة الوطنية وترك الطائفية والتعايش السلمي
  • الوحيد الذي اعتزل العمل السياسي بسبب الفساد وتضخم المشاكل التي لاجدوى من حلها
  • نجد السيد الصدر أشار الى زاوية مهمة في تغريدته الأخيرة وهي ان لابد الاستمرار في الإصلاح وملاحقة الفاسدين
  • نرى ان نهج الحكومة الحالية من إصلاحات عامة هي ما أرادها السيد الصدر منذ سنوات ودعا اليها
  • رؤية السيد الصدر للامور السياسية خاصة على المستوى العام رؤية ثاقبة ومن خلالها يوجه الصدر  الشارع العراقي بما فيه من مصلحة للشعب كافة
  • دعم السيد الصدر للحكومة الحالية يقوي موقفها على المستوى الإقليمي والدولي وذلك للثقل الذي يتمتع به السيد الصدر بالشارع العراقي

هل يشكل قرار الزيدي أساسا لمكافحة الفساد

نعم ان قرار الزيدي الحاسم للإصلاح يعد أساسا نحو الصواب لمكافحة الفساد اذا استمر على نفس النهج الذي قام به وخصوصا في اجتماع متلفز دعا الزيدي الى منهجية كاملة في اصلاح منظومة الهيكل السياسي للدولة  وان كلمة مكافحة الفساد ليست وليدة اليوم بل  دعا بها بعض فلاسفة الاغريق  كارسطوا اذ رأى ان الحكومات الفاسدة تحكم لصالح الحاكم لا الشعب… ولا نذهب بعيدا في ضرب الأمثلة الغربية وعندنا خير مثال الامام علي عليه السلام اذ حذر  من فساد الحكام أي حذر من  فساد الحكومات وفساد البطانة وحذر من الغش والسرقة ونحوها

عموما ان الفساد الحكومي هو اصل انهيار الدول والمنظومة السياسية وان الزيدي غير من المعادلة المتعارف عليها منذ سنوات ….

فقرار الزيدي من إصلاحات ومكافحة الفساد امر مهم فبمجرد تعطيل هذا القرار او محوه يتفاقم الوضع اكثر ويرجع موج بحار الفاسدين من جديد فالردع القانوني هو عين الصواب والسير على القانون يصنع من العراق امجاد حضارية جديدة ويخلق مجتمع منضبط وان ما نراه اليوم من خرق في  القانون من بعض الناس يعد عاملا محفزا للبقية للطغيان والاستهتار من خرق قانون المرور فصاعدا من خروقات في بعض الدوائر كافة ونشيد للزيدي ان يقضي على هذه  المشاكل التي نراها في الدوائر وخصوصا الرشوة والواسطات والتزوير وغيرها من هذه الظواهر وللأسف موجودة بالدوائر وحتى في الشوارع وأصبحت امر عادي لكثير من الناس.

فالاصلاح لابد ان يكون شاملا مكتمل الأركان حتى تخلق بيئة صحية خالية

من امراض الفساد

فرضية تحليلية

(ولو فرضنا ان مكافحة الفساد لم تستمر واقتصرت على بعض الفاسدين من سياسيين ومدراء وذوي مناصب وغيرهم ماذا يكون)

الجواب

في علم السياسة الأنظمة عبارة عن شبكات مرتبطة ومتصلة واحدة بالاخرى… أي ان اصلاح جزء واحد قد يعالج عرضا مؤقتا  لكن المشكلة الجذرية تبقى قائمة  اذ لم تعالج المشكلة ككل وقد جاء في علوم السياسة  (نظرية الأنساق) وفقا لعالم السياسة ديفيد ايستون نص على( النظام السياسي يتأثر بالمدخلات والمخرجات وإصلاح جزء معزول تصطدم  نتائجه بالخلل الموجود في باقي الأجزاء)

ماذا لو استمر الزيدي بالإصلاح ومكافحة الفساد

استمرارية الزيدي بالإصلاح ومكافحة الفساد ينتج عنها ما يلي

  • بيئة امنه خالية من الإرهاب والجريمة والسرقة لان الإصلاح  سوف يشمل جميع مجالات الحياة السياسية والاجتماعية
  • استمرارية الزيدي بالعمل الذي يقوم به يخلق بيئة خصبة للاقتصاد والاستثمار ولاسيما يدفع الشركات الكبرى للعمل بالبلاد
  • تشجيع الصناعة الوطنية والمنتوج الوطني وخصوصا إعادة صيانة وفتح المصانع التي غلقت ابان احداث النظام البائد في2003
  • تقوية الهيكل القانوني وصعوبة خرقه من قبل ضعفاء النفوس
  • تقليص البطالة والقضاء عليها بشكل تام
  • ينتج عن ذلك استقرار سياسي ويؤدي الى مكافحة اي اعوجاج قائم في دهاليز الدولة والشعب فمثلا لا مكان لتجار المخدرات وغيرها في البيئة الامنة المستقرة.
  • ضبط الحدود الجغرافية وعدم تدخل وتعدي أي دولة على سيادة البلاد ولاسيما ما رأيناه من انتهاك لسادة البلاد من قبل تركيا او الكويت على وجه الخصوص
  • استرداد الأموال الى خزينة الدولة يبني الدولة اقصاديا ويفتح سوق العمل وزيادة الرواتب وبالتالي الاستقرار الاجتماعي والنفسي لافراد الشعب

وفي الختام تشيد على إصلاحات الزيدي ونأمل الاستمرار بالإصلاح والقضاء على الفساد ونشكر كل من دعم الزيدي بهذه الخطوة و

خصوصا السيد الصدر ونامل ان يبقى داعما  لحكومة الزيدي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *