هذه المفارقة العجيبة التي يصعب على اليهودي الصهيوني و الوهابي ان يستوعبها ، ان الشهيد لدي الشيعة يبقى له ذكر ، اسمه يخلد و محبيه لا ينسوه حتى قيام الساعة ! الشهيد يبنى له مزار و يقام له ضريح، والناس يحيون ذكراه كل سنة ليتذكروا فضائله و مجاهداته وسيرته النضالية فيقتدي به الآخرون من اتباعه ، هذه الحقيقة اصبحت جلية توارثها الشيعة من ملحمة عاشوراء في كربلاء، من ثورة الامام الحسين ع إلى يوم استشهاد السيد حسن نصر الله و استمراراً إلى يوم القيامة ، لا يسقط شهيد إلا و ذكراه يتصدر المشهد في أربعينيته و في ذكراه السنوي ، و يستمر الناس في إحياءه ، يتوارث فكره و نهجه و ثورته جيل بعد جيل ليبقى مصدرا للإلهام و المعرفة و للانطلاق نحو صناعة المستقبل و تحقيق اهدافه في التحرر و التغيير و مقاومة الظالمين.
شهادة تنبض بالحياة
نصرالله استشهد و لكن لم يندثر ذكراه ، و هذه احدى علامات البقاء و النصر في ان تهزم عدوك في منعه من إماتة ذكراك ! فهل تعلمون ماذا تعني ” إماتة الذكرى “؟ يعني تصفية القضية و الغاء الطرف المقابل كليا من المشهد ، وهذا ما لم يتحقق للعدوا الغادر و الظالم الاشر الصهيوني و اذنابه.
المنظومة الفكرية و العقائدية الجهادية التي استشهد من اجلها السيد حسن نصرالله منحته الحياة و الاستمرارية في العطاء ، جسده غائب و لكن روحه حاضره و نهجه قائم و سيرته على الألسن ، هذه احدى مفارقات المدرسة الحسينية التي ينتمي اليها الشيعة في ان لا ينسوا شهداءهم و رموزهم و قادتهم و ان يستمروا في تخليدهم تأسيا بسيرة أئمتهم و نهجهم و طريقتهم في ترسيخ مبادئ الدين الحنيف . عجز الظالمون عن طمس معالم ثورة الحسين ع ، قتلوه جسدا ولكن بقي فكرا و عقيدة و جهادا إلى يومنا هذا ، و قد تجسد ذلك في خطبة العقيلة زينب ع ابنة الامام علي ع و حفيدة الرسول ص و هي تتحدى طاغية زمانها يزيد قائلة ” فو الله لا تمحوا ذكرنا و لا تميت وحينا “!
و هنا المفارقة من جديد ! من الذي مات ذكراه و من الذي يحيا المسلمون و الشيعة منهم خصوصا ذكراه ؟؟ يزيد مات ذكره و يلعنه الله و الملائكة و الناس اجمعين ،،ولم يبقى له حتى مكان يتعرف الناس على قبره! فيما الامام الحسين ع صار مقامه مزارا للملايين ، يقصده الناس ويأتوه من كل فج عميق و يجتمع على قبره في كل سنة في ذكرى أربعينيته اكثر من ٢٠ مليون انسان ليستلهموا منه نهج الحياة و الحرية و العزة و الكرامة و يقتدوا به في الثورة على الطغاة و الظالمين .
نصر الله و نهج البقاء الحسيني
السيد حسن نصرالله اراد الاعداء حذفه من الحياة فأخطاؤا ظنا منهم أن بقتله سوف ينتهي نهجه و تنتهي المقاومة ، نسوا أن مبدأ الشهادة لدي الشيعة عقيدة راسخة بها يرسخون قيم الثورة و يجددون من خلالها نهجه و ثقافته و فكره . و هنا السؤال يطرح نفسه : لماذا الشيعة يبنون الأضرحة لشهداءهم و يحيون ذكراهم في كل سنة ؟ و في المقابل لماذا قتلى الاعداء يطمس ذكراهم و يميت صداهم و لا يسمع له ذكر ؟؟ لماذا القباب و المساجد تقام و تحيط بقبور الشهداء ؟ اليس في ذلك سر البقاء و الحياة ؟؟!! هذا السر بقي خافيا عن الاعداء ، حتى و ان كشفوه فلا يدركوه و سيظل خافيا عنهم ! سعى الطغاة لهدم مقام الامام الحسين ع منذ زمن المتوكل العباسي و مرورا بحادثة الغزوات الوهابية على كربلاء و ليس انتهاء بعدوان صدام و قصفه للقبة الشريفة و ما تلاه من هجمات التكفيريين الدواعش ، عجزوا عن تحقيق ذرة من اهدافهم البغيضة ، بقي المقام شامخا و متحديا لجبروت كل طاغية .
في ذكرى استشهد السيد حسن نصرالله يجتمع المئات الالاف من محبيه حول مقامه لإحياء ذكراه ، تصور العدوا اليهودي انه أنهاه فاذا به يواجه معضلة أصعب من معضلة نصرالله الذي كان حيا ، فاذا بهذا العدوا يفاجأ بالملايين يصرخون باسمه و يهتفون ” لبيك نصر الله “! مقامه تحول إلى ساحة التحدي كما وان المعركة قائمة و الحرب مستمرة ! اما العدوا فعجزه تمثل في قتله للسيد حسن و لم يتصور ان الشهيد نصرالله اصبح اليوم يتحرك بحرية اكثر على كل لسان ذكره و في كل شارع اسمه و رسمه ، ترفع الرايات شرقا و غربا و شمالا و جنوبا لتخليد نهجه في المقاومة . ” إسرائيل ” عجزت كما عجز كل طغاة الارض والتاريخ عن حذف ” الشهيد ” من الأفكار و الافئدة ، وهذا هو الاخطر في قاموس الاعداء.
ان يقام للشهيد نصر الله مقام و ضريح ، و يطمس ذكرى هرتزل و بن غوريون و شارون و بيريز و لم يتأسى له حتى الحيوانات السائبة! و لم يجتمع لذكراهم حتى من يفتخرون بهم و بامثالهم القذرين ، هذه مفارقة عظيمة للشهيد السيد نصرالله ان في عشية ذكراه السنوي تجتمع المئات الالاف من محبيه و من كل الطوائف حاملين الشموع يبكون له دموعا و دماءا فيما فطائس اليهود الصهاينة لا ذكرى لهم !
القبة رمز الخلود و شعلة الجهاد و علامة النصر ، قبة الامام الحسين و الائمة ع ، قبة الامام الخميني ق س ، قمة السيد نصر الله ، لن تجد لها مثيلا في شموخها و تحديها، قباب ستظل تأرق نوم الطغاة حتى يأتي الله بنصره المبين . وصَوْنَاً لمجدِكَ مِنْ أَنْ يُذَال بما أنتَ تأبـاهُ مِنْ مُبْـدَعِ فيا أيُّها الوِتْرُ في الخالدِينَ فَـذَّاً ، إلى الآنَ لم يُشْفَـعِ ويا عِظَةَ الطامحينَ العِظامِ للاهينَ عن غَـدِهِمْ قُنَّـعِ تعاليتَ من مُفْزِعٍ للحُتوفِ وبُـورِكَ قبـرُكَ من مَفْـزَعِ( أبيات من رثاء الشاعر الجواهري في الامام الحسين ع).


