تسليم المختطفة الإسرائيلية من قبل الحكومة العراقية إلى السفارة الأمريكية، تعد خطوة جادة في حسن سلوك الحكومة العراقية إزاء كل من أمريكا وإسرائيل، وقد جاءت بعد مجهودات بذلتها حكومة السوداني لإقناع كتائب حزب الله في إطلاق سراح تسوركوف بعد احتجاز امتد لأكثر من سنتين!
كشفت صحيفة وول ستريت جورنال اليوم، عن رسالة بعثها رئيس وزراء العراق محمد شياع السوداني يوم 9 سبتمبر أي قبل يومين، إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يقول فيها: أن إطلاق سراح الطالبة تسوركوف هدية لك” حسب ما جاء في الصحيفة!
السؤال الآن، هل يكفي إطلاق سراح تسوركوف لتأكيد حسن سلوك لنهج الحكومة والطبقة السياسية الحاكمة، ما يمنحها إعفاء من ضربات إسرائيلية، وعقوبات أمريكية متوقعة بسبب ارتباطاتها مع إيران؟
أعتقد أن معالجة وجود الفصائل المسلحة وحلها ستشكل الخطوة الثانية في منهج “حسن السلوك” الذي يعلق الضربات الإسرائيلية المتوقعة، ويؤجل العقوبات الأمريكية لأجل غير مسمى!
يبدو أن الأحزاب الشيعية الحاكمة في العراق، قد أدركت مؤخراً ما مطلوب أن تفعله تساوقاً مع التهديدات التي تتعرض لها، خصوصا أن تلك الإجراءات التي تؤشر لحسن سلوك حكومة العراق لا تخلو من مكاسب تعود إلى صالح إيران التي حصلت على إطلاق سراح اثنين من الشخصيات الإيرانية في صفقة إطلاق سراح توريسكوف، حسب ما نقلته اليوم وكالة تسنيم الإيرانية.
خطوة استراتيجية لإرضاء واشنطن
توضح خطوة إطلاق سراح تسوركوف أن حكومة السوداني تحاول تعزيز صورتها الدولية من خلال ما يمكن تسميته منهج “حسن السلوك“، عبر إجراءات رمزية تركز على إسعاد واشنطن وتل أبيب. هذه الخطوة تظهر محاولة الحكومة للتقليل من المخاطر السياسية المحتملة، وتأجيل أي عقوبات أو ضغوط، لكنها في الوقت ذاته تكشف عن هشاشة استراتيجية واضحة، إذ يعتمد نجاحها على قدرة الحكومة على فرض سلطتها على الفصائل المسلحة المحلية. كما أن توقيت التنفيذ قبل أيام من التواصل الرسمي مع الإدارة الأمريكية يعكس سعي الحكومة لاستغلال الفرص الدبلوماسية لكسب نقاط سياسية إضافية. ومع ذلك، يظل السؤال مطروحاً عن جدية هذه الخطوات، إذ يبدو أنها إجراءات تكتيكية مؤقتة أكثر من كونها استراتيجية طويلة الأمد. كما تكشف العملية عن ضعف قدرة الحكومة على معالجة قضايا الأمن الداخلي بشكل شامل، والاكتفاء بالحلول الرمزية التي تمنحها بعض المصداقية الخارجية فقط. خطوة تسوركوف إذاً، على الرغم من أهميتها الرمزية، لا تعكس بالضرورة تغييرات جوهرية في منهج الحكومة أو أسلوب إدارتها للملف الأمني والسياسي.
ما يعني أن خطوات حسن السلوك من الجانب العراقي، لم تكن بمعزل عن موافقات إيران وبالتوافق مع الحكومة العراقية على رسم خطواتها، ويمثل انعطافة في منهج إيران على مستوى العلاقات الخارجية، وهو ما يحدث بعد تجربة حرب ال12 يوماً، وحرصها على عدم خسران العراق إذا ما فرضت عليه عقوبات اقتصادية، أو تعرضت الفصائل المسلحة العراقية التابعة لها لضربات جوية ساحقة على غرار ما تعرض لها حزب الله اللبناني، أو ما يتعرض له الحوثيين في اليمن من ضربات مدمرة!


