هكذا جاء تصريح الزيدي، في وقتٍ قلّ فيه ردّ الجميل، وكثر فيه نكرانه. فبدلًا من أن يكون تصريح رئيس الوزراء الشيعي «المتديّن» متمثّلًا بالشكر والثناء للجمهورية الإسلامية الإيرانية، على تسهيل مرور النفط العراقي، بشكل خاص، دون قيد أو شرط، في ظل الحرب المفروضة على إيران، وإكرامًا لمواقف «الشعب العراقي»، ووصية السيد الشهيد الخامنئي (رض) بحق الشعب العراقي، ولكون هذا الموقف يعبّر عن مدى لُحمة وتلاحم الشعبين العراقي والإيراني، جاء التصريح على نحوٍ مغاير.
إنّ هذه الخطوة أغاظت فيضَ أمريكا ومن معها، وهذه هي الحقيقة التي لا يُراد نقلها إلى الشارع العراقي. لذا، جاء هذا التصريح المخزي والمعيب، الذي لا يمثّل ما في صدور هذا الشعب المحبّ للجمهورية الإسلامية الإيرانية، التي لم تتخلَّ يومًا عن العراق، ولم تتوقف عن الدفاع عنه وتقديم المساعدة له.
إنّ هذا الخطاب جاء ليؤكّد، من وجهة نظرنا، أنّ الزيدي مشروعٌ خارجي يُراد من خلاله تغيير المفاهيم، وإخضاع المجتمع العراقي لفكرة أنّ أمريكا هي صاحبة الفضل الأكبر في تحقيق الأمن، وإنعاش الاقتصاد، وتحقيق التنمية. وهذا خلافٌ للواقع، فنحن نشهد مرحلةً من الانبطاح السياسي الواضح، واستخدام أدواتٍ بعثية لتكميم الأفواه التي تنطق بصدق، ولا تجامل على حساب ثوابت هذا البلد وقيمه.
إنّ هكذا تصريح، إذا صدر عن رئيس وزراء دولة، يعني أنّنا نعيش أمام أكذوبة سياسية جديدة، تتمثّل في تنفيذ قرارات وأوامر خارجية لا يُسمح بمناقشتها أو رفضها. أمّا التضخيم الإعلامي الذي يُظهر الزيدي على أنّه رئيس دولة قوي، قادر على فرض السيطرة وإعادة هيبة الدولة، فلا يمكن أن يكون، بهذا الشكل، سوى بروباغندا مؤقتة.
إذًا، علينا أولًا أن نعود إلى ما نشرته قناة الدولة الرسمية، قناة العراقية الفضائية، بخصوص تصريح عبور النفط، بشكل خاص للعراق، دون قيد أو شرط. ثم ننتقل إلى تصريح وزير النفط وشركة سومو، وبعدها نضع معيارًا واضحًا للتقييم، وهو: هل استطاع العراق، خلال هذه السنة، أن يعتمد على مصادر أخرى غير تصدير النفط؟
إذًا، وبكل بساطة، وبفضل قرار الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالسماح للعراق، بشكل خاص، بتصدير نفطه، استطاع العراق أن يمضي دون عناء، بخلاف ما حصل في دول أخرى.
إنّ نكران الجميل يعني زوال النعم، ولكن لطف الله عزّ وجلّ بهذا الشعب الذي لم يتخلَّ عن ثوابته وقيمه، وظلّ متمسّكًا بموقفه في الدفاع عن إيران والوقوف معها في حربها ضد الاستكبار، يبقى حاضرًا.
إنّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تنظر إلى تصريح سياسي بقدر ما تجد نفسها أمام مسؤولية عدم التخلي عن هذا الشعب المحبّ، الذي وقف بكل وجدانه مع إيران.
كما نعبّر عن رفضنا التام لهذا التصريح، ونطالب، بوصفنا نخبًا مثقفة في المجتمع وأصحاب أقلام، بإعادة النظر في الخطابات السياسية والتصريحات التي لا تمثّل موقف هذا البلد، ولا تعبّر عن حقيقة مشاعر شعبه وثوابته.


