المقاومة الثقافية.. لا لقوات حفظ السلام والأمن…لإسرائيل

المقاومة الثقافية.. لا لقوات حفظ السلام والأمن...لإسرائيل
تحولت القوات الدولية في جنوب لبنان إلى أداة تخدم الأمن الإسرائيلي بدل حماية لبنان، من خلال تضييق الخناق على المقاومة وتجاهل الاعتداءات الإسرائيلية. بقاء هذه القوات بصيغتها الحالية خسارة للبنان ومكسب للعدو، والحل يكمن في تعديل مهامها أو رحيلها....

يستكمل المشروع الأميركي_الإسرائيلي ،إقفال دائرة الحصار، للمقاومة في لبنان من كل المحاور الرسمية  التي اصدرت قراراً بنزع السلاح المقاوم دون أي مقابل أو ضمانات ،بوقف الإغتيالات والقصف الإسرائيلي او تنفيذ الإنسحاب ، خوفاً من الغضب الأميركي_العربي.

بعد قرار نزع السلاح ،بدأ مشروع تعديل مهام  القوات الدولية الى “قوات ردع” ، لحفظ السلام والأمن لإسرائيل على حساب الأمن والسلام للبنان ،حيث تقوم الدوريات الدولية بالتفتيش في الأودية والأحراج و حدائق البيوت عن السلاح المخبأ ،للمقاومة ، كسلاح دفاعي، بينما تسكت هذه القوات عن الإحتلال الإسرائيلي ولا تتصدى للآليات العسكرية الإسرائيلية_بل تعيدها للعدو_  ولا تمنع الإغتيال وقصف الغرف الجاهزة، لسكان القرى ولا تحمي تحركاتهم ولا تساعدهم في زرع حقولهم او تشييع جنائزهم!

وافق لبنان بعد الإجتياح الإسرائيلي عام 1978 على القرار 425 والقوات الدولية لتكون سنداً، للجيش اللبناني والحكومة اللبنانية العاجزة عن التصدي للإحتلال الإسرائيلي، قبل تأسيس المقاومة الشعبية اللبنانية، لكن الوقائع والأحداث طوال خمسين عاماً من وجودها ،اثبتت عبثية وخطأ هذه الموافقة والقبول، فلم تحقّق القوات الدولية، إنسحاب الاحتلال الإسرائيلي طوال 22 عاماً ولم تمنع الإجتياح الإسرائيلي عام 1982 حيث يقول” تيمور غوكسيل” الناطق باسم القوات الدولية (حاولنا منع دخول الدبابات الإسرائيلية من معبر  الناقورة ، فحطّمت الدبابات الإسرائيلية الحواجز الحدودية ثم عدنا الى مواقعنا، لإحصاء عدد الدبابات والآليات الإسرائيلية)!

لم تستطع القوات الدولية ، فرض الإنسحاب الإسرائيلي ولم تمنع الإجتياحات والقصف الاسرائيلي وتطارد المقاومين وتفتش عن مخازنهم وتسكت عن الوجود العسكري الإسرائيلي في لبنان، فما هي الجدوى من بقائها؟

وماذا يستفيد لبنان من وجودها؟

ألم تتحوّل هذه القوات الدولية من قوات حفظ السلام “للبنان وإسرائيل” إلى قوات حفظ السلام والأمن لإسرائيل فقط وتعمل كفرقة عسكرية للجيش الإسرائيلي باللباس الأبيض والأزرق، وتتمتع بالحصانة ،فلا يطلق النار بوجهها أحد؟

هل تنفّذ القوات الدولية القرار 1701 والقرار 425 وإتفاق وقف النار على الجانبين اللبناني والإسرائيلي..أم أنها تحصر عملياتها ضد الجانب اللبناني ولا تتحرّك لإلزام اسرائيل؟

هل استطاعت القوات الدولية ،حماية المدنيين في مركزها ومنع مجزرة قانا؟

هل سمحت القوات الدولية، للمدنيين ،باللجوء الى مراكزها اثناء الحرب؟

ماذا فعلت القوات الدولية “الإيندوف”في الجولان السوري ..هل منعت الإجتياح والإحتلال الإسرائيلي للجنوب السوري ؟

إن مسؤولية قوى المقاومة ،عدم الموافقة ،للتجديد لهذه القوات، دون تغيير وتعديل مهامها، لمواجهة الإحتلال الإسرائيلي وحفظ الأمن للبنان وإسرائيل هو خطأ لبناني ،بحق اللبنانيين وأمنهم وخاصة أهل الجنوب، يُضاف الى بقية الأخطاء التي تتراكم سواء تحت الضغط او الإرتباك او الحصار او سوء النية ،منذ خطأ، حقول الغاز في “كاريش” والإنتصار الموهوم الذي حقّقه لبنان والذي سمح للعدو الإسرائيلي ، بإستخراج الغاز وبيعه، بينما حصد لبنان التصريحات والصور والإنتصارات الوهمية.!

تهدّد أميركا ،بعدم التجديد للقوات الدولية، للضغط على قوى المقاومة ،للقبول بتعديل مهامها ،لجهة التحرك دون مرافقة الجيش اللبناني وصلاحية ،إعتقال المسلحين ومصادرة الأسلحة ،بما يجعلها “قوات ردع” لصالح العدو الإسرائيلي ،

إن المصلحة الوطنية اللبنانية، تستوجب عدم طلب التجديد القوات الدولية، طالما ـنها تتصرف،بما يحقّق مصالح العدو ،فإما أن تكون قوات فصل عادلة ترى بالعينين أو فلترحل طالما بقيت “عوراء”  في الرؤية و “عمياء” عن الخروقات الإسرائيلية ويقول الإمام الصدر(عدم إرادة تكوين جيش قوي من جهة، ومطالبة بالبوليس الدولي، معنى ذلك أنّهماحلقتان لسلسلة واحدة).

ان عدم التجديد للقوات الدولية، بحالتها وسلوكياتها الحاضرة ،مكسبٌ للبنان والمقاومة وخسارةٌ للعدو الإسرائيلي الذي يستغلها، لتنوب عنه بتنفيذ ما يعجز عنه او لا يريد دفع تكاليفه وخسائره البشرية.

لا…للخطأ،بالموافقة على القوات الدولية تحت الضغط والتهويل والخدع.

لمنع القوات الدولية من التفتيش ومصادرة السلاح “المخبأ” غير المكشوف للمقاومين داخل وطنهم ،طالما انها  لا تصادر الآليات الإسرائيلية المكشوفة والعلنية التي تحتل لبنان !

لا للإحتماء والمراهنة على الوهم الدولي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *