هل الشيعة في لبنان أغلبية؟

هل الشيعة في لبنان أغلبية؟
تعتمد البنية السياسية في لبنان على نتائج تعداد سكاني قديم يعود لعام 1932، رغم تغير الواقع الديموغرافي بشكل كبير، إذ يُشكّل الشيعة اليوم الأغلبية السكانية، لكنهم لا يحصلون على تمثيل واقعي في البرلمان ومؤسسات الدولة بسبب غياب الإحصاءات الرسمية الحديثة واستمرار نظام المحاصصة الطائفية....

آخر تعداد سكاني يتضمن الأديان والطوائف في لبنان كان في عام 1932م أي قبل 93 سنة والذي أقامته سلطات الاحتلال الفرنسي والذي كانت نتائجه:

58.7% مسيحيون (في مصادر أخرى 53% وفي مصادر أخرى 51%)

40% مسلمون (سنة وشيعة) والمتبقي للطوائف الأخرى (في مصادر أخرى 49%)

وعلى ضوء هذه النتائج-المشكوك بصحتها- بني النظام السياسي الفريد في لبنان المبني على التوافق الديني والطائفي وأصبحت لبنان الدولة العربية الوحيدة التي رئيسها مسيحي وبقي الحال هكذا إلى الآن.

لم تجري أي عملية تعداد سكاني لاحقاً ولكن صدرت عدة تقارير وبرزت عدة معطيات يمكن معرفة النسب السكانية بشكل تقريبي منها.

كنظام سياسي بني على هذه النتائج كما قلنا وصدر ما سمي حينها بصيغة الميثاق الوطني لعام 1943 وعلى ضوئها أصبح رئيس الجمهوري مسيحي ماروني ورئيس الوزراء مسؤول أمام الرئيس والبرلمان يقسم بين المسيحيين والمسلمين بنسب 6 للمسيحيين مقابل 5 للمسلمين وهذا أعطى أفضلية وسيطرة واضحة للمسيحيين -المارونيين بشكل خاص- على زمام السلطة في لبنان واستمر الوضع هكذا وقاد في النهاية إلى اشتعال الحرب الأهلية عام 1975م مع أسباب أخرى والتي استمرت إلى العام 1989م-1990م حيث تم إقرار اتفاق الطائف برعاية سعودية سورية والذي قاد لتعديلات طفيفة لصالح تقليل صلاحيات المسيحيين المارونيين حيث أصبح رئيس الوزراء مسؤولاً أمام البرلمان وليس أمام رئيس الجمهورية وتم الاتفاق على تقاسم أعضاء البرلمان بنسبة 50% من المقاعد للمسيحيين والباقي لغيرهم وبقي نظام التقاسم (رئيس مسيحي ورئيس وزراء سني ورئيس مجلس نواب شيعي) على حاله، وكل ذلك مستند على الاحصائيات السكانية للطوائف لذا الإحصاء السكاني للطوائف مهم في تحديد موازين القوى في الدولة اللبنانية.

الطائفة الدينية في لبنان

توجد في لبنان 18 طائفة دينية معترف بها وهي:

المسلمون الشيعة والمسلمون السنة والعلويون والدروز والأرمن الكاثوليك والأرمن الأرثوذكس واتباع كنيسة المشرق الآشورية والكاثوليك الكلدانيون والأقباط والأرثوذكس اليونانيون والإسماعيليون اليهود والكاثوليك اللاتين والموارنة الكاثوليك والروم الملكيون الكاثوليك والپروتستانت والسريان الكاثوليك والسريان الأرثوذكس.

من الدراسات التي صدرت لاحقاً عن التوزيع السكاني:

  1. أعلنت المنظمة الدولية للأنظمة الانتخابية عن أعداد الناخبين في اللبنانيين في 2011، ما يؤدّي بطبيعة الحال إلى استبعاد غير المسجّلين في التصويت والمواطنين تحت 21 سنة. أظهرت الأعداد أنّ 27.65% سنّة، 27.35% شيعة، 21.71 موارنة، 7.34 روم أرثوذكس، 5.74 دروز، 4.76 ملكيين، 2.64% أرمن أرثوذكس، 1.28% أقليّات مسيحيّة أخرى، 0.88 علويّون، 0.88% أرمن كاثوليك، 0.53% إنجليّون، و0.18% آخرون.
  2. بيّنت دراسة في 2012 أقامتها مؤسسة إحصاءات لبنان التي يقع مقرّها في لبنان، أن عدد المسلمين يقدّر بحوالي 54% من السّكان (27% شيعة; 27% سنّة)، والمسيحيين 40.4% (21% موارنة; 8% روم أرثوذكس; 5% ملكانيون; 6.4 أقليّات مسيحية مختلفة) بالإضافة إلى 5.6% دروز.
  3. في كتاب حقائق العالم التي أصدرته وكالة المخابرات المركزية في 2018 واستثنت اللاجئين الفلسطينيين والسوريين، أظهرت أن عدد المسلمين 61% من السّكان (30.6% سنّة; 30.5% شيعة; ونسب قليلة من العلويين والإسماعيليين)، والمسيحيين 33.7% (أكبر مجموعة مسيحية هم الموارنة) بالإضافة إلى 5.2% دروز وأعداد صغيرة من اليهود والبهائيين والبوذيين والهندوس.
  4. تشير تقديرات كتاب حقائق العالم الصادر عن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) (2020) إلى ما يلي، مع أن هذه البيانات لا تشمل أعداد اللاجئين السوريين والفلسطينيين الكبيرة في لبنان: المسلمون 67.8% (سنة وشيعة ونسب أقل من العلويين والإسماعيليين)، والمسيحيون 32.4% (الكاثوليك الموارنة هم أكبر طائفة مسيحية)، والدروز 4.5%، وأعداد قليلة جدًا من اليهود والبهائيين والبوذيين والهندوس.
  5. وفقًا لتحليل أجراه مركز بيو للأبحاث عام 2022، يُظهر المشهد الديموغرافي في لبنان أن نسبة المسيحيين تُقدر بنحو 43.4%، بينما يُشكل المسلمون الأغلبية بنسبة 57.6%. تُبرز هذه البيانات التنوع الديني في لبنان، مما يعكس تفاعلًا ديناميكيًا بين مختلف الطوائف الدينية داخل البلاد.

الإحصائيات التقديرية في لبنان

ملاحظات على الإحصائيات التقديرية السابقة:

1.إنها تستند إلى الإحصاء السكاني الوحيد عام 1932 والذي كما قلنا أجراه الاحتلال الفرنسي وهو محل شك خاصة مع التضارب في النسب بين المصادر.

2.إنها تقديرية ومتضاربة وتزداد وتقل صعوداً بشكل غير متناسب.

3.بعضها تضع الدروز والعلويين والإسماعيليين خارج تصنيف المسلمين.

4.في جميعها نلاحظ إن نسبة المسلمين مجتمعة أصبحت أكبر من النصف-إحداها أوصلته لأكثر من 67% وفي جميعها نسبة المسيحيين انخفضت إلى ما يقارب الثلث.

5.أغلبها تعطي نسب متقاربة للسنة والشيعة وأغلبها تعطي نسبة أكبر قليلاً للسنة.

6.يبدو إنها تريد أن توصل رسالة إنه على الرغم من انخفاض نسبة المسيحيين-لا يمكنها قول غير ذلك- فإن نسبتهم لازال بمستوى الثلث وبالتالي فإن نظام التوافق الثلاثي قانوني!

7.تتجاهل هذه الاحصائيات ملف هجرة اللبنانيين للخارج وأغلبهم مسيحيين وتتجاهل تأثير الحروب.

8.تتجاهل هذه الإحصائيات نسب النمو السكاني لكل طائفة ومستوى الخصوبة المختلفة.

9.تتجاهل الإحصائيات حقيقة ميل الكثير من النساء من السنة للزواج من غير اللبنانيين وعدم حصول أولادهن على الجنسية اللبنانية.

10.تتجاهل الإحصائيات كثافة التوزيع السكاني حسب المحافظات والمدن.

ما هو الصحيح إذن؟

1.الشيعة هم الأكثر في نسبة النمو والخصوبة بين كل الطوائف اللبنانية.

2.نسبة هجرة الشيعة إلى الخارج هي الأقل رغم إنهم الأكثر تعرضاً للاضطهاد والحروب.

3.وفق التوزيع السكاني للمحافظات والمدن فإن المحافظات والمدن التي يقطنها الشيعة هي الأكثر كثافة سكانية.

4.توجد إحصائيات أخرى أعطت الشيعة نسب أكثر من غيرهم منها:

أ- بحسب الشركة الدولية للمعلومات، يشكل السنة نسبة 31.3% من السكان، أمّا الشيعة، فيشكلون نسبة 31.6%.

ب- تقديرات عام 2005 من قبل INED (المعهد الوطني للدراسات الديموغرافية – باريس

المجموع 4,855,067

إجمالي المسيحيين 34 في المائة

الشيعة 31.5 في المائة

السنة 29 في المائة

الدروز 5.5 في المائة

مجموع المسلمين 66 في المائة.

ج- تذكر خريطة صادرة عام 1988م-الصورة مرفقة مع المنشور والرابط في الأسفل- من دراسة لوكالة الاستخبارات الأمريكية سنة 1985م وموجودة في موقع مكتبة الكونغرس الأمريكي بعنوان ” التوزيع المعاصر للجماعات الدينية الرئيسية في لبنان” إن الشيعة هم الأغلبية ويشكلون نسبة الشيعة هي 41% في حين يشكل السنة نسبة 27% والمسيحيون مجتمعون يشكلون نسبة 25% والدروز 7%.

إذن الخلاصة فإن الشيعة في لبنان يمثلون أغلبية ونظراً لعدم وجود إحصاء سكاني رسمي فإنهم يحصلون على أقل من حصتهم الواقعية في مقاعد مجلس النواب وبالتالي في كل المناصب في الدولة اللبنانية وهذا ما تريده جهات عديدة وتضغط لاستمراره.

وهذه النسبة الحقيقة قد تغير الكثير من المعادلات في لبنان إذا ما تم الضغط لقبولها كواقع عبر المطالبة بإحصائية جديدة للطوائف في لبنان أو اعتماد نظام جديد في لبنان لا يعتمد المحاصصة الطائفية كنسب مسبقة أو وفق نتائج الانتخابات الفعلية أو وفق الأغلبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *