هل هناك صفقة سرية بين المالكي والصدر ؟!

هل هناك صفقة سرية بين المالكي والصدر ؟!
يحلّل النص احتمالات التقاطع السياسي بين الصدر والمالكي، ويربط دعم بعض الخطوات الحكومية بتوازنات داخلية معقدة، مؤكداً أن تشابه الأهداف لا يعني بالضرورة وجود اتفاق مباشر، بل قد يعكس تقاطع مصالح ظرفي....

يحيرني : كيف يصف سماحة السيد مقتدى الصدر رئيس وزراء جاء به الاطار التنسيقي بجندي الاصلاح ؟!

كيف لهما ان يتفقا بهذه البساطة ، وهل هذا في الأصل اتفاق ؟!

هذا امر معقد ومحير .

تطرح التطورات السياسية الأخيرة في العراق جملة من علامات الاستفهام حول طبيعة التوازنات الحالية، ولعل أبرزها يكمن في التساؤل الملحّ: كيف يمكن قراءة الدعم الصدري لرئيس وزراء جاء به الإطار التنسيقي؟ وهل يعكس هذا المشهد تقاطعاً أم تفاهمات من نوع آخر أملتها الضرورة السياسية؟

الواقع يضعنا أمام فرضيتين؛ إما أننا أمام “تفاهم جماعي” يشمل قوى الإطار بأسرها مع التيار الصدري، أو أننا بصدد مقاربة سياسية خاصة تجمع قطبي المعادلة الشيعية التقليدية: سماحة السيد مقتدى الصدر ودولة الرئيس نوري المالكي.

تكتسب هذه الفرضية قوتها عند مراقبة المواقف الإيجابية المتبادلة تجاه خطوات “الزيدي”. فحين يصفه السيد مقتدى بـ “جندي الإصلاح”، ويلتقي ذلك مع موقف السيد المالكي الذي يرى في خطواته تنبيهاً للمجتمع ودعماً للمسار العام، وان ما يفعله الزيدي سينبه الشعب العراقي من الغفلة كما فعلت نهضة الامام الحسين عليه السلام مع الامة في وقته ،على حد وصفه ، جاء ذلك في سياق لقاء له مع احدى الفضائيات العراقية !

في حين ترى ان منظمة بدر ورئيس الوزراء السابق السوداني يرفضان نزع سلاح الفصائل عبر استخدام القوة .

لذلك اعتقد ان هناك صفقة سرية او على الاقل ، اتفاق ضمني مبدئي جرى بين سماحة السيد مقتدى الصدر ودولة الرئيس المالكي ، غايته العميقة هو ( تشذيب وقص ) كل الفروع التي خرجت من عبائتيهما ثم تمردت عليهما كلا على حده ، وهذا الاتفاق المفترض يهدفان من خلاله الى ارجاع الامور لسابق عهدها ، حيث لا سيطرة على الدولة والنظام السياسي الا بقطبيهما ، ولذلك ترى ان حملة تصفية الفساد استهدفت لحد الان العديد من الذين تمردوا عليهما ، وان كانت الاطراف التي تمردت على المالكي لها النصيب الاوفر لحد الان في هذه الحملة.

قبل سنوات ( تحديدا في الفترة التي سبقت تشكيل حكومة السوداني ) تسربت اخبار يقينية عن محادثات بينهما ، ولم يتضح شيء محدد كنتيجة لها ، وقيل وقتها ان العاطفة تغلبت على الواقعية السياسية وان محاولة صياغة اتفاق بينهما قد توقفت لانعدام الثقة ،

اليوم اشعر ان الامر لم يكن كما اعلن عنه وقتها ، لقد شكلا تفاهما تنسيقيا غير معلن سيؤسس لمرحلة جديدة ، وبعد تصفية خصومهما او ( الافرع المتمردة ) ربما سيعود النزاع بينهما من جديد .

الزيدي ولد من رحم هذه الصفقة وهو واجهتها ومخلبها .

طبعا هذا الاتفاق بحاجة الى غطاء قانوني او دستوري ، ولذلك فأن رأس الهيكل القضائي ممكن ان يكون طرفا في هذا الاتفاق السري او الضمني .

السؤال هو : اذا ما دخل الزيدي في مواجهة مع فصائل المقاومة لنزع سلاحها بالقوة فأكيدا سيدعمه السيد مقتدى ، لكن هل سيبقى الاطار او المالكي بالذات ( كطرف في هذا الاتفاق ) داعما له ؟؟

الهدف القادم هو الشيخ الخزعلي ، هكذا اتوقع ولا اجزم ، فهو ليس جزء من الصفقة وبالتالي هو جزء ( رئيسي) من اهدافها ، ويمكن قراءة اعلانه التخلي عن السلاح كمناورة سياسية ذكية لتفكيك أي جبهة محتملة ضده لتجنب محاولة القضاء عليه ، لكني اشعر انها لن تكون  نافعة .. فليستعد .

اعتبر ان ” الازمة ” التي ستواجه هذا الاتفاق السري او الضمني تكمن في ( موقعية ) كل فصائل المقاومة الرئيسية ، والشيخ الخزعلي والسيد عمار الحكيم ، كل من موقعه وتاثيره واتجاه ، وهذا لا يعني ان هذه الأطراف الثلاث مستهدفة لانها جماعة واحدة .. ابدا .

لكل واحد منهم موقعيته واسباب مختلفة لاستهدافه المفترض من قبل هذا التحالف او التنسيق السري او الضمني .

إن التحدي الأكبر الذي يواجه فرضية “التفاهم الضمني” بين الصدر والمالكي ليس استهداف أطراف بعينها كجبهة موحدة، بل يكمن في كيفية استيعاب “الموقعية السياسية” المتمايزة لكل من الشيخ الخزعلي والسيد الحكيم وفصائل المقاومة. لكل طرف من هؤلاء وزنه الاستراتيجي وأسبابه الخاصة التي تجعل من وجوده رقماً صعباً في أي معادلة تهدف لإعادة رسم خارطة النفوذ.

في المحصلة، لا يهدف هذا التحليل إلى الجزم بوجود اتفاقات سرية قطعية، بل هو محاولة لتفكيك المشهد الساعي لقراءة “الاتفاق المصلحي المحتمل” بين القطبين الكبيرين؛ وهو اتفاق قد لا يتقاطع بالضرورة، وان كان من دون تنسيق مسبق، مع رغبات مركز القرار الدولي  ، هذا المركز يريد عراق بلا جبهة مقاومة ، يعني بلا سلاح الفصائل ، السيد مقتدى ايضا ضد هذا السلاح وهو لا يخفي هذا الامر بل يعلنه ويكرره دائما ، وهو ينطلق من هذا الامر من وحي اعتبار هذا السلاح وقف بالضد من تحقيق اهدافه السياسية ، المالكي ايضا ضد السلاح لكنه يشترط التفاوض مع الفصائل بدل الصدام معها كونه يعتبر صديقا لهذه الفصائل  ، والدليل على رفض المالكي لهذا السلاح هو رفضه ايام تشكيل حكومة السوداني ان يتولى شخص تابع لأي فصيل بترأس اي جهاز امني في العراق .

ما اريد قوله بالتحديد هو ان هذه الاطراف متفقة على مجموعة اهداف لكن كلا من موقع مصلحته واهدافه وليس تنسيقا مباشرا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *