غزة تُـباد وتركيا تُـصارع من أجل النفوذ وسوريا تُـقسم والعراق على صفيح ساخن

غزة تُـباد وتركيا تُـصارع من أجل النفوذ وسوريا تُـقسم والعراق على صفيح ساخن
النص يصف إبادة غزة وتوسع إسرائيل في سوريا وصراع النفوذ مع تركيا، محذرًا من انتقال المشروع الصهيوني إلى العراق. ويؤكد أن الوحدة والمقاومة هما السبيل الوحيد لمواجهة التهديدات الإقليمية قبل أن تصل النيران إلى الجميع...

لم يكتفِ جيش الاحتلال الصهيوني الإرهابي بجرائمه اليومية في قطاع غزة المنكوب، بل خرج اليوم بتصريح رسمي يعلن فيه مدينة غزة بأحيائها كافة “منطقة قتال خطيرة” وفق ما نقلته وكالة Associated Press عن المتحدث باسم الجيش الصهيوني “آفي تشادي أدراي” الذي شدد على أن: “جميع المواطنين الذين يعيشون داخل غزة غير مشمولين في الهدنة التكتيكية المؤقتة”! وبذلك يكون الاحتلال الصهيوني الإرهابي قد شرعن حرب الإبادة ضد المدنيين العزّل في غزة، متجاوزاً كل القوانين الإنسانية والأعراف الدولية.

غزة: حرب إبادة مفتوحة

هذا الإعلان يؤكد أن غزة لم تعد في نظر الاحتلال مجرد ساحة مقاومة، بل أصبحت ميدان حرب مفتوحة، حيث تُـستباح حياة الأطفال والنساء والرجال دون استثناء، وتُـرتكب أبشع الجرائم تحت ذريعة “القتال الخطير”!

في ظل هذا التصعيد، تشير تقارير إلى أن الحرب الإسرائيلية على غزة، التي بدأت عقب هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023، تسببت في مقتل أكثر من 45 ألف شخص وإصابة أكثر من 100 ألف، غالبيتهم من المدنيين والأطفال، مع تدمير حوالي ثلثي البنية التحتية في القطاع. تصريحات إسرائيلية، مثل تلك التي أدلى بها وزير الدفاع السابق موشيه يعالون، تكشف عن نوايا للضم والاستيطان، مما يعزز الاتهامات بارتكاب “تطهير عرقي” في شمال غزة.

تركيا: صراع النفوذ تحت قناع الدعم

وفي الوقت الذي تحترق فيه غزة بنيران العدوان، خرجت تركيا لتعلن قطعاً كاملاً للعلاقات الاقتصادية والتجارية مع الكيان الصهيوني، في خطوة دعائية كاذبة لا صلة لها بما يجري في غزة. القصة الحقيقية وراء القرار التركي لا علاقة لها بالدم الفلسطيني، بل ترتبط مباشرة بالصراع على النفوذ في سوريا.

تركيا، التي دعمت هيئة تحرير الشام في إسقاط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، تسعى لتثبيت نفوذها في سوريا، خاصة في المناطق الشمالية مثل إدلب وعفرين. لكن التحركات الإسرائيلية الأخيرة، بما في ذلك اجتياحات برية وإنشاء قواعد عسكرية في ريف دمشق، تهدد هذا النفوذ. تقارير تشير إلى أن إسرائيل تسيطر على ما بين 2000 إلى 3500 كيلومتر مربع من الأراضي السورية، مع بدء بناء مستوطنات، مما يعيد إلى الأذهان المشروع الاستيطاني في فلسطين.

عملية إنزال جوي إسرائيلية قرب جبل المانع استهدفت موقعًا عسكريًا سوريًا يحتوي على أجهزة تنصت تركية، مما يظهر استهدافًا مباشرًا للنفوذ التركي. تركيا، بدورها، تستخدم دعمها لهيئة تحرير الشام والقوى السورية الأخرى لتعزيز مكانتها الإقليمية، لكنها تخشى من تقوية الأكراد في شمال شرق سوريا، الذين تعتبرهم تهديدًا بسبب ارتباطهم بحزب العمال الكردستاني.

سوريا: تقسيم وصراع إقليمي

ففي الشهور الماضية، أقدم جيش الاحتلال الصهيوني الإرهابي على توسيع عملياته داخل الأراضي السورية بشكل غير مسبوق، حيث نفذ اجتياحات برية بالمدرعات والمشاة، واستولى على مناطق واسعة من ريف دمشق وصولاً إلى ضواحي العاصمة. وأجبر الاحتلال آلاف المدنيين السوريين على النزوح تحت تهديد السلاح، فيما شرعت وحداته الهندسية ببناء قواعد عسكرية ارتكازية داخل الأراضي المحتلة.

سقوط نظام الأسد فتح الباب أمام صراع نفوذ بين تركيا وإسرائيل، مع مخاوف من تقسيم سوريا إلى مناطق نفوذ. تركيا تدير مناطق مثل إدلب وعفرين عبر ولايات تركية، بينما تدعم الولايات المتحدة قوات سوريا الديمقراطية الكردية في الشمال الشرقي. هذا الوضع يعقد المشهد، حيث يخشى الأكراد من هيمنة هيئة تحرير الشام المدعومة تركيًا، بينما تتحرك إسرائيل لتوسيع سيطرتها جنوبًا.

العراق: على صفيح ساخن

أما بالنسبة لنا في العراق، فالمعادلة أخطر. التوسع الصهيوني في سوريا ليس نهاية المطاف. هو خطوة متقدمة في مشروع “إسرائيل الكبرى” الذي سيمتد عاجلاً أم آجلاً نحو العراق. وكما طُـرد السوريون من أراضيهم، فإن السيناريو قد يتكرر في مدننا وقُـرانا إذا لم نُـدرك حجم الخطر ونقف صفاً واحداً بوجهه.

العراق، الذي عانى من تدخلات خارجية وصراعات داخلية منذ 2003، يواجه تهديدات متزايدة مع تصاعد التوترات الإقليمية. تنظيم الدولة (داعش)، الذي تأسس في العراق عام 2003، لا يزال يشكل خطرًا، حيث يستغل الفراغات الأمنية في سوريا والعراق لشن هجمات. إضافة إلى ذلك، التدخلات الإقليمية، خاصة من إيران وتركيا، تزيد من تعقيد المشهد، مما يجعل العراق عرضة لتصعيد قد يمتد من سوريا.

جرس إنذار للمنطقة

إن ما يجري اليوم في غزة وسوريا جرس إنذار مدوٍ: غزة تُـباد، سوريا تُـقتطع أراضيها، تركيا تتصارع على نفوذها، بينما العدو الحقيقي يرسخ أقدامه خطوة بعد أخرى. وعلى العراقيين أن يضعوا هذه الحقائق نصب أعينهم، فالمعركة القادمة لن تكون بعيدة عن حدودنا، وستطرق أبوابنا إن لم نستعد لها بوعي ووحدة ومقاومة حقيقية.

في النهاية، يتضح أن المنطقة تشهد صراعًا جيوسياسيًا معقدًا، حيث تتداخل الأهداف الإقليمية والدولية. غزة تواجه حرب إبادة، وسوريا تُقسم بين قوى متنافسة، بينما العراق يقف على حافة صراع محتمل. الوحدة والمقاومة هما السبيل الوحيد لمواجهة هذه التحديات، قبل أن تمتد النيران إلى الجميع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *