معايير الامتثال الدولية وبوابة عبور المصارف العراقية إلى النظام المالي والمصارف المراسلة

معايير الامتثال الدولية وبوابة عبور المصارف العراقية إلى النظام المالي والمصارف المراسلة
يتهيأ العراق لمرحلة إصلاح مصرفي شامل يقوده البنك المركزي ابتداءً من 31 آب 2025، يقوم على زيادة رؤوس الأموال، التحول الرقمي، والالتزام بمعايير الامتثال الدولية، بما يعيد المصارف للتعامل بالدولار ويعزز الشمول المالي والحوكمة...

ويبقى السؤال المهم وهو مقدمة هذا المقال: هل ستحدث طفرة كبيرة ومتقدمة في عمل المصارف العراقية؟ وهل العراق سيشهد نهضة مصرفية كبيرة ابتداءً من موعد التغيير في 31/08/2025؟

هذا التاريخ، والذي سيخط فيه البنك المركزي العراقي بقيادة معالي محافظ البنك المركزي الأستاذ علي العلاق المحترم والمصارف العراقية، أولى لبنات التغيير المصرفي الشامل.

السيد علي العلاق أكد مراراً وتكراراً أن المصارف المحرومة من الدولار أمام فرصة جديدة لتصحيح المسار واستحداث أنظمة الرقمنة الحديثة التي أصبحت ضرورة لا رفاهية.

كشفت مصادر إخبارية متعددة أن محافظ البنك المركزي العراقي الأستاذ علي العلاق المحترم أعلن عن خطة شاملة يجري العمل عليها لمعالجة ملف تطوير المصارف العراقية وخاصة المحرومة من التعامل بالدولار، والتي أكد أن الباب ما زال مفتوحاً أمامها للاستعادة التدريجية لثقتها وتعاملها بالعملة الصعبة وفتح آفاق مصرفية جديدة.

إذن نحن مع خطة التغيير المصرفي الشامل في العراق.

خطة الإصلاح المصرفي الشامل

أبرز ما جاء في نية العلاق لإحداث ثورة مصرفية شاملة أن المصارف التي تلتزم بالمعايير المحلية والدولية المعتمدة في الخطة ستكون مؤهلة تدريجياً للعودة إلى التعامل بالدولار على مراحل.

وأكدت بعض المصادر أن المصارف غير الملتزمة فعليها أن تبحث عن حلول بديلة خاصة بها لحل الأزمة.

خطة التطوير المصرفي ومعايير التطوير التي أعدها البنك المركزي العراقي وتعهد بإصلاح المسار جاءت لمصلحة هذه المصارف ومنحها فرصة لإصلاح وتصحيح المسار بعد فترة الحرمان السابقة.

لا مناص من زيادة رأس المال والوصول إلى 400 مليار دينار عراقي سواء كان بمفرد المصرف أو بالاندماج مع مصرف آخر في موعد أقصاه 31/12/2025.

وفي جانب آخر أكدت عدة مصادر خبرية على تشديد العلاق أن التحول الرقمي حاجة ملحة في العراق، إذ لم يعد ترفاً أبداً أو خياراً إضافياً، بل ضرورة استراتيجية لبناء عراق المستقبل، عراق الحضارة، عراق الدولة العصرية واقتصاد السوق المتنوع.

ويشير ذلك إلى رغبة دولة رئيس الوزراء المحترم محمد شياع السوداني بأن الرقمنة تمثل أداة حاسمة لتحقيق التنمية المستدامة، حيث إنها وسيلة فعالة لتحسين بيئة الأعمال وانتقال العراق إلى بيئة فرص الأعمال وتطوير القطاع الخاص العراقي.

إنها الرقمنة لغة العصر الجديد والوسيلة الفاعلة لتمكين الشباب العراقي من إيجاد فرص عمل حقيقية ومغرية في مجتمع بيئة الأعمال. كما أن عالم الرقمنة المصرفية الشاملة هو الرافعة الاقتصادية والتنموية لتعزيز أداء القطاعات الحيوية وتقديم خدمات حكومية شفافة.

الالتزام بالمعايير الدولية

ويبقى السؤال المهم جداً: هل ترى أن المصارف العراقية قادرة الآن على الالتزام بهذه المعايير والعودة للسوق الدولية؟

أصبح واضحاً للعيان أن المصارف العراقية الخاصة أغلبها ليست عليها عقوبات رسمية، وإنما فقط محرومة من التعامل بالدولار. وإن توقفها عن استخدام الدولار يعود إلى ملاحظات متعلقة بالتحويلات الخارجية ومجالات الامتثال المالي.

وأتت الخطط العلاجية من خلال خارطة تصحيح المسار ضمن كتيب دليل معايير البنك المركزي لسنة 2025، ومن ثم تم وضع خطة استرشادية لها.

الخطة تشمل بدقة معايير الملكية، أي مقدار نسب الملكية، وأيضاً التركيز على الحوكمة والامتثال ومكافحة غسل الأموال بهدف إعادة هذه المصارف إلى التعامل بالدولار بعد تصحيح أوضاعها.

إن جميع هذه المبادرات تأتي بالتأكيد ضمن إطار خطة شاملة ودقيقة لإصلاح مصرفي كبير، والخطة والمعايير واسعة وتهدف إلى تعزيز الشمول المالي من جميع جوانبه ورفع كفاءة القطاع المصرفي العراقي وتحسين مرونته وتنافسية البنوك العراقية.

كذلك تؤكد هذه التقارير أن البنك المركزي، بالتعاون مع جهات دولية مثل وزارة الخزانة الأمريكية والبنك الاحتياطي الفيدرالي وشركات تدقيق دولية، يضطلع بمهمة إعادة تأهيل تلك المصارف ووصولها إلى أعلى درجات تطبيق نسب الملكية والحوكمة والتحول إلى النظام المصرفي الرقمي.

الآن، هل يعود القطاع المصرفي العراقي وهذه المصارف إلى استعادة زمام الأمور في التطوير المصرفي الشامل في العراق؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *