الاتفاق بين المركز والطرف على توزيع الموارد

الاتفاق بين المركز والطرف على توزيع الموارد
الاتفاق بين بغداد وأربيل يفتقر للآليات التنفيذية الحاسمة، ويعكس خضوع الإقليم لمطالب الحكومة المركزية، وسط غياب سيطرة فعلية على النفط والمنافذ والرواتب، ويؤكد أن الحل يكمن في تطبيق دستوري صارم يعيد الموارد لسيادة الدولة...

في خطوة متوقعة تم الإعلان عن التوصل الى اتفاق بين الحكومة المركزية وبين سلطة القرار في الاقليم الكردي حول ازمة الرواتب .

السيد مسرور برزاني صرح قائلا ( وافق مجلس الوزراء العراقي على على تفاهم مشترك بخصوص الرواتب والمستحقات المالية للأقليم )!!!

في الواقع ان هذا التصريح أجوف لأن ما جرى فعلا هو رضوخ سلطة الاقليم بشكل كامل لجميع مطالب بغداد.

بتاريخ ٩ شباط من هذا العام اعلن ايضا عن اتفاق بين الطرفين ولكنه لم ينفذ ،في ١٦ اب ٢٠٢٠ ايام الكاظمي تم ايضا التوصل إلى اتفاق ، نضع صورة منه ادناه ، ولكن سلطة الاقليم اخذت حسب العائدة ما ارادت ولم تنفذ البنود التي التزمت بها .

خضوع أربيل لمطالب بغداد

حتى نستطيع معرفة إذا كان السيد مسرور محقا في قوله ان مجلس الوزراء وافق .. اي وافق على مطالب سلطته او إذا كان مسرور قد وافق على مطالب السلطة المركزية فأن بندا واحدا ملموسا في الاتفاق الاخير يعطينا الجواب ، مسرور التزم بدفع ١٢٠ مليار دينار حالا الى الحكومة المركزية هي جزء من متراكمات واردات المنافذ في منطقة الاقليم ، والسؤال هنا هو لماذا لم يستخدم مسرور هذه الإيرادات في دفع رواتب الشهرين الماضيين لموظفي الإقليم الى حين التفاهم مع بغداد؟

قبل حوالي عشرة ايام وضعت ردا لأحد الأصدقاء الأكراد حول هذا الموضوع تضمن توقعاتنا بشأن الاتفاق الذي جرى اليوم اضع نصه في نهاية هذا المنشور .

نشير هنا إلى ان الاتفاق الحالي يحمل في باطنه بذور فشله ، يشير الاتفاق إلى دفع الاموال وبعد ذلك تشكيل اللجان ، لا يتضمن آلية تشكيل هذه اللجان ( لجنة تدقيق اسماء الموظفين ، لجنة الاشراف على الانتاج النفطي ، لجنة الإشراف على المنافذ والمطارات )، بدون وجود سيطرة مركزية على هذه النقاط الثلاثة يلتزم بها الاقليم فأن اي اتفاق سيكون حاله حال الاتفاقات السابقة اتفاقا ترقيعيا .

سلطة العشائر والمصالح الضيقة

سلطة الاقليم والتي ثبتت سيطرتها على نظام ريعي زبائني يقوم بتقديم الرشاوي بشكل عطايا على زعماء العشائر الكردية وجد نفسه في ظل خيارت صعبة ، هل يدفع إلى العشائر من “امواله” التي راكمها عبر عقدين ونصف من تهريب النفط والاستيلاء على موارد المنافذ وغيرها من الإيرادات ويحافظ على الولاءات التي تم شرائها، ام يمتنع عن الدفع ويواجه مطالب العشائر المسلحة ؟ الجواب جاءه في المواجهات المسلحة الدامية الأسبوع الماضي والتي عجلت في قرار رضوخه لمطالب بغداد الدستورية .

النفط الموجود في اراضي الاقليم هو نفط كل العراقيين وليس نفط عشيرتين كرديتين ، المنافذ الحدودية هي منافذ العراق قبل ان تكون منافذ الاقليم ، سلطة الاقليم هي سلطة تدير امور سكان الاقليم وليست سلطة تعقد اتفاقيات مع شركات عالمية تنهب نفط العراق وتتقاسمه مع العشيرة التي تسيطر على أربيل .

جوهر الخلاف ليس كما تدعي سلطة أربيل بأن بغداد تخرق الدستور ، بل في سعي سلطة بارزاني لكي يكون دورها كسلطة دولة مستقلة تقرر مصير ثروات الاقليم ومصير شعبه ومستقبله ..

النظام الفيدرالي موجود في العديد من دول العالم وهو نظام تم تصميمه من أجل تسهيل ادارة المقاطعات وليس لعبة “ختيلة” يتم التبرقع تحتها من اجل تكوين دولة داخل دولة تتحين الفرص لأعلان انفصالها او تهدد به ، لا يمكن إمساك الرمانتين بيد واحدة ، رمانة الحصول على منافع التنظيم الفيدرالي ورمانة السعي للأنفصال .

ادناه مقطع من ردي الذي نشرته قبل عشرة ايام :

“يقوم العراق بدعوة الموظفين الأكراد الذين لم يستلموا رواتبهم الى التسجيل في مراكز محددة من اجل اصدار بطاقات ائتمانية تودع فيها رواتبهم وبهذا سوف تتم غربلة كامل الفضائيين في القوائم .

الخطوة اللاحقة مباشرة ستكون نصب عدادات على انابيب النفط تسجل كل برميل يتم استخراجه وتكون معتمدة من قبل الجانبين الكردي والعربي وتصبح نتائجها مصدر المعلومة الوحيد عن كمية النفط العراقي المنتج في الاراضي التي تدار من قبل الاقليم .

الخطوة الثالثة الضرورية لنزع فتيل النزاع هي سيطرة الحكومة المركزية بالتطابق مع الدستور على جميع المنافذ والمطارات في الاقليم ، هذه السيطرة يمكن ان تتم بواسطة ضباط عرب مع زملائهم الأكراد ولكن التابعين اداريا لحكومة بغداد ومن الافضل ان لا يكون هؤلاء الأكراد على صلة بالعشيرتين وان تتم عملية تعيينهم  بالتنسيق مع الاحزاب الكردية المعارضة ، هذا سوف يضمن سلاسة عملية تطبيق السيطرة على موارد المنافذ الحدودية والمطارات تماما وسوف تذهب هذه الموارد إلى الخزينة المركزية وفق الدستور .”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *