عن «قيامة لإثنين».. سرد الأيام السود بين شوقي كريم حسن و ولام العطار!!

عن «قيامة لإثنين».. سرد الأيام السود بين شوقي كريم حسن و ولام العطار!!
ليست «قيامة لإثنين» رواية بالمعنى التقليدي، بل شهادة وجود، صرخة طويلة في وجه النسيان، واحتجاج أخلاقي على كل ما جرى ويجري خلف القضبان… وفي خارجها. كتابة مشتركة، تنطلق من قلبين يضربان بإيقاع متباين، ولكنه واحد: قلب امرأة تقف على باب سجن الأحكام الخاصة كل يوم اثنين، وقلب رجل يقبع خلف ذلك الباب ...

ليست «قيامة لإثنين» رواية بالمعنى التقليدي، بل  شهادة وجود، صرخة طويلة في وجه النسيان، واحتجاج أخلاقي على كل ما جرى ويجري خلف القضبان… وفي خارجها. كتابة مشتركة، تنطلق من قلبين يضربان بإيقاع متباين، ولكنه واحد: قلب امرأة تقف على باب سجن الأحكام الخاصة كل يوم اثنين، وقلب رجل يقبع خلف ذلك الباب الحديدي، يُحصي الأنين، ويمضغ وجع رفاقه، ويختبر انهيار المعنى في زنازين الوطن.إنها رواية عن الزمن المعلّق، حين لا تمضي الأيام إلا لتكرر وجعها، ولا يأتي الغد إلا ليزيد من طعنات اليوم. المرأة ليست بطلة في الحكاية، بل نَفَسها، ظلّها، وعينها التي تراقب وتكتب وتؤرخ بصمتِها وانكسارات الأخريات. تنظر إلى النساء اللواتي يأتين كل أسبوع — زوجات، أمهات، بنات، أخوات — وتدوّن في ذاكرتها كيف يتحول الصبر إلى إذلال، وكيف تتفتت الكرامة على الأرصفة، وكيف يصبح الحياء عبئًا يُستباح.أما هو، في الجهة الأخرى من الجدار، فيكتب بجسده، يصرخ بلا صوت، يحكي للزوجة عن الزنازين التي لا تنام، عن رفاقه الذين يتصارعون من أجل فكرة، أو قطعة خبز، أو لحظة دفء. يحكي عن الرفيق الذي تحوّل إلى جلاد، وعن الطغاة الصغار في جسد الضحية، وعن ذاكرة تُجلد كل ليلة وتُجبَر على الصمت باسم “الانضباط الثوري” أو “أخلاق السجن”. لكنّه لا يبرّئ نفسه من التناقض، بل يعترف به، يعيش تمزقه، ويرويه بشجاعة.

عن «قيامة لإثنين»

«قيامة لإثنين»  قيامة للحب، حين يُصفّد بالأغلال ويُجرَّد من اللمسة، لكنها أيضًا قيامة للوعي، حين تتكشّف المأساة أمام كليهما، ويُعاد تعريف البطولة، والمقاومة، والانكسار، من منظور الإنسان لا الشعارات.رواية تُكتَب من الجهتين، من باب السجن، ومن داخله. ليس أحدهما راوٍ والآخر موضوعًا، بل كِلاهما شاهد ومشهود عليه. لا بطل واحد، بل وجع مزدوج، وسؤال واحد: هل يمكن للحب أن يبقى حين تنهار العدالة؟ وهل تكفي الذاكرة لتكون خلاصًا؟!!

الرواية، رغم خصوصية حكايتها،  مرآة لمئات الأزواج والثنائيات الذين لم يُكتَب لهم أن يتحدثوا.  محاولة لكتابة ما لا يُكتب، لتسمية ما يُخجل تسميته، لتعرية القسوة حين تلبس رداء الثورة أو الوطنية أو حتى القدر.«قيامة لإثنين» ليست نهاية، بل بداية لكشف الحقيقة. بداية للتذكير أن الأوجاع الصامتة لا تموت، وأن القيامة، أحيانًا، تحدث بين اثنين فقط… كل اثنين يشتركان في حب، في جرح، في يقين، وفي صبر لا يُحتمل.«قيامة لإثنين» ليست نهاية، بل بداية لكشف الحقيقة. بداية للتذكير أن الأوجاع الصامتة لا تموت، وأن القيامة، أحيانًا، تحدث بين اثنين فقط… كل اثنين يشتركان في حب، في جرح، في يقين، وفي صبر لا يُحتمل. ليست محاولة للبطولة، ولا سيرة للألم فقط، إنما كتابة ضد المحو، ضد النسيان، ضد التواطؤ مع الصمت. تنفتح الرواية على تفاصيل تكاد تكون مألوفة لكل من عرف وجع السجون، لكنها تغور أعمق، تضع إصبعها على الجرح الذي لا يُرى: ما الذي يحدث للعلاقات الإنسانية حين تُحاصر؟ كيف يُختبر الوفاء؟ كيف تتفتت صورة الحبيب في الذاكرة حين يُستهلك في الخوف والعزلة والجوع الروحي؟

الحرية خارج أسوار الوعي

وهل هناك معنى للحرية خارج أسوار الوعي؟!!

وهل يمكن للحب، فعلاً، أن يُغنّي داخل الزنزانة… دون أن يخون الحياة؟

هذه الرواية لا تبرّر شيئًا، ولا تزعم امتلاك الحقيقة، لكنها تحاول قول ما عجز كثيرون عن البوح به. هي كتابة ثنائية لا تسعى إلى الانسجام، بل إلى كشف التضاد — بين الداخل والخارج، بين الذاكرة والواقع، بين الأمل والخذلان.رواية كتبتها امرأة تقف على الهامش المشتعل، لا شاهدة فقط، بل  تمرغت بكل تراب الانتظار والهوان والخوف من الهاتف الذي قد يرنّ يومًا ولا يردّه أحد.وكتبها رجل لم يعد يخشى ظله، لأنه اختبر الظلمة كلها.

كُتبت بضميرين، لكن بدمٍ واحد، وبإيمان أنَّ الحكاية لا تكتمل إلا حين تُروى من جهتي الحاجز…!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *