في الوقت الذي يشهد فيه الاقتصاد العراقي تحديات كبيرة ترتبط بقدرته على توفير الايرادات غير النفطية وضعف مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الاجمالي العراقي، يبرزالسهم كأداة هامة من ادوات التمويل الحديثة التي يجب ان تنال الاهتمام الكافي من قبل اصحاب القرار لتوفير الشروط الداعمة لها كونه وسيلة مهمة تعمل على تحريك رؤوس الاموال لتنشيط الاستثمار وزيادة الانتاجية.
فالسهم هو حصة من ملكية الشركة المساهمة يحصل عليها الفرد مقابل مبلغ مالي يدفع للشركة ليكون مشاركا لها في ارباحها وخسائرها بحسب عدد الاسهم التي يملكها، ويطرح السهم من قبل الشركات المساهمة في سوق الاوراق المالية بهدف زيادة رؤوس اموالها اللازمة للتوسع وتطوير برامجها الانتاجية وغيرها بدلا من الاعتماد على القروض او الاعانات او التمويل الحكومي للتتداول هذه الاسهم في بورصة البلد مثل سوق العراق للاوراق المالية، ليمثل بعد ذلك دورا حيويا في تحويل المدخرات الفردية الى استثمارات خاصة منتجة لان مبالغ الاسهم لدى الشركات تعمل على زيادة الانتاجية والتوظيف والاصول الثابتة وتوسيع انشطتها الخدمية والتجارية، لذلك فان الاسهم تشجع الاستثمار المحلي عبر منح المواطنين فرصة لاستثمار مدخراتهم داخل الاقتصاد الوطني وتعمل على زيادة الشفافية وتعزيز الثقة والمساءلة عبر نشر البيانات المالية للشركات المسجلة في البورصة، لذا ستعمل هذه الاسهم على تنويع الانشطة الاقتصادية والمساعدة في تمويل قطاعات الصناعة والزراعة والتكنولوجيا ليقل بذلك الاعتماد على القطاع الريعي في البلد.
وعليه فان تطوير الثقافة الاستثمارية في العراق هو باب من ابواب تعزيز الايرادات غير النفطية وان تنشيط سوق الاسهم يعمل على زيادة الوعي المالي بين الافراد لتحويل مدخراتهم نحو استثمارات مستدامة، ولا يكون ذلك الا بعد ان تصبح الشركات الخاصة شركات مساهمة عبر طرح اسهمها للاكتتاب في سوق الاوراق المالية العراقي للحصول على التمويل اللازم لزيادة اصولها بسبب ضعف الدعم الحكومي للقطاع الخاص. من جهتها يتعين على الحكومة العراقية الجديدة وهي تعمل على انعاش الاقتصاد الحديث القيام بدور كبير من اجل حماية المساهمين وتنظيم سوق الاوراق المالية فلا يمكن النجاح في هذا المجال الا بوجود دولة قوية مستقرة تعمل على زيادة ثقة المساهمين في سوق الاوراق المالية وتثقيف المجتمع لتحويل مدخراتهم نحو شراء الاسهم وتنظيم عمل السوق لزيادة الثقة لانها الاساس في نجاح اي سوق مالي لاسيما في العراق نتيجة الاسباب العديدة التي ساهمت بفقدان ثقة المواطنين في الحكومة وقراراتها في النظام الديمقراطي الحالي، ونتيجة لذلك على الحكومة العراقية لعب ادوارا رئيسة لتنشيط سوق العراق للاوراق المالية منها:
نشر الثقافة المالية عبر زيادة برامج التوعية الاقتصادية في جميع قطاعات الدولة لان ضعف المستوى الثقافي المالي يعد من ابرز التحديات التي يعاني منها سوق العراق للاوراق المالية.
تطوير وحماية التشريعات المالية وتحديث القوانين الخاصة بالشركات المساهمة والاوراق المالية لتتلائم مع المعايير الدولية لضمان العدالة وزيادة الثقة في سوق الاوراق المالية لدى المواطنين.
العمل على مكافحة القساد وفرض الرقابة الصارمة على عمليات التداول ومنع التلاعب بالاسعار لحماية المساهمين وضمان حقوقهم وضمان عدم هروبهم وخروجهم من الاستثمار لاسيما المستثمرين الاجانب.
احتواء المساهمين الصغار وضمان حقوقهم وحمايتها من سيطرة المستثمرين الكبار وضمان اشتراكهم في التصويت والحصول على ارباح كاملة ومعلومات صحيحة.
مراقبة سوق الاوراق المالية والزام الشركات بنشر تقاريرها المالية الدقيقة ليتمكن المستثمرين من اتخاذ القرارات الاستثمارية الصحيحة.
توجيه الاستثمارات بما يخدم خطط الدولة عبر دعم الشركات الخاصة التي ترتبط اعمالها بالمنفعة العامة مثل شركات التحول الرقمي والتكنولوجيا والزراعة.
تشجيع الشركات على طرح اسهمها للاكتتاب في سوق الاوراق المالية عبر حصولها على خوافز ضريبية وغيرها من التسهيلات.
ولا يمكن للحكومة النجاح في تعزيز سوق الاسهم الا بمواجهة التحديات التي تعترض او تواجه هذا السوق في العراق ومنها ضعف ثقة المواطنين بالنظام المالي بصورةعامة وقلة عدد الشركات المسجلة والمدرجة في البورصة وضعق الثقافة الاستثمارية لدى المواطن العراقي وضعف البنية التحتية التكنولوجية فضلا عن محدودية مشاركة القطاعين الصناعي والزراعي، لكن على الرغم من ذلك فان العراق يمتلك امكانيات كبيرة تؤهله لبناء سوق مالي ضخم في ضل الحاجة الملحة لزيادة وتنويع مصادر الدخل في العراق، وعليه فان تعزيز سوق الاسهم في العراق يعمل باتجاهين متوازيين لزيادة رؤوس اموال الشركات المساهمة التي تعمل بدورها على تطوير مشاريعها وزيادة انتاجيتها ورفع مساهمتها في الناتج المحلي الاجمالي وبالتالي زيادة حصة القطاعات غير النفطية في هذا الناتج من جهة وتحويل المدخرات الفردية الى استثمارات ناجحة لزيادة دخول الافراد المستثمرين من جهة اخرى.


