حرب 12 يوماً لم تكن معركة عابرة

حرب 12 يوماً لم تكن معركة عابرة
تواجه إيران منذ سنوات مؤامرات خارجية تهدف لإسقاط نظامها عبر الضغوط النووية والاختراقات الأمنية، لكن القيادة الحكيمة والقوة الدفاعية أفشلت هذه الخطط. رغم استمرار التهديدات، يبقى تعزيز الجبهة الداخلية والتطوير العسكري ضرورة استراتيجية دائمة...

منذ التظاهرات التي اندلعت في العام 2009 أثر انتخاب الرئيس احمدي نجاد لولاية ثانية، ووأد فتنتها)؛ لم يقرّ لأمريكا والموساد قرار إلًا العمل المستمر والتفكير في كيفية التأثير على النظام السياسي في الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

فأخذت تحيك المؤامرة تلو الأخرى، حتى وصل الدور إلى يوم اختراق الأجواء الإيرانية قبل ثمانية أشهر، أي في شهر تشرين الأول 2024 حينما قصفت مواقع في ضواحي طهران، هنا عرف الكيان الصهيوني أن كسر الأجواء الإيرانية في متناول يديه، للوصول إلى قلب طهران؛ وهو الذي كان يصرّح على لسان رئيس وزرائه بأن أذرعه تصل إلى كل مكان في إيران، والأذرع دلالة على وجود العملاء عادةً.

بعد هذا الاختراق المدروس بعناية فائقة، فكّر الصهاينة ومن يدعمهم جدياً بضرب قلب النظام من الداخل، رغم أن هذا الأمر صعب المنال، لكن العمل عليه كان جارياً على قدم وساق، على ما بدى من النتائج، فحرب ال 12 يوماً لم تكن معركة عابرة، بل نتيجة عمل مسبق لسنين طوال.

في المقابل، فإن الملف النووي يمثل الشغل الشاغل للغرب، من اجل تحييد طهران عن امتلاك القوة النووية وتكون قادرة على فرض التوازن في المنطقة، ومنع امريكا من تنفذ أجنداتها في منطقة غرب آسيا وغيرها ايضا.

لذلك كانت دعوة ترامب لفتح باب المفاوضات صريحة، لغرض واحد فقط دون غيره، هو تحجيم هذا الملف والسيطرة عليه، وتسليم اليورانيوم المخصب وغلقه نهائياً.

ثم تنطلق بعد ذلك مباشرةً المرحلة التالية المُخطط لها، وهي تفعيل الأذرع العميلة بالتزامن مع خرق الأجواء بنفس الطريقة الماضية، ضرب منصات الدفاع الجوي عن بعد، وعن طريق مسيّرات العملاء، لتنفيذ نفس السيناريو الذي نُفذ في يوم 13-6-2025 بدرجة أكبر واستهدافات أكثر، بما يسمح لإحداث فوضى، للسيطرة على الحكم وإسقاط طهران التي يفترض أنها أصبحت ضعيفة بعد تخليها عن ترسانتها النووية، كما فُعل مع معمر القذافي حينما سلّم لهم الأسلحة الكيماوية فقلبوا عليه الحكم بسهولة.

لكن الجمهورية الإسلامية الوضع فيها مختلف عن باقي الدول؛ لديها قيادة عالمة حكيمة، تعي الاحداث وتستشرف المستقبل، وقيادات ميدانية مخلصة ومتفانية في الدفاع عن البلد، وقد أعدوا العدة مسبقاً وفقاً للآية الكريمة ( وَأَعدِوُّا لَهُم مَّا استَطَعتُم مِن قُوَّةٍ)( الأنفال، 60 )؛ فكانت مدن الصواريخ المتطورة وتجاربها المستمرة، التي أدت دورها وفق ما مطلوب منها لحفظ التوازن، ودكّت حصون العدو وجعلته يترنح ويطلب إيقاف إطلاق النار من خلال استنجاده بأمريكا لحفظ ماء وجهه وإبعاد الخطر عنه.

في المسار المقابل لسيناريوهات الحرب، كان لخطاب السيد القائد الخامنئي ” حفظه الله ” في كلمته المتلفزة وكالعادة موجها ومثبّتاً للأمة لتقف بصلابة في مواجهة الحرب المفروضة، كما صمدت بصلابة في مواجهة السلام الذي يريدون فرضه.

فتحقق النصر بعد الثبات في الميدان، وقلب الطاولة على العدو.

إلّا أن الوضع لم ينتهي عند هذا الحد، فالعدو عرف الطريق إلى عمق الجمهورية، ولن يهدأ ويسكت عن مؤامراته الخبيثة؛ وسيفعّل جميع أدواته ليتمكن من إحداث أشياء جديدة وسيرفع من سقف توقعاته، وسيبقى يراهن على تقديم السلام المفروض بيد، والحرب باليد الأخرى.

ما يتطلّب من قادة الجمهورية الإسلامية بذل جهوداً استثنائية وسريعة أهمها سد الثغرات ومراجعتها فيما يتعلق بترصين الداخل الذي أصبح جبهة جديدة وخطيرة، وتطوير منظومات الدفاع الجوي بما يتلائم والتطور الحاصل في الطائرات القتاليّة، وتطوير الصواريخ بعيدة المدى بما يمكّنها من اختراق الملاجئ التي يختبئ فيها مجرموا الاحتلال، فإنها ستكون علامة فارقة في الصراع القائم وتحديد مساراته.

فالكيان الغاصب ومن يدعمه كيدهم في خسار و﴿إِنَّهُ لَيسَ لَهُ سُلطانٌ عَلَى الَّذينَ آمَنوا وَعَلى رَبِّهِم يَتَوَكَّلونَ﴾ [النحل: 99]

والله مع  ﴿الَّذينَ صَبَروا وَعَلى رَبِّهِم يَتَوَكَّلونَ﴾ [النحل: 42]

والعاقبة للمتقين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *