فإن الحسن والحسين رضي الله عنهما – هما أعظم حفيديين لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم ..
وهما ريحانتا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، وقد كانا من أصحاب المكانة والفضل العظيم الجليل في الدنيا ؛ وكذلك هما سيدا شباب أهل الجنة – كما في الحديث الصحيح الاتِى .
وفرض على كل مسلم أن يمتلء قلبه بحبهما بل وإجلالهما إذ أنهما من خِيرة آل البيت الأطهار .
وهما ممن عناهم الله تعالى بالثناء والتطهير كما قال جل جلاله في سورة الأحزاب {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } .
وحياة كل واحد منهما رضي الله عنهما تمثل منهاجا لعظيم الصلاح وجميل الطُهر وجليل الإقتداء لكل شباب المسلمين .
▪ ونكتفي هنا فقط بذكر بعضاً من فضائلهما التي عددها رسول الله صلى الله عليه واله وسلم مع التركيز على الإمام الحسين رضي الله عنه .
▪ فيما يخص الإمام الحسن – رضي الله عنه فنشير مجرد إشارة للحديث الصحيح الذي فيه أن الله عز وجل أصلح به بين فئتين عظيمتين، ووقى الله به الناس من الفتنة ؛ وقد أصلح الله تعالى به الأمة في عصره .
فعن أبي بكرة قال: 《رأيت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم على المنبر ، والحسن بن علي – رضي الله عنهما – إلى جنبه، وهو يُقبِل ( يلتفت) على الناس مرةً وعليه ( ويلتفت إلى الحسبن رضي الله عنه ) أخرى ، ويقول : إن ابني هذا سيدٌ، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين 》صحيح البخاري .
- وقد جمع لهما ( الحسن والحسين ) رضي الله عنهما وعن والديهما السيادة على شباب الجنة ، باستثناء عيسي بن مريم ويحيي بن زكريا – عليهما السلام ، بحكم أنهما نبيّان مرسلان وحاملا وحي الله الله تعالى لعباده .
قال صلى الله عليه واله وسلم
《الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، إلا ابني الخالة: عيسى ابن مريم، ويحيى بن زكريا 》 صحيح ابن حبان وصححه الارناؤط والترمذي وغيره وصححه الألباني – رحمه الله تعالى .
▪ ومن عناية ورعاية النبي صلى الله عليه واله وسلم للحسين بن على رضي الله عنه مارواه يعلى بن مرة الثقفي إذ قال : 《 أنهم خرجوا مع النبي صلى الله عليه واله وسلم إلى طعام دُعُوا له، فإذا حسينٌ يلعب في السِّكَّة، قال: فتقدم النبي صلى الله عليه وسلم أمام القوم، وبسط ( فتح وفرد ) يديه، فجعل الغلام يفر ( يجري ) هنا وها هنا، ويُضاحكه النبي صلى الله عليه واله وسلم حتى أخذه ( ضمه رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ) ، فجعل إحدى يديه تحت ذقنه، والأخرى في فأس رأسه فقبَّله، وقال: حسين مني، وأنا من حسين، أحبَّ الله من أحب حسينًا، حسين سبطٌ من الأسباط ( والسبط هو إبن البنت – والمعني : ان حُسيناً قطعة من رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ) 》صحيح سنن ابن ماجة .
- وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: 《من أحب الحسن والحسين فقد أحبَّني، ومن أبغضهما فقد أبغضني 》مسند احمد وسنن ابن ماجة والنسائي في الكبري بسندٍ صحيح .
- ( وبهذا القول من رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ، يُحكم بكُفر كل من بَغَض الحسنيين رضي الله عليهما –
▪ مع الانتباه الشديد – أنّه ما من صحابى من صحابة سيدنا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم – رجالاً ونساءاً وشباباً من بغض الحسنيين مطلقاً مطلقاً ، وكل ما يقال عن ذلك أو يَتَهِم به الصحابة لا سند ولا دليل عليه البتة وكلها حكايات من نسج الخيال والزور لمدعي هذا الإدعاء على الصحابة الكِرام رضي الله عنهم أجمعين .
▪ مع ضرورة الإلتفات أيضاً أنّ نقد المواقف من البعض لا يعني البُغض – عياذا بالله – بل اجتهاد في تقدير المواقف وتبعاتها والاجتهاد في ترجيح مصالح ومفاسد هذه المواقف في الأمة ( وقد أجاز رسول الله صلى الله عليه واله وسلم للصحابة الاجتهاد في حياته ، وعلى سبيل المثال أن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في غزوة أُحد أراد الدفاع ودخول المعركة من داخل المدينة وليس من خارجها ، واختار الصحابة دخول المعركة من خارجها – واستجاب لهم رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وخرج بالصحابة خارج المدينة ) .
▪ من هنا كان للصحابة الحاضرين لخِلاف المواقف في خلافة معاوية – رضي الله عنه – ويزيد ابنه – أراء متباينة – تندرج في مدارج الاجتهاد ، لا غير ذلك .
▪ كذلك الالتفات : أنّ من أمتدت يده بالأذي أو تطاول لسانه بالسفه على الحسنيين عليهما السلام – فقد ارتكب إثما وفِسقاً عَظيماً يصل لحد الكُفر بحسب مافي قلب المتطاول، للحسنيين وآل البيت جميعاً وعظيم جُرمه في حقهم .
▪ وأنّ من قتل الحسين فعلاً أو ساهم فيه فهو ملعون من رب العالمين ورسوله الكريم وسائر المؤمنين ( وسيكون لذلك حديثاً تفصيلياً بإذن الله )
- عن ابن أبي نعيم قال: كنت شاهدًا لابن عمر وسأله رجل عن دم البعوض، فقال: ممن أنت؟ قال: من أهل العراق، قال: انظروا إلى هذا يسألني عن دم البعوض، وقد قتلوا ابن النبي صلى الله عليه واله وسلم؛ وسمعت النبي صلى الله عليه واله وسلم يقول: 《 هما ريحانتاي من الدنيا 》صحيح البخاري .
- وعن أبي هريرة – رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه واله وسلم :《اللهم أحِبَّه وأحِبَّ مَن يُحبه 》متفق عليه واللفظ للبخاري .
- وعن عبدالله بن مسعود: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للحسن والحسين: 《اللهم إني أُحِبُّهما فأحِبَّهما، ومن أحَبَّهما فقد أحبني》 (1).
- وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال : 《من سرَّه أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة، فلينظر إلى الحسين بن علي؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله》(2).
- عن عائشة، أو أم سلمة رضي الله عنهن ، قال وكيع: شكَّ هو؛ يعني عبدالله بن سعيد، أن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال لإحداهما: 《لقد دخل عليَّ البيت مَلَكٌ لم يدخل عليَّ قبلها، فقال لي: إن ابنك هذا حسين مقتول، وإن شئت أريتُك من تربة الأرض التي يُقتَل بها، قال: فأخرج تربةً حمراء 》مسند احمد وصححه الارناؤط .
- وعن أم سلمة أم المؤمنين رضي الله عنها ، عن النبي صلى الله عليه واله وسلم : 《 إن ابني هذا – يعني الحسين – يُقتَل بأرض من أرض العراق، يُقال لها كربلاء، فمن شهد ذلك منكم، فلينصره 》(3).
- عن عبدالله بن نجي، عن أبيه، أنه سار مع عليٍّ رضي الله عنه ، وكان صاحب مطهرته، فلما حاذى نينوى وهو منطلق إلى صفين، فنادى عليٌّ: اصبر أبا عبدالله، اصبر أبا عبدالله، بشط الفرات.
قلت: وماذا؟
قال: 《دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم وعيناه تفيضان، قلت: يا نبي الله، أغْضَبَكَ أحدٌ، ما شأن عينيك تفيضان؟
قال: بل قام من عندي جبريل قبلُ، فحدثني أن الحسين يُقتَل بشطِّ الفرات، فقال: هل لك إلى أن أُشِمَّك من تربته؟ قال: قلت: نعم، فمد يده، فقبض قبضةً من تراب فأعطانيها، فلم أملك عيني أن فاضتا 》(4).
- وإننا نقر بحبنا العظيم وإجلالنا الكبير لجميع آل البيت الطاهرين – ونُسلِّم عليهم ( عليهم جميعا السلام ) ونترضي عنهم ( رضي الله تعالى عنهم ) ونبغض كل من يبغضهم، ونتقرب إلى الله عز وجل بذلك.
▪ وسلامٌ على الحَسن والحُسين، وعلى آل بيت النبي الأطهار، واللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، والحمد لله رب العالمين(*) .
(1) أخرجه البزار كما في كشف الأستار للهيثمي واللفظ له، وأخرجه النسائي في السنن الكبرى ، وابن حبان مطولًا بنحوه، وقال الشوكاني في در السحابة: إسناده جيد.
(2) أخرجه أبو يعلى ، وابن حبان واللفظ لهما، والآجري في الشريعة باختلاف يسير ، وقال الشوكاني في در السحابة : إسناده رجاله رجال الصحيح عن الربيع بن سعد وهو ثقة.
(3) در السحابة للشوكاني، وقال: إسناده رجاله ثقات.
(4) أخرجه الإمام أحمد في المسند ، والبزار في المسند ، وأبو يعلى في المسند عن مُحَمَّد بْن عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ.


