كلنا نعرف الحرب التي جرت بين ايران واسرائيل وما حل من خراب كبير فهل يأتي سلام مرتقب وما هي اسباب الصراعات الاقليمية وكيفية معالجتها
ففي ليلة 13 من شهر حزيران/يونيو شنت القيادة الاسرائيلية في تل ابيب اكثر من مئة طائرة مسيرة واكثر من 200 صاروخ باليستي ادى ذلك الى اغتيال قادة وعلماء ايرانيين بعد هذا الاغتيال ردت ايران ردا قويا جدا استمر لعدة ايام وكان ردا بين كر وفر الى قرار وقف اطلاق النار بين ايران واسرائيل والذي دخل حيز التنفيذ عند الساعة السابعة صباحا يوم الثلاثاء الموافق24 حزيران/يونيو 2025 وقد قال ترامب معلقا على هذا القرار(( لقد تجنبنا حربا مدمرة كانت ستمتد الى سنوات)) وحث الجانبين على الشجاعة والحكمة لإنهاء حرب ايران واسرائيل او ماتسمى حرب الإثني عشر يوما كما اطلق عليها الرئيس الامريكي دونالد ترامب.
والسؤال هنا يدور هل ياترى هذه الحرب الاخيرة ويغلق اي خلاف ام هناك صراعات اخرى وتصعيد اخر يجر المنطفة الى مأساة كبرى، بحكم نظري ونظر سياسيين ومحللين للمشهد الحالي ربما بل واحتمال وارد جدا ان تجر المنطقة الى بعض الزعزعات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ايضا وذلك لاسباب ابرزها
1- سعت الولايات المتحدة الامريكية الى تحقيق اهدافها التوسعية بالمنطقة والشرق الاوسط ومازالت تسعى فهذا السعي يخلق بعض النزاعات والتوترات السياسية.
2- ومن اهداف بعض دول الغرب تفتيت المجتمع العراقي خاصة والمجتمع العربي عامة لان من اهم عوامل تماسك المجتمع وحدته
3- شن وهجوما سيبرانيا واعلاميا لنشر الاشاعات والحرب النفسية فيعد هذا الهجوم لتحقيق غايات وزرع الطائفية وزعزعة الامن الداخلي للدول فلا بد ان لاننشر ونصدق كل مايقال الا اذا كان من وكالة اخبارية او قناة اذاعية او تلفزيونية معروفة.
4- التحكم بالاقتصاد والنفط والموقع الاستراتيجي لدى بعض الدول يجعله مطمعا لدى بعض الدول الغربية الكبرى.
اسباب اخرى تخلق الصراعات في الدول
1- ضعف الهيكلية السياسية وعدم معالجة بعض المشاكل المتعلقة بكافة القطاعات الخدمية
2- البطالة تعد البطالة من اهم العوامل التي تؤجج الوضع الداخلي وتؤثر ايضا على الوضع الخارجي
3- عدم السيطرة الكافية على وسائل الاعلام المشبوهة التي تعادي الدولة بصورة مباشرة او غير مباشرة والتي تكون غايتها اثارة الفتن الداخلية فلابد السيطرة عليها وهنا يأتي دور الرقابة على الاذاعة والتلفزيون والحد من البرامج والمسلسلات وغيرها ذات دوافع تخريبية
الحلول التي تحد من دوامة الصراع( دوليا, اقليميا, محليا)
1- تحديث وتشريع قوانين جديدة داخلية وخارجية تختص بالحد من مثيري الصراع واتفاقيات دولية تبرم لذلك الشأن
2- الرقابة الداخلية وتشمل انواع عدة من الرقابات منها(المالية والادارية والامنية والاعلامية) وهي احدى الركائز المهمة للحد من الصراع
3- معالجة المشاكل الداخلية والخارجة اي المتعلقة بالشعب من خدمات والمتعلقة بالدول من اتفاقيات لاسيما الاقتصادية وبيئية وكذلك اتفاقيات اقليمية
3- نشر الوعي الثقافي ومعاهد تطوير الذات المدعومة من قبل الدولة وخصوصا فئة الشباب والحد من انتشار المخدرات وملاحقة ومحاربة مروجوها
4- تطوير المناهج التعليمية والحث على بناء مجتمع تكنو قراطي ممميز
5- الاهتمام والتطوير بالتسليح العسكري والاهتمام بدور الجيش والشرطة واعطائهم امتيازات على مايقومون به من عمل شاق
6- محاسبة شديدة لكل من يصدر نعرة طائفية ويحاول زراعة الفتن بالمجتمع وذلك وفق قوانين صارمة.
7- تحسين العلاقات الدبلوماسية وتقويتها والاهتمام بقطاعي الزراعة والتجارة
مــــــــــــــــــــــــــــــاهو القـــــــــــــادم؟!!!
القادم ربما يكون جيدا اذا تحققت الشروط اعلاه فلابد من المعالجة من الصدمات السياسية ووضع حلول واتفاقيات دولية والعمل على تكاتف الدول العربية دبلوماسيا وسياسيا ووضع حلول جذرية بشتى النواحي والمجالات والقضاء على اي ثغرة تؤدي الى خلق بؤرة يتغذى عليها الصراع ثم يتحول هذا الصراع الى تصعيد اقليمي دولي يحرق كل شيء امامه
فإذا تم تجاهل كل تلك المشكلات فسيزداد الوضع سوء وتنحدر اي عملية سياسية بإنزلاقات وتخسفات اقليمية تجر المنطقة الى وديان الخراب مصحوبة بزلزال فوضوي يفقد السيطرة العقلية والاتزان على مقاليد الامور مما يدفعه الى الانجرار تحت رحمة نيران غربية تهلك التكاتف والوحدة الاقليمية فتفتتها الى اشلاء وربما يطبقون علينا اشكال التسميم السياسي لفض العملية والهيكلية السياسية او الشعبية اي الشعب والتسميم السياسي كما جاء في كتاب الحرب النفسية والإرهاب للاستاذ ياسين طه يعرف التسميم السياسي وهو من اكثر اساليب الحرب النفسية تدميرا للنفوس فهو يستهدف عقل العدو وعواطفه من اجل التأثير في الثوابت التي يؤمن بها.
فقد يستخدم على شعوبنا ودولنا هذا التسميم من اجل السيطرة وخلق الصراع
وكذلك فقد ذكر الاستاذ ياسين طه ان التسميم السياسي ينطلق من أربعة مفاهيم أساسية هي
1- إمكانية خلق التحلل في نظام القيم الجماعية بطريق غير مباشر .
2- تطويع الإرادة القومية من الداخل من خلال التعامل النفسي المباشر.
3- التدرج في عملية التوجه السياسي من مستوى زرع القيم إلى مستوى تضخيم القيم المزروعة.
4- جعل مفهوم تفتيت الوحدة الوطنية أساساً مطلقاً بوصفة مقدمة لتخطي الصراع العضوي في مواجهة الاستعمار التقليدي.
وقد جاء في الكتاب نفسه للاستاذ ياسين عن أشكال التسميم السياسي نذكر ابرزها
1- التطبيع بمعنى إيهام الطرف الآخر بالتحول من حالة العداوة التقليدية والصراع المصيري إلى حالة التعايش الطبيعي بانتزاع إرادة المقاومة من العقول التي تؤدي بالنتيجة إلى انتزاع الأسلحة من الأيادي والاستسلام لحالة الاسترخاء وقبول الأمور الواقع.
2- التطويع وهو تسيير الإرادة من طريقها الطبيعي والأصيل إلى طريق آخر إذ يروضها القائم بعملية التسميم وغالباً ما يحاصر في إطار هذه الصورة القيادات الفكرية والنخب المثقفة.
3- الاغتراب أي جعل الفرد مغترباً عن مجتمعه والثقافة التي يعيشها ودفعه إلى اتخاذ موقف غير ودي منها وتبعاً لذلك فالتسميم لهذه الصورة يعمل على خلق حالة من الصراع بين الذات الفردية ومحيطها الاجتماعي والثقافي.
4- التفجير : وهو صورة من صور فك الأواصر بين عناصر الجسد السياسي وبعثرتها بحيث يغدو كل عنصر عاجزاً عن أداء وظائفه الطبيعية بشكل كامل وإزاء هذا النقص يبدو القائم بالتسمم بصورة المحسن الذي لا يبخل بتقديم خدماته للجسد المريض بجرعات محسوبة
5-.الاحتواء : إذ يأخذ الجسد السياسي بعد أن تقطع أوصاله صورة التبعية الشاملة للأجنبي أي باستيعابه كلياً.
هذا ما كتب في كتاب الحرب النفسية والارهاب لذا نرى بعض الدول تحاول فرض تلك الاشكال بشتى الطرق والوسائل فلابد الحذر منها واخذ بعين الاعتبار ان التكاتف والوحدة الوطنية والاقليمية مهمة جدا في هذا الوقت الراهن خصوصا اذ اننا نعيش في مأزق صعب بالاوضاع السياسية والاقتصادية وحتى الاجتماعية ليس على المستوى المحلي فحسب بل على المستوى الاقليمي والعربي ايضا ولابد ان نعمل سويا كلا حسب اختصاصه لبناء مجتمع هادف وواعي يتصدى الى اي لغة من لغات العنف والدمار مليئا بالحب والسلام والتعليم والثقافة الفكرية والمجتمعية ونأمل ان يعم الامن والامان والسلام في كافة ربوع وطننا الحبيب وكافة البلدان العربية إن شاء الله .


