مشكلة العراق الكبرى: أدعياء الثقافة والسياسة والمشيخة العشائرية وأشياء أخرى

مشكلة العراق الكبرى: أدعياء الثقافة والسياسة والمشيخة العشائرية وأشياء أخرى
العراق يعيش أزمة دائمة بفعل تصدّر غير الأكفاء لمواقع السياسة والثقافة والعشيرة، وتفشي الفساد والادعاء. الحل يكمن في إعادة بناء الوعي الجمعي واحترام التخصص ومحاربة المتسلقين لتطهير الوطن وإعادته لجميع العراقيين...

العراق ساحة صراع دائم

العراق اليوم ليس بلداً عادياً يعيش أزماته العابرة، بل هو ساحة صراع دائم بين أزمة حقيقية وأزمات مصطنعة، بين واقع معقّـد وواقع مُـزيّـف يصنعه أدعياء السياسة والثقافة والمشيخة العشائرية، حتى أصبحت مشكلة العراق الكبرى هي في “الذين يتصدّرون” بلا استحقاق ولا أهلية.

تدهور المعايير الثقافية

في زمن انحدار المعايير، أصبح من السهل أن تجد كل من حمل قلماً أو كتب منشوراً على وسائل التواصل الاجتماعي يطلق على نفسه لقب “مفكر” أو “مثقف”، رغم أن أدوات الثقافة غائبة عنه، وفهمه للواقع مشوّه أو سطحي.

تصدّر المشهد الثقافي اليوم كثيرون لا يمتلكون مشروعاً ولا رؤية ولا حتى قاعدة معرفية حقيقية، إنما يملكون جرأة الكلام وادعاء الفهم. هؤلاء الأدعياء يسيئون للثقافة، لأنهم حولوا الساحة إلى “سوق شعبية” للأفكار المعلّـبة والمواقف المأجورة.

المشهد السياسي المرتبك

أما المشهد السياسي، فحدث ولا حرج. الكثير ممن يُحسبون على النخبة السياسية العراقية اليوم هم أبناء الصدفة أو صناعة اللحظة المرتبكة بعد عام 2003.

دخلوا السياسة من أبواب المحاصصة أو المال أو “التمصلح” الشخصي، بلا مشروع وطني ولا فهم لطبيعة العراق ولا إدراك لحساسيات مجتمعه.

يتكلمون باسم الشعب وهم لا يشبهون الشعب ولا يشعرون بمعاناته، يفاوضون باسم المكوّنات وهم في الحقيقة يفاوضون باسم حساباتهم البنكية ومكاسبهم الخاصة.

تشويه دور العشيرة

لم تسلم العشيرة أيضاً من التشويه.

كان من المفترض أن تبقى العشيرة رافداً للقيم وضامناً للسلم الأهلي، لكنها وقعت في قبضة بعض “شيوخ الدولار”، الذين لا يملكون لا نسب المشيخة ولا أخلاقها ولا تاريخها.

هؤلاء الذين يبيعون موقف العشيرة بمكالمة هاتفية أو ثمن مدفوع، لا يهمهم حرمة الدم ولا شرف الكلمة.

أصبح بعضهم أشبه بمديري علاقات عامة للمتنفذين والفاسدين.

الادعاء متفشٍّ في كل مكان

مشكلة العراق ليست فقط في أدعياء الثقافة والسياسة والمشيخة العشائرية، بل أيضاً في:

  1. التاجر الفاسد الذي ينهب السوق.
  2. الإعلامي المرتزق الذي يزوّر الوعي.
  3. الموظف الذي يبيع وظيفته.
  4. رجل الدين الذي يلوّن خطابه حسب الريع السياسي.

العراق وقع في قبضة منظومة كاملة من “الادعاء”، ولم يعد المعيار هو الكفاءة أو الأمانة، بل من يملك القدرة على المراوغة وبيع الكلام.

الحل: إعادة بناء الوعي الجمعي

الحل ليس في الشعارات ولا في ثورة غضب عابرة، بل في إعادة بناء العقل الجمعي العراقي على معايير واضحة، أهمها:

  • احترام المتخصص في مجاله.
  • محاربة الأدعياء والمتسلقين بكل أدوات الوعي الممكنة.
  • تعزيز فكرة أن المنصب مسؤولية وليس غنيمة.
  • إعادة الاعتبار للثقافة الأصيلة، والسياسة النظيفة، والمشيخة العشائرية الحقيقية، والاقتصاد الشريف.

ختاماً: حملة تطهير وطني شاملة

العراق بحاجة إلى حملة تطهير وطني كبرى، تبدأ من الفكرة وتنتهي بالفعل، حتى يعود العراق عراقاً للجميع، لا عراقاً للأدعياء والمزيفين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *