الدولة والمقاومة… تكامل لا تقاطع

الدولة والمقاومة… تكامل لا تقاطع
الدولة المقاومة هي التي تحتضن سلاح المقاومة كجزء من شرعيتها، لا خارجها. لا تعارض بين الدولة والمقاومة، بل تكامل يحفظ السيادة. حصر السلاح مشروع، شرط أن تكون الدولة نفسها مقاومة، لا خاضعة أو مرتهنة...

من المسلمات الوطنية الكبرى، أن الدولة القوية هي الإطار الحاضن لكل مقومات السيادة، ومن جملة هذه المقومات: السلاح، الذي لا ينبغي أن يبقى خارج حسابات السلطة القانونية والنظام العام.

لكن حين يُطرح شعار (حصر السلاح بيد الدولة)، يجب أن نفهمه بمنظور شامل، لا قاصر، يُحسن قراءة الواقع، ويستوعب التحديات، ويؤمن بتجذر فكر المقاومة في هوية الدولة نفسها، لا خارجها.

السلاح في عصرنا هذا

فالسلاح في هذا العصر لم يعد مجرد بندقية، بل أصبح منظومة عقائدية، ورؤية استراتيجية، وموقعًا في معادلة الصراع .. والمقاومة ليست بندقية فقط، بل وعي، وهوية، وثقافة استقلال سياسي واقتصادي وثقافي .. ومن هنا، لا بد أن يُفهم أن المقاومة الحقيقية لا تتناقض مع الدولة، بل تنبثق منها، وتُسهم في صيانتها وبنائها.

لقد أثبتت التجارب، من العراق إلى لبنان، أن الدول التي حملت فكر المقاومة في جوهرها، هي الأقدر على تثبيت السيادة، ودحر الإرهاب، ومواجهة الاحتلال والتدخلات الأجنبية … والدولة العراقية، بما تمتلكه من رصيد جهادي وتاريخ تضحوي ممثل بالحشد الشعبي، ليست خارج هذا السياق، بل هي من صلبه.

المرجعية العلياء و حصر السلاح

وعندما تدعو المرجعية العليا، بحكمتها المعهودة، إلى حصر السلاح بيد الدولة، فإنها تُرشد إلى صيغة سيادية مدروسة، لا إلى إقصاء المضحين، ولا إلى تفكيك منظومات النصر .. إنما المطلوب بناء دولة مقاومة، لا دولة حياد سلبي أو خضوع للإملاءات.

الدولة المقاومة ليست دولة ميليشيا، كما يحاول الإعلام المعادي أن يصور، بل دولة سيادة و قانون يحرسه الشهداء، ودستور تحرسه دماء الذين صانوا حدوده يوم تهاوت الجيوش، وزحف الإرهاب إلى أبواب المدن.

إن المطلوب اليوم من المنظومة السياسية ليس الدخول في ازدواجية مُربكة، بل إيجاد صيغة تكاملية دقيقة، تُوائم بين مقتضيات السيادة وضرورات الأمن، بين الشرعية القانونية والشرعية النضالية، بين الدولة والمقاومة.

ومن باب الوفاء، لا بد أن يُضمَن في صلب هيكل الدولة، فكر المقاومة وروحها وسلاحها، بما يجعلها أداة سيادية ضمن إطار القانون، لا خارجه، لا ساعية للسلطة، بل ضامنة لها.

فحصر السلاح بيد الدولة، نعم… شرط أن تكون الدولة نفسها مقاومة.

دولة لها قرارها، وهويتها، وإرادتها، لا دولة مرتهنة، هشّة، أو خاضعة للتوازنات الأجنبية.

وبين الدولة والمقاومة، ليس ثمة تعارض، بل وحدة في الهدف، وتكامل في الأدوار … ومن هنا، تتحمل فصائل المقاومة مسؤولية استراتيجية إضافية، وهي أن تتعزز أدوارها ضمن أجهزة الدولة، عبر الاتحاد الذكي والمنضبط داخل مؤسساتها الأمنية والعسكرية والمدنية، لا بهدف الاستحواذ، بل بهدف ترسيخ عقيدة المقاومة في جسد الدولة نفسها … فبهذا التفاعل الواعي، لا تبقى المقاومة خارجة تنتظر القرار، بل تصبح جزءًا من صناعته، وبذلك تتجسد الدولة المقاومة كواقع عملي، لا شعار مرحلي.

الدولة المقاومة لا تُبنى من الخارج ، بل من داخلها، وبهذا تُصبح قراراتها نابعة من إرادة الشهداء، ومحصنة بوعي المضحين.

خاتمة القول:

آن للبندقية أن تُمسك بالقلم، لا لتكتب استقالتها، بل لتُوقع على قرارات استراتيجية … لتتقدّم البندقية إلى طاولة القرار، لا لتُساوم، بل لتُثبت أن السيادة لا تُكتب إلا بها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *