دماء الخامنئي وصناعة التاريخ
تقدم دماء الخامنئي، وفق رؤية المقال، مشهداً معاصراً يعيد إلى الذاكرة ما صنعته دماء الإمام الحسين عليه السلام في التاريخ.
ففي زمن تمكن فيه الطاغوت، وعلا واستكبر، غرقت الأمة في سبات غابت فيه المسؤولية، وسيطر عليها الحرص على الحياة.
كما أراد الطاغوت أن يعيد الأمة إلى الجاهلية من خلال فرض ولايته عليها.
وبذلك، أصبحت مصداقاً لقول الله تعالى:
﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ﴾.
وهنا يبرز السؤال: أي نور يخرج منه الكافر؟
وقد بيّن الإمام الصادق عليه السلام أن طواغيت الأرض يخرجون الناس من نور الإسلام حين يفرضون ولايتهم عليهم.
الحسين وسورة الفجر
في عتمة ذلك الليل، جاء الإمام الحسين عليه السلام بسورة الفجر، معلناً:
«لا إله إلا الله».
ومن هنا، صنعت «لا» الحسينية التاريخ.
فبعد أن صمم الإمام الحسين عليه السلام على الشهادة، أحيت دماؤه ضمير الأمة النائمة.
ثم توالت الثورات ضد بني أمية ومنهجهم الطاغوتي.
فقد أراد بنو أمية أن يحكموا الأمة، وأن يتوارثوا أمرها فيما بينهم.
لكن دماء الحسين عليه السلام هزت أركان حكمهم.
وبعد أربع ثورات، جاءت الثورة العباسية وهي ترفع شعار:
«يا لثارات الحسين».
ثم أنهت الحكم الأموي وطاردت بقاياه في مختلف المواقع.
عودة المشهد في العصر الحديث
يرى المقال أن المشهد نفسه يتكرر اليوم.
فقد تغول الطاغوت الأمريكي، وتعزز المشروع الصهيوني في المنطقة.
كما استهدفت الحروب النساء والأطفال، ودمرت المساجد والكنائس والمستشفيات، وارتكبت الإبادة الجماعية.
وفي المقابل، غرق تسعة مليارات إنسان، بينهم مليارا مسلم، في سبات عميق وحرص شديد على الحياة، بحسب تعبير النص.
لذلك، لم يوقف العالم الإجرام الأمريكي الصهيوني.
كما لم يوقف الإبادة الجماعية في غزة، ولم يحاسب القاتل على جرائمه.
محور المقاومة وراية الحسين
أمام هذا الواقع، ارتفع صوت الحسين من جديد رافضاً الظلم ومستعداً لبذل الدماء في هذا الميدان الرهيب.
ولذلك، وقف محور المقاومة في الجمهورية الإسلامية ولبنان والعراق ويمن الإيمان ليرفع راية الإمام الحسين عليه السلام.
كما استشهد «عباس المحور» السيد حسن نصر الله، إلى جانب عشرات القادة من أتباع معسكر الحسين عليه السلام.
ثم وصل الأمر إلى محاصرة الجمهورية الإسلامية.
وطلب الخصوم من «حسين العصر» أن يستسلم لما يصفه المقال بـ«يزيد العصر».
مشروع الاستسلام ومصير المنطقة
كان المطلوب، وفق رؤية المقال، أن يقبل الإمام الخامنئي بعالم يحكمه الطاغوت.
كما أراد هذا المشروع أن يحول غرب آسيا، حيث العالم الإسلامي، إلى منطقة تخضع للمشروع الصهيوني ولشبكات الفساد السياسي والأخلاقي التي يربطها الكاتب باسم إبستين.
كذلك، كان المطلوب تغيير مناهج الإسلام ونصوص القرآن، وفرض تصورات ثقافية لا تنسجم، بحسب رؤية المقال، مع هوية المجتمعات الإسلامية.
ويطلب الكاتب من القارئ أن يتخيل هذا المصير الأسود لو استسلم الإمام الخامنئي، رضوان الله عليه، ومحور المقاومة.
لا أرى الموت إلا سعادة
هنا يتمثل قول أبي الأحرار الإمام الحسين عليه السلام:
«لا أرى الموت إلا سعادة، والحياة مع الظالمين إلا برماً».
ومن هذا المنطلق، خطط الإمام الخامنئي، رضوان الله عليه، لانتصار الدم على السيف.
كما رأى أن دماءه ودماء أسرته الطاهرة ستلهب غضب الشعب الإيراني، مثلما ألهبت دماء الإمام الحسين عليه السلام مشاعر أتباعه وأسهمت في إسقاط حكم بني أمية.
الاستعداد للمرحلة اللاحقة
قسّم الإمام الخامنئي إيران إلى سبع وأربعين منطقة، ونصّب لكل منطقة قيادتها.
كما وضع مجلس قيادة من بعده.
ومع ذلك، بقي في بيته، وهو يعلم أن خصومه يريدون قتله.
فلم يفر فرار العبيد، ولم يعطهم بيده إعطاء الذليل.
وبذلك، جسد الموقف الذي ارتبط في الذاكرة الحسينية برفض الاستسلام والتمسك بالكرامة حتى النهاية.
دماء الخامنئي وانتصار الدم على السيف
يستحضر المقال في هذا الموضع قول أبي تمام:
«فأثبت في مستنقع الموت رجله
وقال لها من تحت أخمصك الحشر
مضى طاهر الأثواب لم تبق روضة
غداة ثوى إلا اشتهت أنها قبر».
وهكذا، يرى المقال أن دماء الخامنئي الطاهرة صنعت تاريخاً جديداً يختلف عن التاريخ الذي أراد الطاغوت أن يكتبه.
فهي، وفق هذا التصور، تفتح تاريخ انتصار إيران الإسلامية ومحور المقاومة.
كما تمهد لتاريخ الإسلام المحمدي الأصيل الذي يسود المنطقة بالعدل والإخاء.
وفي هذا العالم المنشود، لا مكان لشبكات الفساد التي يرمز إليها اسم إبستين، ولا لسياسات نتنياهو، ولا للإبادة الجماعية.
دماء الخامنئي وفجر الانتصار
بعد ليل المواجهة، جاء الفجر:
﴿وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ وَالشَّفْعِ﴾.
ويربط المقال بين هذا الفجر وفجر انتصار الإسلام بعد عشر ليال من شهر رمضان.
كما يقارنه بما جرى لجده الإمام الحسين عليه السلام بعد عشر ليال من شهر محرم.
ومن ثم، تتحول دماء الخامنئي إلى رمز لبداية مرحلة جديدة، لا إلى علامة على نهاية المسيرة.
فالشهادة، وفق هذا المنطق، لا تغلق التاريخ.
بل تعيد فتحه، وتمنح الأمة دافعاً جديداً لمقاومة الظلم واستعادة مسؤوليتها.
حسين عصرنا
يقدم المقال الإمام الخامنئي بوصفه امتداداً لمدرسة الإمام الحسين عليه السلام.
فقد رفض الاستسلام، وثبت أمام التهديد، واختار أن يبقى في موقعه رغم معرفته بالخطر.
كما هيأ مؤسسات الدولة والقيادة لمواصلة الطريق من بعده.
ولهذا، لا ينظر المقال إلى استشهاده بوصفه هزيمة.
بل يراه لحظة ينتصر فيها الدم على السيف، وتتحول فيها التضحية إلى قوة تاريخية ورمزية.
إنه، وفق خاتمة المقال، حسين عصرنا.


