زيارة السيد السوداني المحترم إلى البصرة دعاية انتخابية وليست لحل مشكلة

زيارة السيد السوداني المحترم إلى البصرة دعاية انتخابية وليست لحل مشكلة
يرى النص أن زيارة السوداني للبصرة ليست لحل أزمة ملوحة المياه، بل دعاية انتخابية مكررة، مؤكدًا أن الحل يكمن في تمكين أهل البصرة من إدارة ملفهم المائي، لا في وعود موسمية فارغة يكررها السياسيون...

في الوقت الذي يئنّ فيه أبناء البصرة من ملوحة المياه وشحتها، واقع الماء المالح في البصرة الذي لم يتغير منذ سنوات، جاءت زيارة رئيس مجلس الوزراء السيد محمد شياع السوداني المحترم الأخيرة إلى المدينة، محمّـلة بعناوين رنانة ووعود مستهلكة، لتكرّس مرة أخرى حالة «الاستهلاك» السياسي للمأساة البصرية.

السيد السوداني المحترم، الذي لم يقدّم للبصرة خلال فترة حكمه السابقة سوى المزيد من التصريحات والتقارير الورقية، عاد ليزور البصرة وكأنها محطة انتخابية مؤقتة، لا مدينة منكوبة تحتاج إلى حلول فورية وجذرية!

فهل ستحمل هذه الزيارة -كما يروّج له بعض الإعلام وبعض الذين يطمحون أن يكونوا أعلاما براس اهل البصرة- مفاتيح التحلية والخلاص؟

أم أنها فصل جديد من فصول الاستثمار السياسي في معاناة الناس؟ إن التوقيت السياسي للزيارة لا يخفى على أحد، فهو يأتي في ظل تصاعد الحديث عن الانتخابات البرلمانية المقبلة، ومحاولة ترسيخ صورة

“رئيس الوزراء الميداني”  القريب من الشعب!

لكن الواقع الملموس يشير إلى أن هذه التحركات لا تتجاوز حدود المشهد الإعلامي، فكم من زيارة وُعد فيها أهل البصرة بتحلية مياههم؟ ثم عادوا ليشربوا من ماء مالح لا يصلح لحيوان، فضلاً عن الإنسان!

أنا بإعتقادي إن تحلية ماء البصرة «مركزياً» أهم بكثير من جسور بغداد.

أزمة ماء البصرة المالح المُـزمنة  لا تحتاج إلى خطب سياسية ولا زيارات سريعة ولا هم يحزنون ..

بل إلى إرادة فعلية تتجاوز التسويف «المركزي» وتضع الحل بيد أهل المدينة أنفسهم ..

فالبصرة، بما تملكه من موارد بشرية وهندسية، وقدرات اقتصادية، قادرة على أن تصنع حلولها بأيديها، إن أُعطيت:

١- السلطة ..

٢- والصلاحية ..

٣- والتمويل الحقيقي.

الاعتماد على بغداد في كل شيء -بالتجربة- لم يثمر سوى التسويف، وإغراق المدينة في بحر من الوعود ..

أما الحل الجاد، فيكمن في تمكين المحافظة من إدارة ملفها المائي، عبر مشاريع تحلية مستقلة، واستثمارات نوعية في البنى التحتية، وتحرير القرار البصري من قبضة المركز «الإنتخابية».

زيارة السيد رئيس الوزراء المحترم إلى البصرة، وإن بدت للبعض فرصة للتفاؤل، إلا أنها في حقيقتها لا تعدو كونها محاولة لتلميع صورة سياسية لأغراض إنتخابية مجردة “الرجال عنده قائمة إنتخابية في البصرة ومن حقه”، وهي لن تغيّـر من واقع الملوحة ولا من قساوة العطش الذي ينهش أهل المدينة بقوة.

البصرة تحتاج إلى مشاريع، لا مواكب مسؤولين وزيارات سريعة ..

تحتاج إلى محطات تحلية، لا منصات إعلامية ..

تحتاج إلى رجال دولة حقيقيين، لا صناع دعاية مؤقتة ..

وسيبقى الحل الحقيقي لأزمة البصرة بيد أهلها، لا بيد مَـن لا يرون في البصرة إلا صندوق اقتراع مؤقت في موسم انتخابي عابر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *