مامصير حكومة (الزيدي بالعراق)؟

مامصير حكومة (الزيدي بالعراق)؟
ينتقد النص تأثير الضغوط الأميركية على تشكيل الحكومة العراقية بعد انتخابات 2025، متحدثاً عن نفوذ سياسي ومالي واسع عبر اللوبيات والبنك الفيدرالي، مع الإشارة إلى الانقسامات الداخلية وتداعيات الصراع الإقليمي على القرار العراقي والسيادة الوطنية...

لم يكن مجيء السيد علي الزيدي صاحب مصرف الجنوب والذي بدأ

مشروعه الاقتصادي ب(بسطية لبيع البيض) في اسواق جميلة -وفقا لرواية النائب السابق كاظم الصيادي -وفق اليات التدرج  الاداري  او السياسي لاي

سياسي سابق  ،ليتسلم ارفع منصب بالحكومة العراقية(رئاسة مجلس الوزراء) ،انما تداعيات العملية السياسية بالعراق ومارافقها من (انتكاسات )و(تدخلات خارجية )هي وراء ذلك ..

كانت نتائج الانتخابات التشريعية التي اجريت  في العراق بتاريخ 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 ،غير مرضية للولايات المتحدة

فقد حصد ممثلو فصائل المقاومة (١٠٣)مقعدا في مجلس النواب من اصل

(٣٢٩)مقعداً ،فتوالت الضغوطات الاميركية عبر ممثل الرئيس الاميركي الخاص للعراق (مارك سافايا ) حيث أبلغ مسؤولين كباراً في العملية السياسية بضرورة عدم تدخل الحكومة العراقية الجديدة في اختيار شاغلي المناصب العليا وسبع وزارات سيادية.

وشدد على أن اختيار رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء ورئاسة مجلس النواب، بالإضافة إلى وزارات الداخلية والدفاع والمالية والنفط والبنك المركزي، سيكون خاضعاً للرؤية الأميركية، دون السماح للحكومة المنتخبة بالتدخل في ملفات تلك المواقع.

بالقدر الذي كانت فيه الولايات المتحدة تستخدم مسؤوليها

للضغط على العملية السياسية بالعراق،و(تسفيه)نتائج الانتخابات ،تشكّل لوبياً اميركيا داخل الطبقة السياسية العراقية ،يجري تصعيدا على الرسائل الاميركية سواء المعلنة منها والمخفية مدفوع

بمصالح وامتيازات و(ارتباطات )يصعب الانفكاك عنها ..

ادركت الولايات المتحدة ان هزيمتها العسكرية بالعراق وانسحاب قواتها من اراضيه

تمثل انتكاسة كبيرة لدولة بحجم اميركا ،خاصة وان الهزيمة جاءت بعد خسائر كبيرة بالاوراح وصلت الى (٣٥)الف قتيل و(١٥٠)الف جريح ومعوق من غير الخساىر المالية وفقدان الهيبة والسمعة،لذا استخدمت (احتلالا)اخر للعراق.

عبر (البنك الفيدرالي الاميركي)

حيث رغم انتهاء أغلب القيود القانونية التي فرضها المجتمع الدولي على أموال العراق بعد 2003، فإن البلاد لا تزال تخضع لعملية ابتزاز سياسي  ورقابة  مالية مشددة من الولايات المتحدة بالشكل الذي باتت فيه الولايات المتحدة تتدخل بصناعة الحكومة العراقية وتشكيلاتها.

نزولا الى الاصغر من الوظائف الحكومية تحت ذريعة الانتماء

الى (فصائل المقاومة )او (عدم الالتزام بالعقوبات على ايران)وغيرها .

اصيب الشارع العراقي ب(خيبة)كبيرة وهو يشهد عملية الهبوط المتوالي للعملية السياسية في بلده

حيث بعد ان اجمع (الاطار التنسيقي( باعتباره الممثل عن المكون الاكبر بالعراق)على ترشيح السيد نوري المالكي ،ارتفع منسوب التدافع داخل (الاطار التنسيقي )وذهب الامر الى الاستعانة ب(الفاعل الخارجي  )للتخلص من شخص (المالكي )لتأتي (تغريدة ترامب )الرافعة التي استعان بها خصومه

لازاحته من مشروع الترشيح ،فيما يروي( المالكي )ان جهات عراقية كانت وراء هذه (التغريدة )عبر حثّ ترامب على نشرها بالاضافة الى رواية الأموال التي دفعت من اجلها .

قبل الهجوم الاميركي الصهيوني على ايران في ال٢٨شباط من هذا العام ،عمل (اللوبي الاميركي)الذي تشكل داخل العملية السياسية بالعراق على صناعة  (سيناريو )سواء من بناة افكاره او (استورده)مفاده (ان هجوما كبيرا سيقع على ايران وسيستهدف الامام الخامنئي والقيادة الاولى الإيرانية وسيتم تدمير البنى التحتية الايرانية والمواقع العسكرية بكل صنوفها ،وستدخل  المعارضة بالداخل والخارج  ويتم تغيير النظام بايران وماعلى القادة السياسيين العراقيين سوى قبول الوصاية الاميركية والعمل على الاسراع بتشكيل حكومة بمقبولية اميركية )

اثّر هذا (السيناريو)على عقول بعض الشخصيات السياسية العراقية فغيروا بوصلتهم وانقلبت المعادلات السياسية

ومعها الارقام والاوزان(هذا ماحدث في البيت الشيعي)

اما البيت (السني )فقد باشر السيد محمد الحلبوسي بلملمة (البيت )بدعم تركي خليجي ،فيما وصلت الرسالة الى (البيت الكوردي)بان عليهم تعطيل جلسة البرلمان الاولى عبر المماطلة بترشيح رئيس للجمهورية وقد فعلوا ذلك لحين وصول الرسالة الثانية

بان الامر قد (تم )ولابد من العودة ل(العرف) بترشيح شخصية من الاتحاد الوطني الكوردستاني لمنصب رئاسة الجمهورية ولااعتراض عليه

وان توافقا شيعيا سنيا قد اكتمل  ايضا ..

كانت (الخيبة )كبيرة لدى (اللوبي الاميركي)العراقي حيث فشلت اسرائيل واميركا بتحقيق اهدافها بايران ،وان العراقيين تفاعلوا مع الانتصارات الايرانية ونصبوا السرادق واقاموا مجالس  التأبين على روح الامام القائد الخامنئي مؤكدين تضامن العراقيين مع الشعب الايراني ..

وعلى الرغم من خيبة (اللوبي الاميركي )بالعراق ،فقد سارعوا للاعلان عن تشكيل الحكومة العراقية ونصبوا رئيسا للجمهورية واستخدموا لغة الارقام واللوغارتمات لتغيير المعادلات لاختيار مرشح بديل

عن السيد المالكي فكان (علي الزيدي )الذي  جاء كما جاء من سبقه من عام ٢٠١٤ وحتى اليوم ،وليكون اعلانا صريحا ان

الطبقة السياسية تواصل (الفشل )السياسي تباعاً..

في مرة سألت احد رؤوساء مجلس الوزراء بعد ان مضى على تسلمه المنصب (مائة يوم):-مااسباب اجتماعك بسفيرة الولايات المتحدة خمس مرات في غضون (٤٥)يوما ؟

لم احتج الى جوابه لكن الذي ترسخ لديّ هو عجز العقل العراقي بادارة شؤون بلده لذا يبحث عمن يخطط له او يجد الحلول ..

لم تكن ازمة (البنك الفيدرالي الاميركي )بعقدة كبيرة في حلّها

لو اراد السياسيون العراقيون حلّها فالعراق منذ عام  2022 قد  أكمل سداد تعويضاته التي بلغت نحو 52.4 مليار دولار.

ولم يبق في ذمته درهم واحد من اثار الحرب العراقية الكويتية ،لكن

القادة العراقيين ، يرون فيها اولا الحل الاسهل بحيث يضخون نفوط البلد وتعيد اميركا لهم الاموال بطائرة محملة بالدولارات ليوزعوها رواتب على الشعب ،دون التفكير ب(السيادة )وانها ورقة ضغط اميركية على المال العراقي وفرض الإملاءات..

اللوبي الاميركي بالعراق وجد في ورقة (البنك الفيدرالي الاميركي)وسيلة (لابتزاز )و(اخافة)الطبقة السياسية والشارع العراقي

والتهديد (اي مخالفة للاوامر الاميركية يعني  ان يبقى العراقيون بدون رواتب ).!

الاميركان يعلمون ان اموال العراقيين لايمكن التحكم بها ولايمكن حجزها لان القانون يحميهم وان البنك الفيدرالي

يخشى على (سمعته)وان اغلب دول العالم تودع فيه اموالها

لكن (الاميركان )استفادوا من (اللوبي)داخل العراق برفع يافطة (البنك)فشجعوه  على ذلك وتماهوا معه لترسيخ مصالح الطرفين .

حتى هذه اللحظة لم اجد ان جامعة عراقية او مؤسسة اقتصادية او مركز دراسات تابع

لاحد الاحزاب او غيرها قد اقام ندوة او مؤتمرا بشأن (ازمة البنك الفيدرالي وسبل التخلص منها )..والسبب بات واضحا ان الراي العام العراقي بات مقتنعاً ان هيمنة البنك الفيدرالي بمثابة  (قرار دولي )

وعلينا التعامل معه ك(واقع حال).

ختاما نقول ان (الخيبة )الكبيرة التي مني بها الشارع العراقي نتيجة انصياع الطبقة السياسية بالعراق  للاملاءات الاميركية في صناعة الحكومة العراقية الجديدة  (طارئة) وان (اللوبي الاميركي )الذي اطلّ بقرنه ليربط العراق بمشاريع.

(متهالكة) بالمنطقة عليه ان يدرك ،ان الانتصارات التي حققتها محاور المقاومة بايران والعراق وفلسطين المحتلة واليمن وغيرها هي من تصنع مستقبل المنطقة ،وان من راهن على اميركا (خسر )وسيطاله الحساب القاسي لانه روج لدولة الاستعمار والاستكبار والظلم.

ونهب ثروات الشعوب..

إنّ حكومة شيدتها (اميركا )ستكتسحها ارادة  الشعب  ،ولايمكن لاحد ان يفرضها علينا ..

رُفعت الأقلام وجفَّت الصحف

( والسلام على من اتبع الهدى )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *