«لن تكون مقاوماً وأنت تدعي ذلك فقط بفوهة مدفع عقيمة لا تُـطلق رصاصة واحدة بالإتجاه الصحيح»
منذ أن دوّى صوت الثورة الإسلامية في إيران العظمى لم تعد إيران دولةً عابرة في حسابات السياسة الدولية ..إيران الإسلامية العظمى تحوّلت إلى عقدة استراتيجية في خاصرة الولايات المتحدة الأمريكية، تُـربك مشاريعها وتكسر هيبتها كلما ظنّـت أنها أحكمت الطوق ..الهزيمة الأمريكية لم تكن حدثاً طارئاً في “حرب أخيرة”
هي مسارٌ ممتد بدأ يوم أسقط الإيرانيون الثوار بقيادة إمام الأُمة الراحل روح الله الموسوي الخميني (ره) أحد أهم حلفاء واشنطن والصهيونية الإرهابية في المنطقة وأعلنوا استقلال القرار السياسي خارج المظلة الغربية ..
منذ ذلك اليوم دخلت أمريكا في اختبارٍ مفتوح مع إرادة شعبٍ قرر أن يكتب تاريخه بنفسه فكانت النتيجة سلسلة من الإخفاقات الأمريكية المتراكمة ..لم تستطع واشنطن رغم ما تمتلكه من أدوات ضغط -اقتصادية، عسكرية، إعلامية- أن تُـخضع طهران الإسلامية أو تُـعيدها إلى “بيت الطاعة” الأمريكي .. العقوبات تحوّلت إلى حافز ..والتهديدات إلى عامل تعبئة .. والحصار إلى مدرسة اكتفاء ..
في كل محطة كانت إيران الإسلامية العظمى تُـعيد تعريف “القوة”: القوة ليست في امتلاك السلاح فقط، القوة في امتلاك القرار. الأمر لا يتعلق بانتصار عسكري تقليدي بقدر ما هو انتصار في كسر الإرادة المقابلة ..
لن تكون مقاوماً وأنت تدعي ذلك فقط بفوهة مدفع عقيمة لا تُـطلق رصاصة واحدة بالإتجاه الصحيح
حين تفشل قوة عالمية مُـتجبرة لا تتورع عن الأعمال غير الإنسانية “الإرهابية” في فرض شروطها على دولة تُـحاصرها لعقود فإن ذلك بحد ذاته هزيمة استراتيجية مهما حاولت تغليفها بخطابات أو تبريرات .. لقد أثبتت التجربة الإيرانية الثورية الإسلامية أن الاستقلال ليس شعاراً، الاستقلال: كلفةٌ تُـدفع وصبرٌ يُـمارس.
ومَـن يملك قراره يملك مستقبله حتى لو تكالبت عليه قوى الأرض .. وفي المقابل -مع شديد الأسف- كشفت التجربة نفسها هشاشة مَـن لا يستطيع الصمود أمام ضغطٍ إعلامي أو “تغريدة” عابرة في عالمٍ تُـدار فيه الحروب قبل أن تُـطلق فيه الرصاصات!
إن الدرس الأبرز الذي تقدّمه إيران الثورة الإسلامية “إيران الإسلامية العظمى” ليس في تفاصيل سياساتها، الدرس في جوهر تجربتها: “أن الإرادة حين تتجذر في شعب تصبح أقوى من كل أدوات الإخضاع”.
ومَـن لا يتعلم من هذه الحقيقة سيبقى أسير لحظة بينما غيره يصنع التاريخ، فبينما تنجح إيران في تحويل العزلة إلى ميزة نسبية، وترفع كلفة الهيمنة الأمريكية إلى مستوى لا تطيقه واشنطن، تظل معضلة “المقاومة” الحقيقية أنها تستهلك مستقبلها الاقتصادي كوقود لحاضرها الجيوسياسي.
ليدعي مَـن يدعي ما يدعي: مقاومة .. سيادة .. مقبولية .. واقعية .. وسطية .. ليجعل من مستشاريه بعضهم لبعض ظهيرا وليحاولوا أن ينحتوا له مصطلحاً “رومانسياً” جديداً يُـبرر عجزه وعدم قدرته على إتخاذ القرار الصحيح وعدم قدرته على أن يقف الموقف الصحيح، سوف لن يستطيع تغيير الحقيقة، ولن يستطيع تغيير قناعة الناس، ولن يستطيع أن يكون أقوى من “تغريدة”.


