الخلاف بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان العراق سيستمر في ظل غياب قانون نفط وغاز اتحادي وقانون توزيع الواردات الاتحادية والمجالس والهيئات الاتحادية التي تستند لهذه التشريعات المغيّب
مقابلتي لمنصة رووداو مع الإعلامي معد فيّاض، وفيما يلي نص الحوار:
رووداو: باعتقادكم ما العائق الذي يمنع تشريع قانون النفط والغاز الاتحادي؟
لؤي الخطيب: عدة عوائق مُعطِّلة لتشريع قانون النفط والغاز الاتحادي، لعل أبرزها هو رؤية بغداد للقانون من وجهة نظر مركزية في حصر الصلاحيات بوزارة النفط الاتحادية وهذا ما يعارض مضمون المادة 112 من دستور 2005 في إشراك القرارات مع الإقليم والمحافظات المنتجة، في حين ينظر الإقليم لصلاحيات إدارة الملف النفطي من وجهة نظر كونفيدرالية تصطدم مع مجمل الدستور العراقي في تغليب قرارات الإقليم على دور الحكومة الاتحادية بملفي إدارة النفط وتوزيع الواردات الاتحادية. النظرة المركزية لبغداد والنظرة الكونفيدرالية لأربيل تجاه ترجمة الدستور العراقي قدر تعلق الأمر في السلوك وتشريع القوانين يجب أن تُرَشَّد لتكون اتحادية فيدرالية، لا مركزية ولا كونفدرالية.
رووداو: بغداد تقول ان اقليم كوردستان لم يسلمنا ما عليه من النفط حسب الاتفاق السابق، واربيل تؤكد ان بغداد تتصرف بعيداً عن الدستور بحرمان الموظفين الكورد من الرواتب؟
لؤي الخطيب: الاتفاقيات السياسية بين بغداد وأربيل تولد ميتة كونها نتاج مراحل حرجة ووقتية مثل تشكيل الحكومات كل أربع سنوات أو تمرير الموازنات كل سنة، ولا يمكن لهكذا اتفاقيات مؤقتة تكون بديلاً عن قوانين اتحادية خصوصاً عندما تصطدم مضامين هذه الاتفاقيات مع فحوى الدستور الاتحادي، لذا سيبقى هذا الجدل قائماً بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة الأقاليم وكلّاً يدعي وصلاً بالدستور، فضلاً عن أن أربيل لا تعترف بشرعية المحكمة الاتحادية وما يصدر عنها من قرارات في تفسير الدستور وفك النزاعات القانونية.
رووداو: هل تعتقدون ان الحكومة الاتحادية والاحزاب الحاكمة ببغداد تستغل موضوع النفط والرواتب لمحاربة الاقليم او ابتزازه على حساب معيشة الموظفين الكورد؟
لؤي الخطيب: لا علاقة للحكومة الاتحادية بموضوع رواتب الموظفين في الإقليم، بل بحصة الإقليم من الموازنة الاتحادية التي تتضمن في أبوابها موضوع الرواتب. لذا فإن الخلاف حول حصة الإقليم من الموازنة الاتحادية ككل وليس مفردة الرواتب فحسب، وهذه الحصة لا يمكن إطلاقها بدون التزام حكومة الاقليم بكل ضوابط ديوان الرقابة المالية الاتحادي، بالإضافة إلى كشف حساب الإقليم لجميع وارداته التي يجب أن تدخل في خزينة الدولة الاتحادية ليتم احتساب مجمل الواردات بميزان واحد.
رووداو: على مدى أكثر من 20 سنة لم تتفق بغداد والاقليم على حل لموضوع نفط الاقليم؟
لؤي الخطيب: سيستمر هذا الخلاف قائماً بين الحكومة الاتحادية وحكومة الاقليم في ظل غياب قانون نفط وغاز اتحادي وقانون توزيع الواردات الاتحادية والمجالس والهيئات الاتحادية التي تستند لهذه القوانين المغيّبة التي هي من دعائم النظام الاتحادي العراقي الضامنة للفيدرالية التي اتفقت عليها جميع الأطراف في دستور 2005.
رووداو: مصدر في حكومة الاقليم قال ان التعديل الأبرز في الاتفاق بين بغداد واربيل يتمثل في تسليم كامل النفط المنتج مقابل قيام الحكومة الاتحادية بتأمين احتياجات إقليم كوردستان من المنتجات النفطية. ما هو تعليقكم؟
لؤي الخطيب: أي تعديل مجتزأ لاتفاق سياسي عقيم لن يحل الأزمة بين بغداد وأربيل، لأن موضوع الرواتب هو جزئية في مجمل المعادلة المالية بين الطرفين، كما أن موضوع النفط هو واحد من الإشكالات وليس كل الإشكال السياسي إضافة لواردات المنافذ الحدودية وضرائب الشركات وغيرها.
رووداو: هل نفط اقليم كوردستان من حصة الاقليم أم أنه ثروة سيادية يجب ان تتصرف به الحكومة الاتحادية؟
لؤي الخطيب: النفط والغاز ثروة سيادية حسب دستور العراق لعام 2005 بسند المادة 111 وهو ملك كل الشعب العراقي في كل الأقاليم والمحافظات، وتسويقه من صلاحية الحكومة الاتحادية حصراً بحسب الدستور والقوانين النافذة والتزامات الدولة العراقية بمنظمة أوبك، وأي نفط خارج آلية التسويق الاتحادية يُعد نفطاً غير قانوني التسويق، لذا خسرت تركيا قضيتها أمام العراق في المحاكم الدولية بقبولها تمرير النفط العراقي باتفاق أنقرة مع أربيل بمعزل عن موافقة بغداد.
رووداو: باعتقادكم هل مايزال النفط العراقي يتعرض للتهريب ويحتل جزءاً كبيراً من ملفات الفساد؟
لؤي الخطيب: نعم، التهريب في المشتقات النفطية وليس بالنفط الخام، والمشتقات يتم تهريبها من كل مكان شمالاً وجنوباً، شرقاً وغرباً، لأن المشتقات مدعومة من موازنة الحكومة، ولذلك أدعو في كل مقالاتي الى إلغاء الدعم الحكومي على المشتقات.


