ماذا يحدث في العراق منذ توقف العدوان الأميركي الصهيوني على إيران؟

ماذا يحدث في العراق منذ توقف العدوان الأميركي الصهيوني على إيران؟
تتوالى هجمات الطائرات المسيّرة والصواريخ على مطار كركوك ومصفّى بيجي وقاعدة «اللواء ٧٠»، موازاةً بأزمة استقالات في المحكمة الاتحادية وتأجيلات دعوى خور عبد الله، ضمن ضبابية مطلقة حول الفاعلين والدوافع والعقل المدبّر...

لماذا لا يفهم أحد ما يجري؟ هل هذا الغموض مقصود أم أنه من نتاج المرحلة المضطربة التي نعيشها؟ هل نحن على اعتاب مرحلة فرض الاحتلال الأميركي المباشر والكثيف أم عشية حراك شعبي عنيف نتيجة تراكمات العشرين عاما الماضية؟

ثمة مسيرات تضرب مطار كركوك – القسم العسكري. وعشر مسيرات تهاجم مصفى بيجي الذي أحرقته داعش وسرقت إحدى المليشيات معداته وتم ترميمه كيفما اتفق وبعد أن أخذ الفاسدون الحكوميون سهمهم من الفريسة. وقُصفت قاعدة اللواء سبعين التابع لحزب الطالباني في السليمانية. استقالات بالجملة في أعلى هيئة قضائية في العراق وهي المحكمة الاتحادية العليا انتهت بإحالة رئيس المحكمة والإتيان بآخر من محكمة التمييز على أمل أن يعود المستقيلون عن استقالاتهم، ثم تظهر جهة من داخل النظام لتشكك بأهلية الرئيس الجديد لأسباب صحية، كل هذا يجري على إيقاع تأجيلات متوالية للبت بدعوى الطعن التي تقدم بها الرئيسان السوداني ورشيد ضد قرار المحكمة إبطال قرار البرلمان المصادقة على صفقة التخلي عن خور عبد الله!

كل هذه الأحداث والقصف بالمسيرات والصواريخ، والمواطن لا يعرف من هو الطرف الذي شن تلك الهجمات ولا السبب، ولا الدافع للاستقالات الجماعية في العليا ولا السبب في إحالة رئيسها السابق الى التقاعد ثم تعيين آخر جديد ثم التمهيد لإطاحة هذا الأخير بسبب ما يثار من غبار كثيف على هذه الأحداث في الإعلام والمواقع التواصلية!

قرأت وشاهدت العديد من البرامج الحوارية على الشاشات العراقية “وبعضها لا يطاق فعلا ويحتاج إلى صبر أيوب لمتابعته” والشيء الوحيد الذي فهمته أن لا أحد يفهم ماذا يجري من جميع الأطراف. فالذين يتهمون الفصائل الشيعية العراقية الحليفة لإيران يواجَهَون برفض قاطع من قبل المدافعين عن هذه الفصائل لهذا الاتهام ويصرون على براءتهم منها. والتبرؤ من عمليات مسلحة قد لا يكون مقنعا للبعض ولكنه أمر واقع يجب أخذه بالحساب التحليلي. وهناك من يتهمون إيران ولكن إيران لم تعلن مسؤوليتها عن هذه العمليات وهي ليس في وضع يتيح لها توجيه ضربات تحت الحزام في الوقت الحاضر، وليس هناك سبب جيوسياسي يمكن أن يعلل ذلك. وهناك من يتهم الطرف الكردي البارزاني أو الطالباني بارتكابها ولكن بعض المواقع التي استهدفت تقع في مناطق نفوذ هذين الطرفين. وهناك من يقول إن عملاء الموساد الذين اخترقوا إيران نقلوا نشاطهم إلى داخل العراق وقاموا بهذه العمليات ولكنهم لا يقدمون أية أدلة مهمة في هذا المجال. وهناك من يتهم تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” بارتكاب هذه العمليات لأنها تملك بعض المسيرات وتريد خلط الأوراق ولا نجد هنا أية أدلة أو منطقا تراكميا منتجا لهذا الاتهام. ربما هناك فرضيات أخرى لم أطلع عليها وقد تكون مزيدا من هذه الفرضية وتلك. أما غالبية المداخلات غير المتشنجة والمنحازة أصلا أيديولوجيا كأن تكون منحازة ضد الفصائل الحليفة لإيران ولإيران نفسها مع أطروحات أصدقاء السفارة الأميركية أو ضد الأطراف الكردية الحزبية انطلاقا من مواقف قومية عروبية أو عراقوية، فإنها مداخلات تبعث على الدوار والحيرة فعلا ولا تقدم شيئا سوى اللف والدوران واستفزاز الطرف الآخر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *