ويبقى السوال البراغماتي المهم جدا والمحرك الأساس لهذا المقال
هل سيبقى العراق رقماً هامشياً يرسم له دوره من الخارج ؟؟؟
وشوكت ومتى ان يكسر القواعد القديمة التي فرضت عليه ويبني وطن ويحجز مقعده المتميز في قطار الشرق الأوسط الجديد ويكون محور وقائد هذا القطار قلب بغداد مثلما أراد ان يكون قلب حلف بغداد سابقا
ولكن السوال المهم هل وجب الان على العراق ان يغير موازين العداء والصداقة حسب المصلحة الوطنية وأهواء متطلبات المواطن العراقي
هل ستفضل الحكومة العراقية مصلحة المواطن والوطن على مصلحة الكتل والزعامات السياسية
وهل تستطيع الحكومة العراقية في قمة بغداد التاريخية ان تكسر القواعد التقليدية وان تتصافح وتتعانق مع من كان عدو الأمس وان تفرط او تقلل الاهتمام من كان صديق الماضي واليوم من اجل مكاسب المصلحة الوطنية
هي اسئلة نطرحها نتيجة تغيير مفاتيح قيادة الشرق الأوسط الجديد بدأ من تغيير أسم الخليج الفارسي إلى الخليج العربي
فهل ان الأوان على العراق والحكومة العراقية ان تفكر بفكر براغماتية وابداع المفكر البريطاني ورئيس وزراء بريطاني الأسبق اللورد بالمرستون والذي قاد ذروة ازدهار بريطانيا العظمى حين قالها بوقاحة القوة وغطرسة بريطانيا
* لا عدو دائم …ولا صديق دائم ….بل هي مصالح دائمة *
هل يمتلك العراق وقرارة ااحكومي السيادي الجرأة في على اعادة تعريف الحلفاء والخصوم وفق بوصلة العراق وتطلعات شعبه في تحقيق الازدهار اقتصادي والثراء المالي
لنرجع ونحاول ان نفهم الواقع الجيوسياسي والاقتصادي اليوم
يبدو ان الخليج يتغير بسرعة الضوء: صفقة الهند-الخليج-أوروبا تتحرك
وأمريكا تحاول ان تصل الهند باوربا عبر الخليج واسرائيل
الصين ليست ساكتة ياصديقي فهي تحاول ان تبني نفوذها في ميناء جوادر باكستان
وهي من أمدت باكستان بكل نظم الدفاع الجوي والذي أسقطت به طائرات رافال الهندية الفرنسية الصنع
الخطة الصينية واضحة للعيان في بناء هذا الميناء في باكستان من اجل توسيع نفوذها في الشرق الأوسط
ومن ثم ترتبط بشكل وثيق بـ مبادرة الحزام والطريق (BRI)
BRI هو مشروع جيواستراتيجي ضخم يهدف إلى إعادة تشكيل التجارة العالمية بعيد عن امريكا
اما إيران فهي تتفاوض من موقع القوّة من اجل الحصول على مميزات كبيرة في الشرق الأوسط الجديد عن طريق مفاوضات ملفها النووي
وإسرائيل تريد وتحاول ان تعيد صياغة علاقاتها بدول الخليج عن طريق قطار الشرق الأوسط الجديد وطريق بهارات الهند عبر التكنولوجيا والنفط والسياسة الدولية وثقل امريكا
وقد ضاعت أحلام القاهرة في قمة ترامب الخليجية… والسؤال الآن: هل ستنظر إلى العراق بعين الأمل؟
هل ستبدأ عقود الإسكان الاستثمارية الكبرى من بغداد؟ ان طريق التنمية
وتركيا، المستبعدة من وليمة الاستثمار في لقاء ترامب الخليجي ولكن برغم خيبة أملها فهي مازالت تراقب العراق كفرصتها الذهبية…
لكنها تتسال كما يسأل الجميع:
من أين سيمول العراق طريق التنمية؟ وهل هو جاد هذه المرة؟ ام مجرد كلام وأمنيات تضيع مع ضياع حكومة السوداني ان لم تفز في الانتخابات القادمة
اما السعودية وترامب؟ نعم، الرجل يفكر كصفقة تمشي على قدمين. يعرف من أين تؤكل الكتف، وسيعود إذا عاد بعقلية “من يدفع أكثر، يربح أكثر”.
والسعودية تريد ان تتمحور في قمة القرار العربي وان تترأس القرار العربي وفق الايدلوجية الحديثة المال والنفوذ والمشاريع الاستثمارية والاقتصادية
فلنرجع إلى السؤال الحيوي والاقتصادي المهم أين العراق؟ من كل هذه المصالح المتضاربة
اين العراق وهو غارق في خطابات الأحزاب وتصارع النفوذ وتهافت الشخصيات على المسميات الوزارية والمراكز الحساسة وتجاوز القوانين والتعصب القبلي والإثني والمذهبي
بينما نرى في الجانب الآخر ان المنطقة تركض ركضا سريعا مهرولا نحو النفوذ، والربط السككي وخطوط النقل والصفقات الاستثمارية الكبرى
العراق الآن أمام لحظة كاشفة واستراتيجية مهمة
- ميناء الفاو وطريق التنمية ليسا مشروعين فنيين بل ورقتا قوة جيوسياسية مؤثرة جدا
وتذكر من يمتلك نقطة الربط السكيك وخطوط النقل يمتلك حق المساومة على المائدة الكبرى والنفوذ الإقليمي والدولي
- النفوذ الإيراني والأمريكي يتشابك بقوة إلى لحظة المواجهة العسكرية
وايضا تتقاطع مع مصالح تركية وخليجية وصينية.
ومن كل هذه التناقضات المصالح الدولية السياسية فهل يمتلك العراق شجاعة التفاوض لا التبعية؟ في القرار
- الشعب تعب من البطالة، وهجرة عقول، طبقات وسطى مسحوقة، فقر متنامٍ، ومدن تنمو خارج سيادة القانون بل هنالك مجمعات مفرزة وفيها تجاوز على حدود القانون
وتبقى الرسالة الحاسمة للقادة العراقيين مع قرب الاستحقاق الانتخابي واحتدام التنافس الانتخابي والمشروع
كفانا سياسة “الحياد الخجول”.
كفانا مراوغة بين الولاءات والانتماءات
اما آن الأوان الان ان تبنّي براغماتية بالمرستون التي ذكرناه في مقدمة مقالي
وتتلخص في فهم اكثر وعيا لعدونا مَن يعيق مصالحنا …وصديقنا مَن يعزز سيادتنا….لا من يصل على أكتافنا إلى نيل المصالح والمغانم
ويبقى هذا مطلبنا السؤال مفتوح للجمهور:
هل آن للعراق اليوم بالتحديد أن يعيد تعريف أعدائه وأصدقائه؟ من اجل المصلحة الوطنية
هل آن لنا اليوم أن نكسر قواعد العاطفة ونبني دولة بعقلية اقتصادية سيادية؟
فهل تقبلون أن يكون صديق الأمس عدو اليوم؟ وعدو الامس صديق وحبيب اليوم من مصلحة وشعبه العظيم.


