إيران تنتصر بالنار: نهاية وهم الهيمنة الصهيونية وبداية أفول أمريكا

إيران تنتصر بالنار: نهاية وهم الهيمنة الصهيونية وبداية أفول أمريكا
هذا المقال يتناول المواجهة الاستراتيجية بين إيران والكيان الصهيوني وأمريكا، مع التأكيد على تحول موازين القوى الإقليمية وتزايد الردع الإيراني، وما يترتب عليه من تداعيات اقتصادية وسياسية وإعادة ترتيب التحالفات في المنطقة....

في واحدة من أكثر المواجهات حساسية منذ عقود، خاضت الجمهورية الإسلامية والكيان الصهيوني “ومن خلفه أمريكا” معركة استمرت اثني عشر يوماً، تم خلالها تبدل الضربات الصاروخية والقصف، وشهدت تدخلات عسكرية أمريكية محسوبة، يبدو للوهلة الأولى انها تبادل للرسائل، لكنها في الحقيقة، تعد تحولاً استراتيجياً وتاريخياً في موازين القوى الإقليمية، بل والعالمية.

• الردع الإيراني.. لا رجعة بعد اليوم:

-إيران الاسلام، لأول مرة منذ عقود، ضربت أهدافاً إسرائيلية وأمريكية بشكل مباشر، هذا التحول تجاوز كل خطوط “الردع التقليدي”، وكرّس فكرة أنها أصبحت لاعبا إقليميا وعالميا قويا.

– الضربة الأمريكية “الرمزية” على المنشآت النووية الإيرانية، والرد الإيراني على قاعدة “العديد” الأمريكية في قطر، أكدا أن الطرفين دخلا مرحلة الردع المتبادل، والرسالة الإيرانية كانت واضحة، أي عدوان سيُرد عليه، حتى لو كلّف ذلك اشعال حربا شاملة.

•  تحول في قواعد الاشتباك مع الكيان:

الرد الإيراني العلني والمباشر على اعتداءات الصهاينة، لم يكن مجرد خطوة عسكرية بل كسر لحاجز نفسي عميق تشكّل في وعي المنطقة منذ نكسة 1967، (إسرائيل)!! التي طالما نُظر إليها كـ “القوة التي لا تُهزم”، تلقّت ضربة على مستوى الصورة، لا تقل أهمية عن قوة الصواريخ المدمرة نفسها.

• الخاسر الأكبر هو الكيان المحتل:

كما هو معلوم لدى العدو قبل الصديق ورغم إعلانها عن “نجاح العملية” ضد إيران، فقد فشلت (إسرائيل)!! في تحقيق أي من أهدافها:

– لم تُدمّر المنشآت النووية.

– لم تُدمّر ترسانة الصواريخ والمشروع الصاروخي.

– لم تسقط النظام الإيراني.

(الأعظم من ذلك خسارة الكيان لصورة الردع أمام الحلفاء الإقليميين لإيران وحلفاء أمريكا في الوقت ذاته).

• العواقب الاقتصادية والاستراتيجية:

الضربات المتبادلة رفعت أسعار النفط، وسط مخاوف من إغلاق مضيق هرمز أو باب المندب، وفي حال استمر التوتر، كان العالم سيشهد:

– أزمة طاقة عالمية.

– ارتفاع تكاليف الشحن.

– تعطل سلاسل التوريد.

أمريكا وحلفاؤها يعرفون أن أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى سقوط اقتصادي عالمي لا يملكون ترف تحمله، خاصة في ظل المنافسة الصينية المتصاعدة التي يمكنها تعويض ما تفقده من موارد المنطقة عبر الدب الروسي الحليف.

•  تحالفات جديدة في الأفق:

المواجهة فتحت الباب لتقارب استراتيجي مفاجئ

-السعودية والخليج والعرب بشكل عام، ورغم خصومتهم الغير مبررة مع طهران، بدأوا بإعادة حساباتهم بعد أن فشلت إسرائيل في تأمين “الردع بالوكالة”.

-الصين وروسيا تواصلان التعاون مع إيران كحليف مستقر وفعال، وفي ظل تقلب الموقف الأمريكي في المنطقة، ربما يتحول هذا التعاون الى حلف عسكري سياسي اقتصادي ثلاثي.

•  الرؤية الإيرانية المستقبلية، اللاعب النووي الصامت:

ما لم يُعلن رسمياً، ويتم تداوله خلف الكواليس ان إيران قد تسرّع مشروعها النووي تحت مظلة الردع الجديدة، وإذا أعلنته، فإن العالم قد يقبل بالأمر الواقع كما حدث مع كوريا الشمالية.

•  المعركة النفسية والإعلامية:

استطاعت الجمهورية الإسلامية في إيران كسر الرواية الإعلامية الإسرائيلية، التي طالما بنت صورتها على “السيطرة والمناعة”، أما حركات المقاومة مثل حماس، حزب الله، اليمن، والعراق فقد تلقت دفعة نفسية هائلة، إذا كانت إيران دخلت بشكل مباشر، فلماذا نحن لا ندخل مرة أخرى وعمليات “حجارة داوود” المباركة في غزة أكبر شاهد على ذلك؟

•  السيناريوهات القادمة المتوقعة:

1- تصعيد خطير يؤدي إلى حرب شاملة.

2- ردع متبادل يُجبر إسرائيل على “الاحتواء.

3- انسحاب أمريكي تدريجي من الشرق الأوسط لصالح التركيز على الصين.

• أخيرا…

لقد ولّى زمن القطب الواحد الى الابد، ان ما حدث ليس مجرد معركة، بل تحوّل في هندسة النظام الدولي، إيران خرجت من هذه الجولة أقوى، ليس لأنها هزمت أمريكا عسكرياً، بل لأنها أثبتت أن “المحور” إذا أحسن التخطيط، قد يُجبر الشيطان الأكبر وحلفائه على التراجع والانكفاء.

( العالم لن يعود كما كان، ومن ظن أن طهران ستركع، عليه أن يعيد قراءة المشهد).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *