الإمام الخميني.. حين تحوّل الإيمان إلى مشروع أمة

الإمام الخميني.. حين تحوّل الإيمان إلى مشروع أمة
في حدود 40 كلمة: يقدّم الكاتب الإمام الخميني بوصفه قائداً استثنائياً وصاحب مشروع حضاري إسلامي، استطاع مواجهة الهيمنة والاستبداد وقيادة الثورة الإسلامية في إيران. ويرى أن فكره ما زال مؤثراً في حركات المقاومة والتحرر، وأن إنجازاته تمثل ثمرةً للإرادة والإيمان والاستقلال...

في الأزمنة التي تشتد فيها قبضة الظلم، تحتاج الأمم إلى رجالٍ يمتلكون من البصيرة ما يتجاوز حدود الواقع، ومن الإرادة ما يكسر قيود المستحيل. ومن بين هؤلاء برز الإمام الخميني، رضوان الله تعالى عليه، بوصفه ظاهرة استثنائية لم تقتصر آثارها على إيران وحدها، بل امتدت لتترك بصمتها في مجمل المشهد السياسي والفكري في المنطقة والعالم الإسلامي. لقد جاء الإمام الخميني في مرحلة كانت فيها قوى الاستكبار العالمي تبدو صاحبة اليد العليا، وكانت الأنظمة التابعة لها تحكم قبضتها على مقدرات الشعوب. وفي خضم تلك الظروف الصعبة، رفع الرجل صوته عالياً معلناً أن إرادة الأمة أقوى من الطغيان، وأن الشعوب قادرة على صناعة مستقبلها عندما تستمد قوتها من عقيدتها وهويتها.

لم يكن الإمام الخميني رجل سياسة بالمعنى التقليدي، بل كان صاحب مشروع حضاري متكامل، استلهم مبادئه من الإسلام الأصيل ومن مدرسة كربلاء الخالدة. فحوّل قيم عاشوراء من ذكرى تاريخية إلى منهج حياة، ومن حالة وجدانية إلى ثقافة مقاومة ورفض للظلم والاستسلام.

ومنذ الأيام الأولى لتحركه، أدرك أن القضية الفلسطينية ليست قضية شعبٍ محتل فحسب، بل قضية أمة بأكملها، وأن مواجهة المشروع الصهيوني تمثل اختباراً حقيقياً لمواقف الدول والحركات والشعوب. لذلك جعل فلسطين في قلب مشروعه الفكري والسياسي، وربط بين تحرير الإنسان وتحرير الأرض، وبين الكرامة الوطنية والاستقلال عن الهيمنة الأجنبية.

وعلى الرغم من قسوة المواجهة مع نظام الشاه المدعوم من القوى الكبرى، فإن الإمام الخميني لم يتراجع عن مبادئه، بل واصل طريقه بثبات حتى تمكن من قيادة واحدة من أبرز التحولات السياسية في القرن العشرين، مثبتاً أن الإيمان حين يقترن بالإرادة يمكن أن يصنع معادلات جديدة ويغيّر موازين القوى. واليوم، وبعد عقود من انتصار الثورة الإسلامية، ما زال فكر الإمام الخميني حاضراً في وجدان الملايين، وما زالت الأفكار التي دعا إليها تشكل مرجعاً لكثير من حركات التحرر والمقاومة.

فالرجل لم يؤسس دولة فحسب، بل أسس مدرسة فكرية وسياسية تجاوزت حدود المكان والزمان. لقد رحل الإمام الخميني عن الدنيا، لكن مشروعه بقي حياً، تتناقله الأجيال وتستمد منه دروس الصمود والثبات. وهكذا يبقى اسمه حاضراً في سجل العظماء الذين لم يكتفوا بقراءة التاريخ، بل أسهموا في صناعته، وتركوا للأمة إرثاً من الوعي والمقاومة والإيمان بقدرة الشعوب على صنع حاضرها ومستقبلها بلا ادنى خضوع . اليوم نرى ثمرة ثورة الامام الخميني رضوان الله عليه بأركاع الاستكبار العالمي لمنطق الإسلام المحمدي الأصيل .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *