الثامن عشر من ذي الحجة من السنة العاشرة للهجرة وهو اليوم الذي نَصَّبَ فيه الرسول الكريم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)الأمام علي (عليه السلام)خليفةً ووصياً وإماماً من بعده لهذه ألأمة بعد أن اكتملت الرسالة المحمدية كما أرادها الله سبحانه وتعالى. قبل هذا اليوم المبارك كانت حجة الوداع التي حملت رسائل عديدة سواء في طريقة أداءها بعد أن تطهرت مكة والبيت الحرام من الأصنام والمشركين معاً، أو من خلال الحشد الكبير من المسلمين من مختلف البقاع التي وصلها الإسلام سواء في الجزيرة العربية أو ما حولها،وهذا الجمع الكبير جاء تلبيةً لدعوة وجهها لهم النبي الكريم(صلى الله عليه وآله وسلم)لأداء الحج في هذا العام. الغاية الأولى كانت تكمن بإيصال رسالة إكتمال الدين الإسلامي بقوله تعالى:الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا[المائدة:3].واليوم المقصود هنا هو يوم الثامن عشر من ذي الحجة من السنة العاشرة للهجرة بعد رجوع النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) من الحج مبلغاً لأمته بمبدأ الإمامة والولاية تنفيذاً للأمر الإلهي:﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاس ﴾.والتبليغ المقصود هنا إعلان ولاية ألأمام علي (عليه السلام) أمام هذا الحشد الكبير من المسلمين،لذا الغاية الأولى تحققت بإكتمال الرسالة النبوية الشريفة في شقها الأول المتمثل بالقرآن الكريم وما يمثله من دستور للمسلمين، والشق الثاني بإعلان خليفة ووصي وإمام للمسلمين بعد النبي محمد(صلى الله عليه وآله وسلم) وبالتالي وجب على الرسول عليه الصلاة والسلام إن يبلغ الناس بما أمره به رب العالمين وأمام هذا الحشد الكبيرة من المسلمين الذين سمعوا جميعا خطبة نبيهم(صلى الله عليه وسلم)وهي الأخيرة وأنصتوا لها وبايعوا الأمام علي(عليه السلام)على ذلك. ودلالة ذلك التنصيب والتتويج تكمن بإن لا نبي بعد محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)و لا دين بعد الإسلام وبالتالي يتطلب الأمر وجود من يقود هذه الأمة ويدير أمرها بموجب دستور الإسلام وهو القرآن الكريم،ومن يقود هذه الأمة يجب أن يحمل صفات كثيرة وسيرة عطرة في مسيرته الإسلامية والتي توفرت جميعها في شخصية ألأمام علي(عليه السلام)وبالتالي فإن تنصيبه ولياً ووصياً وإماماً لم تكن سوى ختام لمرحلة جهادية عاشها الأمام علي(عليه السلام)مع النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)وعرف حينها بالفتى المسلم،الشجاع الذي لا يهاب العدو،الزاهد العابد،العادل مع الجميع،الحافظ لكتاب الله،وغيرها من الصفات التي جعلته ينال هذه المنزلة العظيمة والكبيرة الشأن. وبالتالي يوم الغدير أسس لمبدأ الولاية ودورها في إدارة شؤون المسلمين بعد وفاة النبي محمد(صلى الله عليه وسلم)،وهو دور كبير في ترسيخ الإسلام كمنهج حياة من جهة،ومن جهة ثانية تنظيم حياة المسلمين وعلاقتهم التي تكمن في مسارين ألأول العبادات المطلوبة وهي ما تمثل علاقة المسلم برب العالمين، والثانية تعاملاتهم مع بعضهم البعض في حياتهم اليومية مما يعني إن أولى واجبات الأمام الوصي تكمن في بناء المجتمع الإسلامي وفق ما جاء في القرآن الكريم والسيرة النبوية الشريفة.


