في الحرب الأخيرة التي أشعلها الصهيوني بجهله وغروره، وسار نحوها ظانًّا أنه سيكرر مشاهد عدوانه على غزة ولبنان دون ثمن، سجّلت الجمهورية الإسلامية نقطة تحوّل تاريخية،
لا في ميدان المعركة فحسب، بل في وجدان الأمة وهويتها.
لقد استطاعت إيران، بثباتها وبأسها وعقيدتها، أن تُسقط ما بناه الكيان منذ عقود من غطرسة وادّعاء تفوّق… فأصابته بصواريخ لم تُصب الجسد فقط، بل كسرت “أسطورة الردع” التي خدع بها العالم لعقود.
فما الذي تحقق؟
- أولًا: سقطت هيبة الكيان، وتحولت دباباته إلى حديد خائف تحت الملاجئ.
- ثانيًا: اهتزّ الداخل الصهيوني من أقصاه إلى أقصاه، فهؤلاء الذين كانوا يهددون عواصم المنطقة،
أصبحوا يبحثون عن “مظلّة أميركية” تحميهم من طوفانٍ لم يتوقعوه.
- ثالثًا: الشعوب العربية التي كانت تخشى الاقتراب من كلمة “إسرائيل” خرجت ترفع صوتها،
واكتشفت أن الخوف كان صناعةً إعلامية وسلطوية، وأن التطبيع لم يكن إلا ذلًّا مقنّعًا.
- رابعًا: تعرّت أنظمة عربية كانت تتذرّع بالمصالح، فإذا بها ترتعد من دون أن تُمس،
تنتظر أوامر الكيان قبل أن تصدر بيانًا، وتخشى سخطه أكثر من غضب شعوبها.
- خامسًا: الرد الإيراني لم يكن لحماية حدود، بل نُصرة للمقدّسات والدماء،
فقد جاء ردًا على العدوان على غزة، على اغتيال العلماء، على تدمير البنية،
وردًا على عقود من الصمت العربي والتآمر الرسمي.
وهنا، لا بد من القول:
إن الجمهورية الإسلامية لم تسجّل فقط انتصارًا عسكريًا،
بل صنعت إرادة إسلامية جديدة، جرّأت الجبان، وأربكت المتكبر،
وأعادت المعادلة إلى أصلها: الحق لا يُسترد بالكلام، بل بالقوة المؤمنة بالله، والعاملة في سبيله.
إنها معركة الكرامة، معركة الحوزة، معركة الإمام الصادق والإمام الحسين، معركة المستضعفين في وجه المستكبرين.
ومن هنا، فإيران لا تمثل نفسها، بل تمثل مشروعًا رساليًا في زمن امتهنت فيه المشاريع الوطنية كرامة شعوبها.
هنيئًا لمن وقف مع إيران، وهنيئًا لمن قال كلمته ولو في الميدان الرقمي،
فالمعركة لم تنتهِ… لكنها باتت تُكتب بلغة لا يفهمها الصهاينة: لغة الحسين، لا لغة كامب ديفيد.


