أين أنتم من الشهداء؟

أين أنتم من الشهداء؟
تُرفع صور الشهداء بلا اكتراث، في زوايا مهملة، أو تُستخدم شعاراتٍ وقتية في حملات انتخابية أو طائفية لا تُعبّر عن جوهر الفداء، بل عن خواء الضمير...

هل نعي ما تعنيه كلمة “شهيد في سبيل الله”؟

هل نُدرك أنها الكلمة التي تاقت إليها نفوس الأنبياء، واشتاق إليها الأوصياء، ووقف عند عتبتها العارفون إجلالًا وخشوعًا؟ إن دم الشهيد ليس نقطة حبر على لافتة، ولا صورة تُعلّق على جدار، ولا اسم يُقرأ في نشرة رسمية.

دم الشهيد ميثاق، ومسؤولية، ومقام لا يطاوله سوى صدق النية وخدمة الرسالة.

ولكن، ويا للأسف، كم هو مؤلم هذا القصور الرسمي، بل هذا الاستهتار العلني، بحق مَن ضحّوا بأغلى ما يملكون…

في عاصمة البلاد، تُرفع صور الشهداء بلا اكتراث، في زوايا مهملة، أو تُستخدم شعاراتٍ وقتية في حملات انتخابية أو طائفية لا تُعبّر عن جوهر الفداء، بل عن خواء الضمير.

وأسألُ، بمرارة:

أي وزارة وقفت بمستوى دم الشهداء؟

أي مسؤول رسم خطةً حقيقية لتخليد هؤلاء؟

أي خطاب سياسي نطق مرة بلغة الوفاء المجرد من المصالح؟

بل، أي قاعة من قاعات الحكم تحمل أسماءهم؟

أين هو الإرث المعنوي، الثقافي، والقانوني الذي يضمن أن لا يُنسى الشهداء بعد أن يجف دمهم؟

كل منصب حكومي لم يُقدّم شيئًا جادًا في هذا الاتجاه، هو منصب ساقط أخلاقيًا، ومستهتر روحيًا، ولا يُشرّف صاحبه أن يجلس فيه.

من لا يعرف حق الشهيد، لا يعرف كرامة الوطن.

ومن لا يُنصف الشهداء، لا يستحق أن يتكلم باسم الشعب الذي صُنع مجده من أجسادهم.

أيها السادة في الحكومة،

الدماء لا تُنسى، والقبور لا تصمت، والتاريخ لا يغفر.

إن لم يكن للوفاء للشهداء مكان في جدول أعمالكم، فأنتم خارج دائرة الشرعية المعنوية، حتى لو صادقت عليكم صناديق الاقتراع. الشهيد ليس هو من مات فقط، بل من جعل من موته حياةً للأمة.

وأنتم، ماذا جعلتم من حياتكم غير المظاهر، والصور، والبيانات الفارغة؟

عودوا إلى ضمائركم، قبل أن تتكلموا عن الوطن. قفوا عند دم الشهداء، قبل أن تنطقوا باسم الشعب.

فليس هناك مقام أسمى من مقام من باع دنياه لله، فأين أنتم من هذه التجارة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *