( علي سعادة ومعنى )

( علي سعادة ومعنى )
يربط المقال بين السعادة ومعنى الحياة بحب وولاء علي (ع)، ويبرز عدالته وفضيلته كمصدر للسعادة الحقيقية والمعنى، مؤكدًا أن اتباع نهج علي يمنح الإنسان الاستقرار والمعنى والفرح....

يتسم الفرح والسعادة بعيد الغدير بطابع الولاء والحب والانتماء لعلي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الذي جُعل من بعد رسول الله( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولو حرف ذلك من قبل بعضهم في خطبة معروفة قبل رحيله سميت بخطبة الغدير، والسعادة الجلية على الملامح تعبير أقصى في حياة الإنسان البشري التي يسعى إليها بإستمرار، فذلك ارسطو يذهب إلى هذا الشكل من الأشكال بقوله عن السعادة بأنها ( الغاية القصوى للحياة) وانها يمكن إن تتحقق من خلال ( ممارسة الفضيلة والعيش وفقا للعقل)، أما أفلاطون فأنه يرى السعادة من باب العدالة الاجتماعية التي تغني الناس بمقدار واسع من الرضا والاطمئنان وصولا إلى السعادة التي يرومونها في حياتهم حيث يقول ( إن القيام بالواجبات الاجتماعية هو مصدر السعادة الحقيقية)، وإذا ما أخذنا كل من العبارتين على انفراد إلى علي ( عليه السلام ) ومن يحبه فنجد إن ممارسة علي للفضيلة المستمرة في حياته جعلت منه مقياساً لان يصل إليه الناس في سلم ترتيبي من الشغف حتى يُسعدوا بمن يحتذوا، أما العدالة الاجتماعية في حياته فنجد انه أصبح مثالا لها في الحياة فلا يستطيع أحدا إن يذكرها دون إن يمر عليه وكيفية تعامله الإجتماعي في تطبيق العدالة التي اوصلته إلى السعادة الحقيقية، فحادثته مع أخيه عقيل أقرب مثال لممارسة العدالة الاجتماعية بأكمل صورها حينما طلب منه عقيل إن يعطيه من مال المسلمين بعبارة مذكورة في كتب التأريخ ( استماحني من بركم صاعاً) لغرض سد عوزه وحاجته بما يفوق حقه الطبيعي مع المسلمين غيره، لكن علياً (عليه السلام) لم يكن له جوابا غير إن ( ليس لي عندي فوق حقك الذي فرضه الله لك) مع تنبيهه بحديدة محماة قربها من كفيه لغرض تذكيره بغيره، ومن هاتين العبارتين أعلاه فإن عليا تميز بالسعادة العالية التي جعلت اتباعه يأخذون منها منهاجاً يترسم في حياتهم رغم عدم القدرة على الوصول إلى شخص علي لانه بطبيعة الحال وجد في الكون علي واحد فأصبح منارة شامخة ترمقها العيون بلهفة دائما، والغدير الاغر بوصفه مناسبة تعيد للإنسان التذكير بمن يرتبط وبمن يتركز بنائه العقائدي والفكري والروحي والنفسي والاجتماعي فأنه يفتح الباب على مصراعيه لتعديل السلوك القائم للفرد بكل سكناته وخواطره وامانيه وحركاته لانه يشعره ذلك بمدى وصوله إلى المعنى في حياته، المعنى الخالص على الثبات في ممارسة الأشياء التي مارسها صاحب المناسبة والذكر فيها، فلا يمكن تأسيس الحياة الفردية والأسرية والاجتماعية للإنسان من دون ان يوجد معنى له في حياته التي ترتبط به إلى الأبد ولو رحل عنها، فكل لحظة من لحظات الحياة معنى وافضل وأتم تلك المعاني التي تأتي بالسعادة على صاحبها في نهاية الأمر هي ما ترتبط بعلي (عليه السلام)، ولو طالعنا فيكتور فرانكل حينما يحث الناس على البحث عن معنى وجودهم في كتابه ( الإنسان يبحث عن المعنى) يذكر ( ويل لمن لا يرى في حياته معنى ولا يستشعر هدفاً أو غرضاً لها، ومن ثم لا يجد قيمة في مواصلة هذه الحياة، وسرعان ما يحس بالضياع)، والضياع الضياع لمن يترك علي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *