في زمن الهيمنة والاستكبار، بزغ نور من الشرق، من قلب طهران وقم المقدسة ومشهد المشرفة، ليُـعيد للأمة وجهتها، ويثبت أن الإسلام ليس دين السكينة فقط، بل دين الكرامة والمواجهة أيضاً.
إنها ثورة الجمهورية الإسلامية في إيران، الثورة التي لم تكن مجرد تغيير سياسي، بل ولادة أمةٍ تؤمن أن الإسلام المحمدي الأصيل هو الطريق، وأن الاستقلال والحرية لا يُـمنحان بل يُـنتزعان.
منذ اللحظة الأولى لانتصار الثورة عام (١٩٧٩) بقيادة الإمام الخميني (قده)، ارتجف عرش الطغاة، واهتزت عواصم الغرب والشرق، لأنهم أدركوا أن إيران لم تعد ساحة مصالحهم، بل أصبحت قلباً نابضاً للإسلام الثوري.
ومنذ ذلك اليوم، خطت إيران نهجاً جديداً في السياسة والاقتصاد والثقافة والعسكر، مبنيّـاً على مقاومة الظلم ونصرة المستضعفين.
لكن هذه الثورة لم تكن ثورة دم وسلاح فقط، بل ثورة فكر وسلام، تحمل رسالة الأنبياء، وتعانق آمال الشعوب.
إيران لم تسعَ أبداً لفرض فكرها بالقوة، بل قدمت نموذجاً يُـحتذى به، يستنهض الهمم، ويُـحيي العزة في قلوب المقاومين.
ولهذا رأينا أحرار العالم من لبنان إلى اليمن، من العراق إلى فلسطين، يرددون نداءها، ويتخذون منها قبلة في مواجهة الاستكبار.
ومع ذلك، فإن من يُـنادون بالسلام الحقيقي يجب أن يكونوا أهلاً للحرب إذا فُـرضت عليهم.
وإيران، برجالها ونسائها، بجيشها وحرسها، بقادتها وعلمائها، مستعدون دوماً للدفاع عن أرضهم ومبادئهم.
لقد أثبتوا مراراً أن التهديدات لا تُـرهبهم، وأن العقوبات لا تُـكسر إرادتهم، وأن الطائرات المُـسيّـرة والصواريخ الباليستية ليست للعدوان، بل سيوف مرفوعة في وجه المعتدي.
اليوم، وأنا أنتمي لهذه الثورة المباركة، أشعر بالفخر والكرامة.
فخري لا ينبع من قوة السلاح فقط، بل من قيادة حكيمة تمثلت في الإمام الخامنئي (دام ظله)، الذي ورث الأمانة من روح الله، ويحملها بثبات وبصيرة.
قائدٌ لا يُـهادن الباطل، ولا يساوم على الحق، بل يُـجسّـد في كل موقف نهج سيد الشهداء الإمام الحسين (ع).
نعم، أنا فخور أنني من أبناء هذه الثورة، من تلاميذ مدرستها، من جنود قضيتها.
فخور أنني أنتمي إلى أمةٍ رفعت راية:
“لا شرقية ولا غربية”،
وصمدت أمام الطغيان، وصدّرت للعالم ثقافة الاستقلال والسيادة والعزّة.
قد يتغير العالم، وقد تتبدل الخرائط، لكن ثورة الإسلام والسلام باقية ما بقي الليل والنهار، لأن جذورها في القرآن، وأغصانها في دماء الشهداء، وثمارها في وعي الشعوب.


