الخسارة الكبرى التي لا تُـرى: لماذا لن تربح الأمارات هذا الرهان؟

الخسارة الكبرى التي لا تُـرى لماذا لن تربح الأمارات هذا الرهان؟
يرى النص أن الخسارة السياسية لا تُقاس بالمناصب بل بالثوابت والمواقف، مدافعاً عن نوري المالكي، ومؤكداً أن الاعتماد على الخارج والصفقات المؤقتة يؤدي للخسارة، بينما الصمود والتمسك بالمبادئ يمنحان الانتصار مستقبلاً....

لن تربح دولة الإمارات العـبـريـةوفريقها الخاسر “الكعيبرية” .. سيخسر جند الشيطان الأكبر والشيطان الأصغر .. ولن يتمكن «الصبي» من تحقيق النصر وأدواته بما تدعي من ثقل فهي أخف وزناً من ريشة في مهب الريح وستُـركل عاجلاً وليس آجلا ..

ليس كل مَـن تراجع خطوة في مناصب مُـعينة يُـعد خاسراً، وليس كل مَـن اعتلى منصةً أو حصل على منصب يُـحسب منتصراً ..  مَـن يرى نفسه بمنصب سوف لن يكون شيئاً في المنصب وما بعد المنصب ..

وواهمٌ مَـن يعتقد أن السيد نوري المالكي “دامت توفيقاته” خاسرٌ في صراع صفقات إماراتية أو غير إماراتية، لأن السياسة ليست سباق أرقامٍ عابر، السياسة:

١-تراكم مواقف.

٢-وإختبار صبر.

٣-وميزان قوة لا يميل مع “الريح”.

والخسارة الحقيقية لا تُـقاس بالمناصب التي تُـفقد في كل الأحوال .. الخسارة كل الخسارة بالقيم التي تُـباع في سوق النخاسة والخاسر هو ذاك الذي يضع مصلحته الضيقة فوق مصلحة وطنٍ أنهكته التجارب، فيبيع قراره مقابل مكسبٍ مؤقت، ويستبدل كرامة الشعب بصفقاتٍ عابرة ..

لن يكون نفط العراقيين الفقراء “وزارة النفط” مكسباً لطرف ما، هو نار الأرض وجحيم الآخرة التي ستحرق الناكثين والمارقين.

– الخاسر الحقيقي هو مَـن يرى في المنصب غايةً لا وسيلة، فيتخذ من السلطة سوقاً للعمولات، ومن الدولة غنيمةً تُـقسم لا أمانةً تُـصان.

– الخاسر هو مَـن يظن أن النفوذ يُـشترى، وأن التاريخ يُـزوّر، وأن الذاكرة الجمعية تُـخدع بسهولة.

– الخاسر هو مَـن يستقوي بالخارج ليُـخضع الداخل، فيُـفرغ السيادة من معناها، ويحوّل الوطن إلى ساحة صراع داخلية، ناسياً أن الشعوب لا تنسى مَـن استدعى عليها الغريب “الأمريكي الإرهابي” أو سمع بها كلام الغريب “تغريدة”.

– الخاسر أيضاً هو مَـن يكتب بيده سجلّ سقوطه، وهو يظن أنه يخطّ وثيقة انتصار ..

فكل فضيحةٍ تُـدون، وكل موقفٍ يُـباع، إنما هو مسمار جديد في نعش مصداقيته، وإن تأخر الحساب .. ولن يتأخر الحساب هذه المرة.

أما مَـن يصمد في وجه العواصف، ويحافظ على ثوابته، ويُـخطئ فيصوّب، ويخسر جولةً ليحفظ المعركة، فذلك ليس بخاسر .. هو شخص يُـحسن التقدير ويعرف أن الزمن جزء من النصر ..

وفي لحظات الالتباس الكبرى، لا يُقاس الرجال بما يخسرون آنياً، بل بما يرفضون التفريط به حين تُعرض عليهم كل المغريات. فالصلابة الحقيقية لا تُختبر في أوقات الانتصار، بل في القدرة على تحمّل كلفة الموقف حين يصبح الثبات هو الخسارة الظاهرة والانسحاب هو الربح السهل.

وفي النهاية، ليست السياسة حلبةً لمَـن يصرخ أعلى .. السياسة حلبة لمَـن يبقى حين ينفضّ الجميع ويصمد حين يتراجع الجميع ويبقى ممسكاً بالأرض في وقت يضع الجميع رأسه في باطن الأرض كما النعامة .. وحين تُـرفع الأقنعة، تظهر الخسارات الحقيقية، لا تلك التي يروّج لها الخصوم .. الخسارات الحقيقية هي التي ستثبتها الأيام القادمة وهي أيام ليست بعيدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *