هدنة الأيام العشرة… الأسباب والنتائج

هدنة الأيام العشرة... الأسباب والنتائج
أدت هدنة الأيام العشرة بعد حرب 45 يوماً إلى تثبيت توازن جديد، حيث فشلت إسرائيل في تحقيق أهدافها، وتعزز موقع المقاومة وإيران، مع بقاء التوتر قائماً واحتمال تجدد المواجهة ضمن صراع إقليمي طويل....

 تأخر قرار وقف إطلاق النار على جبهة لبنان ثمانية أيام قبل ان يلتحق ببقية ساحات محور المقاومة لسببين:

– الأول: سعي العدو الإسرائيلي إلى كسب إنجازات عسكرية في الميدان، ومحاولته تحقيق نصر معنوي باحتلال بنت جبيل ليمحو آثار هزيمته عام 2000 وتصفير كل انتصارات وإنجازات المقاومة في لبنان عبر (معركة الملعب) او حرب المصطلحات، وإثبات خطأ مقولة “السيد الشهيد” بأن (إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت).

– الثاني: عدم إعطاء إيران أي دور في لبنان من خلال نفي دورها في فرض وقف النار الذي يمنح المقاومة غطاءً سياسياً وعسكرياً إقليمياً يعوّض انكشافها أمام الحكومة اللبنانية.

إن صمود المقاومين وتصديهم الأسطوري الكربلائي لأكثر من 50 ألف جندي صهيوني طوال 45 يوماً من القتال، ورغم التفوق العسكري الإسرائيلي والحصار المطبق في الداخل اللبناني، وانخراط الحكومة اللبنانية في تحالف ثلاثي مع أمريكا وإسرائيل ضد المقاومة، إلا أن المقاومين بشجاعتهم وإيمانهم استطاعوا إفشال الاجتياح البري رغم كل الخسائر الكبيرة في الأرواح والأرزاق والمباني والتهجير وكانت أيقونة الشجاعة الكربلائية في بنت جبيل حيث تم هزم “نتنياهو” معنوياً وعسكرياً، ولو لم يوافق على وقف النار لكانت خسائره أكثر،  واستعادت المقاومة هيبتها وعنفوانها واحترافها القتالي بعد 15 شهراً من الصمت والاستهزاء بها وتشويه واقعها وإهانتها، فكان صمودها في الميدان سبباً رئيساً في وقف النار بالتلازم مع موقف أهلها المقاومين الذين لم يبدلوا تبديلاً وبقوا مع المقاومة رغم كل الخسائر والأحزان.

إن حرب ال 45 يوماً التي انتهت بهدنة 10 أيام قد يتم تمديدها أو نقضها، على طاولة المفاوضات الأمريكية_ الإيرانية التي سترسم مشهد العلاقة المستقبلية بين، وأمريكا وإيران، ورسم مشهد مناطق النفوذ والحقوق لمحور المقاومة وأمريكا، فإذا لم يتم التوصل إلى نتائج مرضية للطرفين، فقد تحتاج المفاوضات إلى جولة حرب جديدة بين محور المقاومة والتحالف الأمريكي، أما النتائج المباشرة للحرب فهي:

– تكريس إيران ومحور المقاومة طرفاً أساسياً في الشرق الأوسط بعدما كانا على مشارف الاحتضار والدفن.

– تثبيت المقاومة اللبنانية، نفسها، قوة رئيسية في الداخل اللبناني وقوة لها تأثيرها الإقليمي، بحيث شكّلت ثنائية عسكرية مع الحرس الثوري في إيران ضد الثنائي العسكري الأمريكي_الإسرائيلي بعدما نعاها الجميع واستقوى عليها وبدأ مراسم دفنها، ويمكن القول إن حرب ال 45 يوماً هي الولادة الثانية للمقاومة بعد 45 عاماً على ولادتها الأولى.

– ربط الجبهة اللبنانية بالجبهة الإيرانية من ناحية تمديد الهدنة أو انفجارها.

– سقوط إسرائيل المعنوي والعسكري وظهورها كدولة عاجزة تحتاج للحماية الأمريكية المباشرة والرعاية السياسية، وأنها ليست طرفاً مقرراً في المنطقة بل طرفاً منفذاً للسياسة الأمريكية مع خسارة معنوية خاصة “لنتنياهو” الذي صوّر نفسه ملكاً، فأجبرته إيران والمقاومة اللبنانية، ليكون كواحد من الحكام العرب الذين يتلقون الأوامر من الرئيس الأمريكي، وظهرت الحكومة الإسرائيلية، نسخة عن الحكومات العربية التي تنفذ عبر الهاتف ما تقوله أمريكا!

– استخدام أمريكا للحكومة اللبنانية، كقفازات وبربارة، لإعطاء القرارات الأمريكية شرعية دستورية وقانونية، لتشريع حصار المقاومة واجتثاثها، وظهور الحكومة كطرف هامشي تحاول أمريكا إعطاءه زخماً معنوياً لتحفظه من السقوط لحاجتها إليه، لاستكمال مشروعها الذي فشلت جولته الأولى.

لم تنتهِ الحرب، خاصة وأن إسرائيل وأمريكا بدل أن تكسبا أوراق قوة جديدة تضاف إلى انتصاراتهما في غزة وسوريا وبعض لبنان، فقد خسرتا أوراقاً كانت بحوزتهما، وأصيب المشروع الأمريكي بانتكاسة معنوية كبرى، خاصة في العالم العربي بعد خسارة الثقة في الحماية الأمريكية، مما يؤشر إلى إمكانية أن تكون الهدنة محطة لالتقاط الأنفاس وإعادة جمع القوى والتحضير لجولة ثانية من الحرب بهدف حسم المعركة مع محور المقاومة والقضاء عليه، ويمكن أن تطول هذه الهدنة أسابيع أو أشهر وربما سنوات، لأن أمريكا لا تستطيع أن تخوض حرباً ثانية لا تكون قادرة على الحسم الكامل فيها  وعلى أهل المقاومة العيش ضمن وقائع ” الحرب الصامتة” التي يمكن أن تنفجر في أي لحظة، وعدم التصرف وكأن الحرب انتهت إلى الأبد، مع أنه يمكن أن تؤسس هذه الهدنة إلى وقف إطلاق نار دائم في المنطقة ،ستسميه أمريكا “السلام الشامل” وتسميه إيران ومحور المقاومة اتفاق “عدم الاعتداء”

الشكر لله والتحية والدعاء للمقاومين الكربلائيين الشجعان، والشكر لأهلنا الجناح الثاني للمقاومة.. ولكل من دعم المقاومة واحتضن النازحين.. والعار للخونة والعملاء..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *