“عقل ترامب” الجيوسياسي في مواجهة “عناد نتنياهو” المؤسساتي، وصولاً إلى فرضية “الإزاحة المنسقة”:
1.عقيدة ترامب 2026:
“التجاوز لا التفاوض” ترامب لا يرى في نتنياهو “حليفاً استراتيجياً” بالمعنى الكلاسيكي، بل يراه “مقاولا أمنياً” انتهت مدة عقده المتعثر.
-التكتيك: ترامب يمارس “دبلوماسية التغريدة المُلزمة”. إعلانه عن هدنة الـ 10 أيام (كما حدث اليوم 16 نيسان) قبل موافقة الكابينت الرسمي هو عملية “حرق للمراحل”.
-الهدف: وضع نتنياهو أمام خيارين: إما القبول بالهدنة والظهور بمظهر “التابع”، أو الرفض والاصطدام المباشر مع البيت الأبيض في لحظة “تعبئة إقليمية” لـ “مجلس السلام”.
2. مجلس السلام” كأداة نزع سيادة
هذا المجلس ليس مجرد هيئة لإعادة الإعمار، بل هو “مجلس وصاية إقليمي”.
– من خلال إدخال قوى إقليمية (السعودية، قطر، تركيا، مصر) في صياغة القرار الأمني في غزة ولبنان، يقوم ترامب بتقزيم قدرة إسرائيل على اتخاذ قرارات أحادية (مثل “الاستنزاف الآلي”).
– نتنياهو يجد نفسه الآن مضطراً للتفاوض مع “مجلس” تقوده واشنطن، بدلا من قيادة الحرب من قبو “الكرياه” في تل أبيب.
3.التآكل من الداخل”: الليكود كحصان طروادة
ترامب، الذي يتمتع بعلاقات مباشرة مع أقطاب في اليمين الإسرائيلي، يدرك أن “مفتاح الحل” هو في تفكيك الالتفاف الحزبي حول نتنياهو.
-التحليل المتسلسل: الضغط الأمريكي (الإذلال العلني لنتنياهو) يدفع قيادات الليكود (التي تخشى خسارة الانتخابات القادمة في خريف 2026) إلى طرح تساؤل وجودي: “هل نتنياهو لا يزال ذخراً أم أصبح عبئاً يهدد علاقتنا مع الممول والحامي الأوحد (واشنطن)؟”
-التنسيق السري: السيناريو الأرجح هو أن واشنطن تُعطي إشارات لـ “بدلاء محتملين” داخل الليكود بأن “صفحة نتنياهو طُويت أمريكياً”، مما يشجعهم على التحرك دون خوف من “تشظي الحزب”؛ لأن الشرعية هنا ستأتي من “تأمين التحالف مع ترامب”.
4. الخلاصة التحليلية: نحو “الخروج الجراحي“
نحن ننتقل الآن من مرحلة “إدارة الأزمة مع نتنياهو” إلى مرحلة “هندسة غيابه”.
– فشل مكالمة الكابينت اليوم ليس إلا دليلا على أن “جسد الدولة” لم يعد يستجيب لـ “رأس نتنياهو”.
* ترامب سيستمر في فرض “أمر واقع” دولي (عبر مجلس السلام والهدن المفاجئة) حتى يصل نتنياهو إلى لحظة “العجز الكلي”، مما يجبر الليكود على استبداله بـ “قيادة تقنية” قادرة على تمرير المرحلة الانتقالية.
المشهد القادم: “إعادة تركيب الدولة” لن تبدأ بانتخابات ديمقراطية هادئة، بل بـ “انقلاب أبيض” داخل الليكود، يُشرعنه ترامب بـ “مباركة رئاسية” للبديل الجديد، مقابل التزام إسرائيل الكامل بـ “خارطة الطريق الترامبية”.
السؤال الذي يطرح نفسه بقوة، هل “المؤسسة الأمنية” (الموساد والشاباك) قد تكون هي القناة السرية التي يمر عبرها هذا التنسيق مع واشنطن لتجاوز “شلل الكابينت”؟
هذا المشهد يُجسّد بجلاء “فائض القوة المعطل” الذي ناقشناه سابقاً في التحاليل الاستراتيجية، لكنه الآن ينقلب إلى “عجز القرار المُهين”.
ان التسريبات تكشف عن تفكك بنيوي في آلية صنع القرار الإسرائيلي لم نشهدها من قبل، حتى في أزمات “الكابينت” السابقة.
لنقرأ “المنطق” خلف هذه العشوائية:
1. السلطة المفككة: ترامب “قرصان جيوسياسي”
ما يجري ليس مجرد “فائض قوة” أمريكي يُحجم عن الاستخدام، بل “استخدام فائض القوة لإذلال الحليف”. ترامب هنا لا يتفاوض مع نتنياهو، بل يُعلمه بقرار فُرض بالفعل، مُجبراً إياه على عقد “مجلس حرب” عبر تطبيقات الهاتف الخلوي – مشهد يُذكرنا بـ”جيوش العصابات” لا دولة نووية.
هذا يُضعف مفهوم “السيادة الوظيفية” لإسرائيل. فالدولة التي كانت تُدير “الاستنزاف الآلي” ضد أعدائها، تجد نفسها الآن ضحية “استنزاف قراري” من حليفها الأقوى.
2.نتنياهو بين مطرقة الترامبية وسندان العجز الداخلي
الذاكرة تشير إلى أن نتنياهو يبحث عن “ضربة صاعقة” كهروب إلى الأمام من مأزقه الداخلي (محاكمات، احتجاجات). لكن ما يحدث هو العكس: ترامب يسرق منه “المبادرة الاستراتيجية” ويُحوله إلى “منفذ إداري” لا “صانع قرار”.
البارادوكس: نتنياهو الذي كان يُدير ترامب عبر “التحميل” و”الاستعراض” (Spectacle) في السابق، يجد نفسه الآن محملا بقرار لم يشارك في صياغته، ومُستعرضاً عجزه أمام وزرائه عبر مكالمات هاتفية فاشلة.
“.3 العشوائية” كاستراتيجية أمريكية؟
هنا يجب أن نطرح سؤالاً أكاديمياً: هل هذه الفوضى في صنع القرار الإسرائيلي “غير مقصودة” أم “مُدارة” ؟
القراءة الاستراتيجية تشير إلى أن ترامب – بإعلانه قبل التشاور، ثم بإجبار الكابينت على الاجتماع عبر الهاتف – يمارس “الضغط المتسارع”، الهدف ليس مجرد وقف النار، بل “تجريد نتنياهو من القدرة على المناورة”، أي تحويله من “حليف يُفاوض” إلى “تابع يُنفذ”.


