استراتيجية الأمن الوطني (2025-2030) رسائل خلف السطور

استراتيجية الأمن الوطني (2025-2030) رسائل خلف السطور
وبينما بدت الصورة تقليدية في ظاهرها إلا أن غياب عنصر واحد فقط منحها دلالات استثنائية الا وهو عدم وجود لممثل عن هيئة الحشد الشعبي...

في صورة رسمية صارمة وقف رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أمام عدسة الكاميرا تحيط به شخصيات أمنية رفيعة ووزراء ليعلن إطلاق الاستراتيجية الوطنية للأمن للعراق على مدى خمس سنوات.

وبينما بدت الصورة تقليدية في ظاهرها إلا أن غياب عنصر واحد فقط منحها دلالات استثنائية الا وهو عدم وجود لممثل عن هيئة الحشد الشعبي.

هذا الغياب لم يكن عرضيًا بل يبدو مدروسًا بعناية ويحمل في طياته رسائل سياسية عميقة، داخلية وخارجية

فما الذي يريد السوداني قوله؟ وهذه هي الرسالة الاولى

هل اراد ان يقول للخارج  ان الأمن بيديلا بيد التشكيلات الأخرى وان كانت تحت مسمى الدولة ظاهرا ؟

ام انه يرسل رسالة للداخل بأن المشروع القادم للأمن العراقي سيكون تحت مظلة الدولة الرسمية فقط الجيش، الشرطة، وجهاز مكافحة الإرهاب

اذ ان غياب ممثل الحشد يوحي بأن الحكومة تسعى لفصل الأدوار وربما تحجيم النفوذ الموازي او المنافس انتخابيا على الاقل

ام انه فعلا إعادة ترتيب البيت الأمني فالسوداني يعطي انطباعًا بأنه في طريقه لإعادة هيكلة أمنية شاملة تضع المؤسسات النظامية في الواجهة، وتقلّل الاعتماد على القوى “الاستثنائية” التي ظهرت في مرحلة ما بعد داعش.

وهل هو تطمين للمجتمع الدولي في ظل تصاعد القلق الإقليمي والدولي من الجماعات المسلحة غير الخاضعة تماما للدولة فإن غياب الحشد عن هذه الصورة هو رسالة طمأنة موجهة للخارج بان العراق يسير نحو دولة مؤسسات؟

ام ان الولاية الثانية بين السطور وهذه هي الرسالة الثانية

فإعلان خطة تمتد لخمسة أعوام في حين ان ماتبقى من عمر حكومته حوالي سنة فقط او اقل ليس محض صدفة إنها ليكتب رسالة سياسية للخارج وقوى الداخل الرمادية معا ويضع حجر الأساس لحملة مبكرة نحو ولاية ثانية وهو يقول بشكل غير مباشر لدي رؤية ولدي خطة وأحتاج وقتًا لاستكمالها

ولنا ان نتساءل ما سر التوقيت

هل هو هدوء نسبي أمني قبل العاصفة السياسية قد يكون الإعلان استباقًا لأي تصعيد داخلي أو استغلال سياسي للفوضى الأمنية، خصوصًا مع قرب موعد الانتخابات؟

ام هو الضغط الخارجي المتزايد التوازن بين واشنطن وطهران والموقف من التوتر الإقليمي في غزة وسوريا ولبنان كلها عوامل تدفع الحكومة لإظهار مزيد من الانضباط والسيطرة؟

ام هي رسائل إلى الداخل الشيعي فالغياب المتعمد للحشد الشعبي قد يندرج ضمن رسائل مبطّنة لبعض فصائل الإطار التنسيقي، بأن الدولة يجب أن تكون السقف الوحيد للعمل الأمني وهو ما قد يفتح جبهة تحدي داخل البيت الشيعي نفسه في وقت قياسي شديد الحساسية.

فالصورة التي وقف فيها السوداني  من دون الفياض  تحمل ما هو أكثر من مجرد اعلان  رسالة بل  ربما تكون إعلان عن  مرحلة سياسية جديدة، يحاول فيها رئيس الوزراء ترسيخ معادلة أمنية وربما سياسية لا تضع الجميع في ذات الخانة. وخصوصا اننا لم نشاهد ماهية الاستراتيجية الأمنية ولابنودها ولا أولوياتها ولا خطتها المبرمجة بتوقيتاتها والياتها كما هو المعهود في نظيراتها الإقليمية او الدولية  مما يعطي انطباع انها لم تكن الهدف الحقيقي من الإعلان

والسؤال المطروح  هل يستطيع فرض هذه الرؤية على الأرض أم أن حسابات التوازنات ستفرض عليه العودة خطوة إلى الوراء؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *